يدير جوليان ريك عمليات تلفزيون رويترز في إسرائيل والأراضي الفلسطينية. في القصة التالية وتحت عنوان «شهادة ـ الطريق إلى غزة بين عالمين» يصف كيف تحول معبر بيت حانون (ايريز) بين إسرائيل وقطاع غزة على مدار عشر سنوات من نقطة تفتيش مزدحمة لا تلفت الأنظار إلى ثكنة حدودية تخضع لحراسة مشددة غالبا ما تكون مهجورة. خارج ميناء عسقلان الإسرائيلي توجد لافتة كتب عليها «غزة ـ 24 كيلومترا». وبالنسبة للذين يمرون بجوارها فقد تكون هذه علامة على الطريق إلى القمر.. ذلك أنه ليس هناك الكثير من الناس الذين يصلون إلى غزة أو يغادرونها هذه الأيام.

ولا تسمح إسرائيل لمواطنيها بالدخول كما لا تسمح للكثير من الفلسطينيين البالغ عددهم 4 .1 مليون نسمة الذين يعيشون هناك بمغادرة القطاع مستشهدة بالمخاطر الأمنية.

ويؤثر الكثير من عمال الاغاثة الأجانب والدبلوماسيين والصحافيين الذين كانوا يقومون بهذه الرحلة بمن فيهم هذا المراسل الابتعاد خوفا من أن يخطفوا أو يحاصروا في أعمال عنف لا يمكن التكهن بها بين الفصائل الفلسطينية. لم يكن الوضع هكذا دوما.

يقول جوليان «منذ 12 عاما حين عملت للمرة الأولى في هذه المنطقة كانت مسافة الأربعة والعشرين كيلومترا الأخيرة من عسقلان إلى مدينة غزة تستغرق نحو 40 دقيقة بالسيارة».

سافر الكثير من الإسرائيليين على هذا الطريق أما من أجل العمل أو للاستمتاع بوليمة من الأطعمة البحرية في مطعم مطل على شواطئ البحر المتوسط.

كانت العقبة الوحيدة حينذاك نقطة تفتيش معبر بيت حانون (ايريز) التي تكونت من برج للمراقبة وكتلة خرسانية أو اثنتين في وسط الطريق حيث تجلس مجموعة صغيرة من الجنود الإسرائيليين الذين يبدو عليهم الملل ليراقبوا سيارات الأجرة والحافلات والحمير والمشاة وهم يمرون من أمامهم مسرعين.

كان هذا قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 التي جاءت بالمهاجمين الانتحاريين والهجمات الصاروخية للبلدات والمدن الإسرائيلية والعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة معقل الفصائل المسلحة. أما اليوم فيبرز مجمع معبر بيت حانون (ايريز) مرتفعا فوق الأرض المسطحة التي تغطيها الأشجار المنخفضة وتحيطه من الجانبين سلسلة من الحوائط الخرسانية العالية والخنادق والأسوار التي تمتد عبر الكثبان الرملية التي تفصل بين إسرائيل وغزة.

وبعد أن سحبت إسرائيل قواتها والمستوطنين اليهود من غزة عام 2005 ظل معبر بيت حانون (ايريز) لعدة أشهر كخلية نحل بسبب أعمال البناء. فقد أنشئت وبسرعة مذهلة قاعدة جديدة للجيش ومبنى جديد للمسافرين للتعامل مع الأشخاص الذين يعبرون لدخول غزة والخروج منها. ولا تزال قاعدة الجيش خلية نحل تعج بالنشاط لكن مبنى المسافرين الجديد الذي يلائم مطارا حديثا خاو بشكل غير طبيعي.

ولا يضاهي صحوة البناء في معبر بيت حانون إلا تشييد مباني مماثلة للركاب بسرعة مساوية على امتداد الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية. وقد يكون تأثير كل هذا البناء مربكا لشخص يسافر كثيرا بين إسرائيل وغزة والضفة الغربية.

فالطرق المألوفة من القدس إلى بلدات الضفة الغربية القريبة مثل رام الله وبيت لحم أو الخليل مغلقة بكتل خرسانية. وتقود الطرق الممهدة حديثا السيارات باتجاه مبان للمسافرين تبدو مثل النقاط الحدودية الدولية. وتقول إسرائيل إن الجدار يوفر الحماية من المهاجمين الانتحاريين ويمكن نقله أو إزالته إذا تم التوصل إلى اتفاق للسلام مع الفلسطينيين. لكن بالنسبة للفلسطينيين فانه يبدو استيلاء دائما على أراض محتلة.

ويخشون من أن سوف يحول دون حصولهم على السيطرة على جميع أجزاء الضفة الغربية التي يطالبون بها من أجل اقامة دولة مستقلة إضافة إلى غزة والقدس الشرقية وكلها أراض استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967.

وبالنسبة لغريب يبدو شيء واحد واضحا جليا هو أن إزالة الجدران والأسوار والخنادق ومباني المسافرين ستستغرق وقتا أطول من الوقت الذي استغرقه بناؤها. وأن الطريق عبر بيت حانون سيكون رحلة أطول بكثير من مجرد 24 كيلومترا مثلما تشير اللافتة الموضوعة على الطريق.