وصف قادة بارزون في «قوى 14 آذار» التي تمثل الأكثرية النيابية اللبنانية، الأحداث التي شهدتها بيروت أمس، من مصادمات ومواجهات بأنها «بداية الهزيمة الإلهية لمحاولة الانقلاب على النظام»، في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، التي رد زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشيل عون، المتحالف مع حزب الله، بوصف الحكومة هذه ب«المجرمة».
وقال رئيس حزب القوات اللبنانية المسيحي سمير جعجع، إن تحرك المعارضة اللبنانية «ثورة فعلية وانقلاب»، متهما القوى الأمنية بحماية من يقطعون الطرق. وأوضح جعجع في تصريح تلفزيوني أن «ما يحصل لا علاقة له بالديمقراطية وقد تحول إلى ثورة فعلية وانقلاب».
وتابع «المؤسف أن القوى الأمنية تحمي من يقطع الطرق وتمنع الناس من التوجه إلى أعمالهم»، لافتا إلى «وسائل إرهابية بكل معنى الكلمة» ومتسائلا «هل المسؤولون الأمنيون يدركون ما يحصل أم هم متواطئون؟». وقال إن «الوضع مؤسف وكل شيء ممكن ووارد حين لا تقوم السلطة بدورها وحين يحصل تقاعس أو تواطؤ من الأجهزة الأمنية».
من جهته، اعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة في حديث إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال» أن «من يتحمل سقوط جرحى هم الذين أعطوا الأوامر بهذه العملية العشوائية بإقفال الطرق وفرض الإضراب على الشعب اللبناني بهذا الشكل، وأن فتح الطرق مهم جدا، وكنا قد طلبنا ذلك من القوى الأمنية التي بدأت عناصرها تقوم بواجباتها بفتح الطرق منعا لاحتكاك قد يجر البلاد إلى ما لا نريده ولا يريده أحد».
وأشار إلى أن «كل الطرق من لبنان إلى العالم، وخصوصا إلى باريس، مفتوحة أمامنا وأمام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ومؤتمر باريس-3 سيعقد في موعده وسيجمع ممثلو 40 دولة وكل المؤسسات الدولية وسيكون انتصارا كبيرا للبنان لن تفقده البريق هذه المشاهد المؤسفة جدا التي تورط فيها السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون». ورأى أن «ما نشهده اليوم هو بداية الهزيمة الإلهية لمحاولة الانقلاب على النظام اللبناني».
ولفت إلى أن «الحكومة أعطت توجيهاتها من الأساس، ووزير الدفاع يسهر على الوضع، والرئيس السنيورة يداوم في مكتبه والوزارات تعمل، ونحن نتابع الأمور لحظة بلحظة في الأماكن التي كان فيها تلكؤ في فتح الطرق حيث قامت عناصر شعبية بإعادة فتحها في بعض المناطق كطريق الشام في صوفر وغيرها، وطريق دمشق في منطقة البقاع. وكلما أسرع الجيش في معالجة الوضع كلما كان ذلك أفضل للمستقبل اللبناني».
وقال«لا نريد تصعيدا، وبالتالي لم نتخذ إزاء الاعتصامات في الوسط التجاري ولا إزاء هذه الهمروجة الجديدة، أي تدابير وقائية ولم نحشد ولم نقم بعمليات مضادة. لكن، لكل أمر حدود، وهذه العمليات هي شل لحرية المواطنين والإطباق على اللبنانيين بمشروع ديكتاتوري بدأت ملامحه تظهر بالطريقة التي تم التصرف بها على الطرق وبخطة الرمل والسيارات المحروقة والإطارات. وقد تبين أن هناك تناقضا أساسيا بين مشروعين: مشروع الدولة الشمولية التي تريد أعادتنا إلى سوريا وعبرها إلى إيران ومشروع الديمقراطية اللبنانية».
وكان النائب السابق فارس سعيد الذي ينتمي إلى «قوى 14 آذار» المؤيدة للحكومة اعتبر أن ما يجري «انقلاب واضح وصريح وليس اعتصاما». وأكد النائب أكرم شهيب من كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن «قطع الطرق يدل على نوع من الخطة المبرمجة لتعطيل الحياة، ولا تستطيع القوى الأمنية المعارضة إلى إضراب عام بهدف إسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة.
في مقابل ذلك، أكد الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون أن الحكومة اللبنانية «مجرمة»، مؤكدا على أن «أنصارها يرتكبون جرائم» بحق المعارضين. ودعا في تصريح عبر قناة «المنار»الناطقة باسم حزب الله، إلى توقيف جميع من أطلقوا النار على ناشطي المعارضة.
من جهته، جدد النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن مطالبته بحكومة وحدة وطنية وانتخابات نيابية مبكرة، وقال إن «صم الآذان عن هذين الخيارين يعني خيارا ثالثا يتمثل في توالي التصعيد». وأضاف «إذا لم يجر التوافق فإن مسؤولية مصير البلد في رقبة الرئيس (فؤاد) السنيورة».
ودعا فريق الأكثرية إلى «قطع الريموت كونترول (جهاز التحكم عن بعد) الموجود في عوكر (مقر السفارة الأميركية في لبنان) والتوقف عن أن يكونوا أدوات في يد الولايات المتحدة وفرنسا». بيروت ـ «البيان»، والوكالات
«التيار الوطني الحر»: «العناصر الميليشياوية» استعدت لإثارة الشغب
أعلنت لجنة الإعلام في«التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه ميشال عون في بيان أمس أنه «مع دعوة المعارضة الوطنية اللبنانية إلى الإضراب السلمي، تجاوب الشعب اللبناني مع ندائها مما أثار غضب السلطة ومن ينضوي تحت لوائها من ميليشيات مسلحة ونظامية، خالها اللبنانيون أنها أصبحت من الماضي الأليم».
أضاف: «مع ساعات الفجر الأولى بدأت تظهر للعيان التصرفات العدائية الغرائزية التي تجلت في الهجوم المتجدد على مراكز التيار الوطني الحر ومحاولة اقتحام مقر أمانة سر تكتل التغيير والإصلاح.
وتابع:انه عند الساعة 25 ,5 صباحا مرت سيارة ميتسوبيشي تحمل اللوحة 360263 في منطقة جبيل وأطلقت النار من أسلحة رشاشة على معتصمي المعارضة فأصيب كل من مارك حويك، جورج افرام، وسهام يونس، وعرف صاحب السيارة وهو المدعو بطرس افرام صاحب البارات والمرافق الخاص للنائب السابق فارس سعيد.
و عند الساعة 20 ,6 في بلدة كوسبا أطلق عناصر من ميليشيا القوات اللبنانية التابعة لفريد حبيب النار على كل من داني شربل والياس اسرائيل، ايلي اسبر وشربل سابا ونقلوا إلى مستشفيات المنطقة.
وعند الساعة 45,6 حصل حادث سير على اوتوستراد ذوق مكايل قرب محطة شهاب بين شاب من التيار الوطني الحر وبلاطة الدرك تحمل الرقم 615481 ، فشهروا سلاحهم في وجهه وهددوه بالقتل وقالوا شتائم في حق العماد عون. وختم البيان بالقول :
«إن هذه الأحداث هي غيض من فيض وإن دلت على شيء فهي تدل على حقيقة ذهنيتهم الفاسدة والمفسدة، ومدى جهوزية العناصر الميليشياوية لإثارة الشغب والتعرض لحرية الشعب اللبناني، ولقمع حركة التحرر من التبعية. كما انها تدل على مستوى التنسيق المتقدم بينها وبين قوى الأمن الداخلي التي تغطي تصرفاتهم المشبوهة».
