حصل لبنان الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادية خطيرة، على مساعدات سخية جدا أمس مع وعود تجاوزت سبعة مليارات دولار مع توفيره خلال مؤتمر «باريس 3» الذي قدم دعماً سياسياً كبيراً للحكومة اللبنانية. وأعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان «المجموع التقريبي للأموال التي جمعت يتجاوز بقليل 6 .7 مليارات دولار».
وتتخذ المساعدات أشكالاً مختلفة من هبات وقروض ميسرة ومشاريع استثمارية وغيرها. وجاء على رأس المانحين المملكة العربية السعودية التي تعهدت بتقديم 1 ,1 مليار دولار والبنك الدولي (أكثر من مليار دولار) وبنك الاستثمار الأوروبي (25 .1 مليار) والولايات المتحدة (770 مليون دولار) وفرنسا (500 مليون يورو) والاتحاد الأوروبي (400 مليون يورو).
وفي افتتاح المؤتمر شدد شيراك الذي يرئس المؤتمر، على انه يشكل «استحقاقا حاسما» من اجل قيام لبنان «موحد ومتوافق ويتمتع بالسيادة». وقال إن المؤتمر المنعقد بمشاركة ممثلين عن نحو اربعين دولة و14 هيئة دولية هو «استحقاق حاسم وفرصة فريدة لنؤكد مجددا وبقوة تطلعنا لقيام لبنان موحد ومتوافق ويتمتع بالسيادة في اطار احترام كل مكوناته».
ويعقد مؤتمر «باريس 3» لمساعدة لبنان على التغلب على وضعه المالي والاقتصادي المتأزم ولدعم حكومة فؤاد السنيورة في مواجهة الضغوط المتزايدة من المعارضة التي يقودها حزب الله المدعوم من سوريا وإيران وعدد من الأحزاب المؤيدة لسوريا.
وقال شيراك «ان تقديم الأسرة الدولية دعما ماليا كبيرا وفوريا يشكل بنظر الجميع ضرورة مطلقة لمواكبة «جهود حكومة السنيورة التي احتجت المعارضة على برنامجها الإصلاحي الخمسي ونظمت الثلاثاء إضرابا تخلله قطع طرق ومواجهات اسفرت عن ثلاثة قتلى و133 جريحا. وأكد شيراك أن فرنسا «ستتحمل حصتها كاملة في هذا المجهود» مشيرا إلى انها ستقدم «اسهاما كبيرا على شكل قرض بقيمة 500 مليون يورو بشروط ميسرة جدا يصرف نصفه هذه السنة».
من جهته اعتبر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن دعم المجتمع الدولي للبنان «أساسي» للتنمية في هذا البلد موضحا أن هذا الدعم «يجب أن يكون عازما وشاملا وليس مجتزءا وغير متردد». وقال السنيورة ان «القضايا الاقتصادية والسياسية متشابكة» مؤكدا أن لبنان «على شفير انكماش اقتصادي عميق بسبب العدوان الإسرائيلي» خلال الصيف الماضي الذي ألحق دمارا كبيرا في البنى التحتية اللبنانية. ويرزح لبنان تحت عبء دين كبير قدره 41 مليار دولار يشكل أكثر من 180 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
وشكلت المساهمة السعودية اكبر مساهمة فردية من إحدى الدول المشاركة. وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مساعدة قدرها مليار دولار لدعم المشاريع التنموية في لبنان ومنحة بقيمة مئة مليون دولار إلى الحكومة لدعم الميزانية العامة. وقال «يسرني أن أعلن ان حكومة المملكة قررت تقديم مساعدة جديدة بمبلغ ألف مليون دولار لدعم المشاريع التنموية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية». وأعلن الوزير السعودي أيضا أن المملكة قررت «تقديم منحة بمبلغ مئة مليون دولار إلى الحكومة اللبنانية لدعم الميزانية العامة لديها».
وأكد أن «أي مساع مشتركة تبذل لمساعدة لبنان ستكون ذات مردود كبير». وأوضح الوزير السعودي «لعلنا من خلال هذا الجهد الدولي نتمكن اليوم من توفير ما يحتاج اليه لبنان من دعم ومؤازرة تسهم في مساعدته لاخراجه من حالة التأزم والاضطراب السياسي الذي يغرق فيه حاليا».
وأضاف ان «المملكة تهيب كل الأطراف على الساحة العمل على احتواء الخلافات الداخلية وضبط النفس وتغليب المصلحة الوطنية وحماية الوفاق الوطني وتجنب المواجهات واللجوء إلى الحوار لحل الخلافات»، مشددا على ان السعودية «تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف في لبنان».
وأكدت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس المساعدة الأميركية البالغة 770 مليون دولار مشددة على ان «جزءا كبيرا منها على شكل هبات». وشددت على ضرورة دعم «لبنان السيد الديموقراطي والمزدهر». ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي إلى «الاستجابة بسخاء» لتلبية حاجات لبنان.
وامتنع عدد من الدول العربية عن الكشف عن أرقام محددة حول مساعداتها لبنان مكتفية بالقول انها ستشارك في مشاريع تنموية في لبنان مما استدعى تدخل الرئيس الفرنسي طالبا منها توضيح مساهمتها. وتجاوزت الوعود حتى أمس بكثير الوعود التي قطعت خلال مؤتمر «باريس 2» في 2002 وبلغت 2 .4 مليارات دولار حصل لبنان منها 2 .2 مليار دولار فقط.
وفضلا عن نفحة الاكسيجين الذي تشكله هذه المساعدات للاقتصاد اللبناني الذي يعاني من ازمة قوية زادت من حدتها الحرب الأخيرة بين حزب الله واسرائيل، يوجه المؤتمر اشارة سياسية قوية حول حجم دعم المجتمع الدولي لحكومة السنيورة التي تواجه معارضة تطالب بسقوطها وتشكيل حكومة وحدة وطنية وبانتخابات مبكرة.
متظاهرون يقتحمون القنصلية اللبنانية في باريس
دخل عشرة متظاهرين صباح امس عنوة الى القنصلية اللبنانية في باريس للمطالبة باطلاق سراح اللبناني جورج ابراهيم عبدالله المعتقل في باريس بتهمة الارهاب، قبل ان يتفرقوا بدون تسجيل اي حادث، على ما افاد مصدر دبلوماسي. وجرت التظاهرة في وقت يعقد مؤتمر باريس 3 الدولي لمساعدة لبنان. واعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «جمعية 25 يناير» مسؤوليتها عن هذا «الاحتلال» مطالبة في بيان بالافراج الفوري عن جورج ابراهيم عبد الله وب«سحب القوات الفرنسية من لبنان».
وحكمت محكمة الجنايات الخاصة في باريس في فبراير 1987 على جورج ابراهيم عبدالله بالسجن المؤبد بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسيين اميركي واسرائيلي عام 1982 في باريس. واوضح مصدر دبلوماسي ان المتظاهرين وهم «مجموعة من محيط جورج عبدالله» دخلوا المبنى قبل ان يخرجوا منه مجددا ويتظاهروا امام القنصلية. وقال «يريدون اطلاق سراح جورج عبدالله»، موضحا انهم «اغتنموا وجود وسائل الاعلام اللبنانية للقيام بتحركهم».
