بينما كشف السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد عن وجود خلافات بين بريطانيا والولايات المتحدة على إستراتيجية مستقبلية بشأن العراق، وهو الخبر الذي نفته الخارجية البريطانية سريعا بتأكيد وجود تنسيق مشترك، أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني على أن الانتقادات التي تقول إن الإدارة الأميركية ورطت بطيشها الولايات المتحدة في حرب العراق وإنها فقدت مصداقيتها بسبب فشلها هناك هي انتقادات «سفيهة».

ودافع تشيني الذي لعب دورا رئيسيا في اتخاذ قرار غزو العراق عام 2003 عن السياسة الأميركية في العراق بقوة في لقاء تلفزيوني أجراه، بعدما طلب الرئيس الأميركي جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد من الكونغرس المتشكك أن يعطي خطته الجديدة في العراق فرصة.

وقال تشيني في حديث لشبكة «سي.إن.إن» الإخبارية التلفزيونية «يجب أن تكون لدينا العزيمة لإنهاء المهمة. بكل نجاح بمنحنا الفرصة لإثبات نوايانا الحسنة في ضمان عودة الاستقرار للعراق».

وسئل نائب الرئيس الأميركي عن رد فعل الديمقراطيين على خطاب الرئيس الأميركي الجمهوري وتصريحات السناتور الديمقراطي جيم ويب، الذي قال إن «الرئيس أدخلنا بتهور في هذه الحرب... ونحن الآن كأمة نجد أنفسنا رهينة لفوضى متوقعة حدثت بعد ذلك. وهو ما توقعناه»، فرد قائلا «ببساطة لا أقبل الافتراض المتضمن في سؤالك. فالمنتقدون من الديمقراطيين لإستراتجية بوش في العراق لم يقترحوا سياسة...كل ما يريدونه وكل ما نصحوا به هو... سحب قواتنا».

ومكررا رفض بوش للتراجع عن سياسته، توعد تشيني المعروف بأسلوبه الخشن بالا تتراجع الإدارة إذا مرر مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الآن الديمقراطيون المعارضون قرارات معارضة لزيادة القوات الأميركية في العراق». وقال تشيني «هذا لن يوقفنا وهذا أيضا على ما اعتقد لن يضر.. من وجهة نظر الجنود. الكونغرس يتحكم في الأموال. من الواضح أن من حقه إذا أراد قطع التمويل. لكن فيما يتعلق بهذه المهمة فقد ا تخذ الرئيس قرارا بشأنها».

وأضاف «لم يصل الزعماء الديمقراطيون إلى حد التهديد بقطع التمويل لان ذلك قد يسمح للجمهوريين باتهامهم بالتخلي عن الجنود الأميركيين في العراق في الوقت الذي يستعد فيه الحزبان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2008» . إلى ذلك، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن السفير الأميركي في العراق، أشار إلى وجود خلافات بين بريطانيا والولايات المتحدة حول إستراتيجية مستقبلية بشأن العراق.

وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية من بغداد أمس، قال السفير الأميركي زلماي خليل زاد إن الولايات المتحدة وبريطانيا لا تزالان تجريان محادثات بشأن مباشرة العمل في العراق. مشيرا إلى وجود خلافات واضحة حول الإستراتجية ففي حين تحضر الولايات المتحدة لزيادة 20 ألف جندي في قواتها في العراق، قالت بريطانيا إنها تأمل في أن تبدأ انسحابا جزئيا لقواتها المنتشرة في جنوب العراق والبالغ قوامها 7200 جندي خلال فصل الربيع المقبل.

وعلق مراسل هيئة الإذاعة البريطانية في بغداد أندرو نورث بالقول إنه وللمرة الأولى منذ الغزو قبل نحو أربعة أعوام تبدو بريطانيا والولايات المتحدة وكأنهما بصدد «توجه مختلف» بشأن العراق.

وقال خليل زاد في المقابلة «البريطانيون حلفاؤنا، ورئيس الوزراء قائد عظيم ولقد عملنا معا بشكل جيد للغاية هنا ولذا فليست لدي شكاوى، لكن نود أن ينسق البريطانيون، وبالنسبة لنا أن تكون هناك خطة مشتركة، ومن الواضح أن الأفضل بالنسبة لنا سيكون ـ كلما بقينا معا هنا كلما كان ذلك أفضل».

وتشدد الحكومة البريطانية دوما على أن الوضع في المناطق الخاضعة لسيطرتها في جنوب العراق مختلف عن الوضع الذي تواجهه القوات الأميركية داخل بغداد وفي محيطها.

وفي غضون ذلك، نفت أمس وزارة الدفاع البريطانية وجود أي خلاف على العراق بين لندن وواشنطن، بعد أن صرح السفير الأميركي في بغداد انه يأمل في تعاون اكبر بين البلدين الحليفين في العراق.

وأكدت الناطقة باسم وزارة الدفاع البريطانية «أفند قطعيا كل الأنباء الواردة عن وجود خلافات بين أميركا وبريطانيا حول العراق، فلا يوجد أي توتر بين أهداف ونشاطات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق».

وأضافت «نحن أعضاء في التحالف (...) وخطتنا تتطابق مع الإستراتيجية طويلة الأمد لقوات التحالف ورغبة الحكومة العراقية في زيادة مسؤولياتها في مجال الأمن»، وتابعت «إنها إستراتيجية انتقالية نتبعها كما هو الحال بالنسبة للأميركيين».