كشفت مصادر إعلامية انقسمت في ما بينها بين الموالاة والمعارضة أمس، عن أن اتصالات سعودية إيرانية سورية مكثفة أفضت بالنهاية إلى تعليق الإضراب، الذي أنهك قوى الجيش الوطني اللبناني ما ساهم بشكل اكبر إلى اتخاذ هذه الخطوة، فيما رأت الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) أن الإضراب فشل نتيجة المواجهات غير المحسوبة في المناطق المسيحية، متهمة حزب الله بتعمد دفع لبنان إلى الفتنة.

وهاجمت الصحف اللبنانية القريبة من حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمس ما أسمته بـ «دولة حزب الله» مؤكدة على أن لبنان تجاوز الفتنة، فيما علقت الصحف القريبة من المعارضة على ما حصل في لبنان بأنه «الإنذار الأخير للسلطة».

وذكرت صحيفة «النهار» القريبة من الحكومة أن «لبنان يجتاز الفتنة وطريق باريس 3 سالكة»، ونقلت عن مصادر حكومية ان «ما دفع المعارضة إلى وقف الإضراب هو انكشاف التحرك عن واقع مذهبي يتمثل في قدرة (حزب الله) وحده على الاستمرار في الإضراب من دون سائر حلفائه، وتحذير قائد اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من أن (قوى 14 آذار) ستعمد إلى فك الحصار عن بيروت».

وكشفت عن أن «رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان يزور طهران من أجل الوقوف على تداعيات الأحداث في لبنان». بدورها، شنت صحيفة «المستقبل» الناطقة باسم تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري هجوما على «حزب الله»، معتبرة أن الثلاثاء يوما أسود في لبنان»، وأضافت أن «ما جرى عملية إرهابية لدولة (حزب الله) وان الشعب اللبناني بات رهينة بيد الحزب».

من جهتها، اعتبرت صحيفة «الأخبار» القريبة من المعارضة ان «حركة الاحتجاج والإضراب وجهت إنذارا قويا إلى الحكومة محذرة من اللجوء إلى خطوات تصعيدية»، مؤكدة على «استعداد المعارضة لتحرك اشد تأثيرا إذا لم تتراجع السلطة عن مواقفها».

وذكرت أن رئيس البرلمان نبيه بري «تلقى اتصالات من الجيش مفادها ان القوى العسكرية منهكة، الأمر الذي أخذته المعارضة في الحسبان في قرارها تعليق الإضراب».أما صحيفة «الحياة» العربية فكتبت أن «لبنان عاش بروفة الحروب الأهلية»، لافتة إلى «ضغط سعودي كبير تزامن مع تجدد الاتصالات السعودية الإيرانية لاحتواء الموقف».

وأوردت نقلا عن جنبلاط أنه «اتصل بقائد الجيش العماد ميشال سليمان وقال له إذا كنتم لن تحمونا فان الناس سيحلمون السلاح لحماية أنفسهم». إلى ذلك كشفت صحيفة «السفير» القريبة من المعارضة عن أن «بري تبلغ أن اتصالات على ارفع المستويات جرت بين طهران والرياض ونسق الجانب الإيراني اتصالاته مع الجانب السوري».

إلى ذلك، أكد النائب سمير فرنجية الذي ينتمي إلى (قوى 14 آذار) على أن «الإضراب توقف نتيجة الضغط الداخلي من المواطنين وبسبب انهيار وضع ميشال عون في المنطقة المسيحية وخطر أن يتخذ التحرك طابعا مذهبيا».

وقال «كانوا يعتقدون أن الناس في المناطق الشرقية (المسيحية) لن يقوموا بأي رد فعل لكن وضع مناصري عون انهار ما دفع حزب الله الى مراجعة حساباته». واتهم «(حزب الله) بتعمد دفع لبنان إلى الفتنة والمواجهة الدامية»، وأضاف «سوريا تحض حزب الله على إشعال فتنة داخلية، كان يفترض بالحزب ان يأخذ دروسا من فشل الاعتصام الذي بدأه لكنه لا يفعل بسبب الضغط السوري عليه».

من جهته، رفض النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله هذه الادعاءات، وشدد على أن «المعارضة نفذت ما قررته وحققت نجاحا أكبر مما كان متوقعا، فالتحرك شمل كل المناطق والرسالة وصلت إلى السلطة»، مشيرا إلى أن «الإضراب كان مقررا أصلا في يوم واحد».

بيروت ـ «البيان»