قلل الفريق سيلفا كير ميارديت، النائب الأول للرئيس السوداني عمر حسن البشير أمس من أهمية الخلاف بين »الحركة الشعبية« التي يتزعمها والحكومة المركزية، موضحا في تصريح في العاصمة القطرية الدوحة حيث التقى الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أن وجود تباين في وجهات النظر لا تعني التفكير بالانفصال عن السودان.

في وقت ألمح إلى أن مسألة دمج المليشيات عائق رئيسي في استكمال بنود اتفاق »نيفاشا«، مشددا على أهمية تنمية الجنوب كي لا يصوت على الانفصال. وقال سلفا كير :»الخلافات بين البشير و(الحركة الشعبية) لا تعني التفكير بانفصال الجنوب عن الشمال«، مؤكدا على أن »الخلاف يتعلق بآليات تنفيذ اتفاقية السلام في الجنوب (نيفاشا)«.

في مؤتمر صحافي عقده أمس الأربعاء في ختام زيارته إلى الدوحة والتي استمرت يومين، إن »القضية المحورية تتعلق بتطبيق اتفاق السلام«، مشددا على »أهمية التزام الطرفين بالتنفيذ الكامل لهذه الاتفاقية، إذا كان ثمة طرف عجز عن تلبية بعض بنود الاتفاق، فعليه أن يتحدث إلى الطرف الآخر فعلى التحدث من أجل مضاعفة الجهود في هذا السياق«.

وأوضح بأن »الجانبين اتفقا على تجاوز المشكلات التي لا تزال عائقا أمام الاتفاقية«، مشددا على أن »تباين المواقف باتجاه التعاطي مع الميليشيات والمجموعات الأخرى يشكل العائق الرئيسي في الاتفاق«، مشيرا إلى أنه»كان من المقرر إنهاء هذه المشكلة في التاسع من يناير من العام الماضي، بحيث تنضم هذه الميليشيات إلى الجيش السوداني النظامي أو إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان«.

لافتا إلى أن »الحركة قامت باستيعاب كل المجموعات التي قررت الانضواء تحت لوائها«، داعيا الميليشيات التي رفضت الانضمام إلى الحركة أن »تلتحق بقوات الجيش السوداني«، مشددا على أن الاتفاقية نصت على عدم وجود أي من تلك الميليشيات خارج نطاق الحركة أو الجيش النظامي، إلا أنه نبه إلى أن بعض هذه الميليشيات لا تزال طليقة، ومسلحة وتحصل على التمويل الذي يكفل لها جميع متطلباتها«، متهما إياها بالتسبب »في انعدام الاستقرار في الجنوب«، منوها بأنه »أخبر البشير بأن عليه السيطرة على هؤلاء وإلا سيكونون سببا لانعدام الأمن في الجنوب«.

وبخصوص مسألة الوحدة، قال إنها »ليست مسألة مرهونة بموقف طرف بدون الآخر، بل تستوجب تعاون الطرفين«، رافضا إلقاء »اللوم على حكومة الجنوب في تفعيل الوحدة، بل العكس«، لافتا إلى حرص الحركة على الوحدة منذ تأسيسها العام 1983 وقال إن أول رصاصة أطلقتها كانت ضد جنوبيين دعوا للانفصال عن السودان الأم«.

وقال إن »الطرفين نجحا في الوصول إلى الاتفاقية«، مؤكدا على أن »واجب الطرفين الآن العمل معا من أجل إقناع مواطني الجنوب باهتمامهما في وحدة السودان«، داعيا كل طرف تحمل المسؤولية. ولفت إلى أن »العبء الأكبر يعد على (المؤتمر الوطني) الذي يجب أن يقنع الجنوبيين في أن المصلحة هي في الوحدة.

ويجب إظهار الاهتمام في التنمية في الجنوب«، لكنه هدد بأنه »إذا لم يكن هناك تنمية في الجنوب فإن الجنوبيين سيصوتون لصالح الانفصال«، مشددا على أنه »إذا لم ير الجنوبيون أي تحسن في أوضاعهم فإنه لن تتبقى أية أوراق في يد (الحركة الشعبية) من أجل إقناعهم بضرورة التصويت لصالح الوحدة«.

وردا على سؤال بشأن قيام حكومة الجنوب بافتتاح عدد من البعثات الدبلوماسية في الخارج، وما إذا كان ذلك مؤشرا لتوجهها نحو الانفصال عن الشمال،أكد على أن »قيام حكومة الجنوب بافتتاح مكاتب اتصال بعدد من الدول يأتي في سياق ما رغبتها ممارستها لسلطاتها في الجنوب.

ولا يعني مطلقا أنها تفكر في الانفصال أو الاستقلال«، لافتا إلى أن بنود اتفاقية السلام والدستور الدائم يتضمنان بنودا تعطي الحق لحكومة الجنوب بافتتاح هذه المكاتب، بما في ذلك حق إبرام اتفاقيات دولية وإقليمية في المجالات المتعلقة بالتنمية والاستثمار والمنح والتعاون الفني.

ونفى في الوقت ذاته أن »تكون الحكومة الجنوبية أبرمت أي اتفاقيات مع شركات أجنبية للتنقيب عن البترول في الجنوب أو مد خطوط أنابيب«، موضحا أن »مثل هذه الاتفاقيات تدخل في مجال مسؤولية الحكومة المركزية في الخرطوم«.

وبخصوص الخلافات الحدودية بين الشمال والجنوب خاصة في منطقة أبييه، أكد على أنه »يمكن حسم هذه الخلافات بواسطة حزب (المؤتمر الوطني) و(الحركة الشعبية) عبر تنفيذ الاتفاقيات السابقة والاستعانة بالخرائط القديمة والخبراء الملمين بهذه الخرائط«.

الدوحة ــ أيمن عبوشي