يمثل عشرة وزراء تباعا أمام المحكمة العليا بالعاصمة الجزائرية بتهم الفساد فيما يسمى « محاكمة القرن» التي تخص الإفلاس الاحتيالي لأكبر بنوك القطاع الخاص في البلاد.
وقد مثل أول من أمس الأحد كل من عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة الأسبق الذي يشغل حاليا منصب مدير ديوان حزب التجمع الديمقراطي وعبد المجيد تبون وزير السكن السابق بصفتهما متهمين. فيما قررت القاضية فتيحة ابراهيمي استدعاء رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى وعدد كبير من المسؤولين السامين للإدلاء بأقوالهم في الموضوع.
وسيقف أمام المحكمة هذه الأيام ثمانية وزراء آخرين حاليين وسابقين والقائمة بحسب مصادر قضائية مرشحة للتوسيع بالنظر إلى المعلومات التي يكشف عنها المتهمون والشهود في محكمة الجنايات بمدينة البليدة التي تواصل «محاكمة القرن» منذ أسبوعين.
وستستمع المحكمة خلال هذا الأسبوع إلى ثلاثة من كبار الوزراء وفي مقدمتهم وزير المالية الحالي مراد مدلسي وسابقه محمد ترباش ووزير الدولة أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم (الإخوان المسلمين) الذي كان وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية حين أفرغت صناديق الضمان الاجتماعي التابعة له كل أموالها في بنك الخليفة المفلس.
وكان عبد المجيد تبون وزير السكن بين يونيو 2001 ويونيو 2002 وهو من أهم المتهمين، قد أدلى بأقواله خلال مراحل التحقيق الأولى وورط كذلك وزير السكن الذي سبقه عبد القادر بونكراف والذي خلفه محمد نذير حميميد في القضية وقال» إن عمل الوزراة وعلاقة دواوين الترقية العقارية التابعة لها مع بنك الخليفة بدأت في عصر سابقه وأكملها هو وتواصلت بعد خروجه من الوزارة في عهد محمد نذير حميميد.
وينتظر أن تطول سلسلة المستجوبين وربما ستصل إلى رؤوس من الوزن الثقيل، ففي كل يوم تفرز الاستجوابات القضائية أسماء جديدة من المسؤولين السابقين والحاليين تعاطوا بشكل أو بآخر مع البنك المفلس ومع صاحبه وذكر محمد ترباش وزير المالية السابق في شهاداته عددا كبيرا من المسؤولين من بينهم علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق وعبد المالك سلال الوزير الحالي للثروة المائية ومحمد الصالح منتوري رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي السابق. فيما يبقى عبد النور كيرمان الذي سبق أن شغل منصب وزير الصناعة وشقيقه عبد الوهاب المحافظ السابق لبنك الجزائر (المركزي) وابنته ياسمين مديرة مكتب « طيران الخليفة» بميلانو، في حالة فرار بالخارج.
وعلمت «البيان» أن القاضية فتيحة إبراهيمي قررت استدعاء رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى وعدد كبير من المسؤولين السامين للإدلاء بأقوالهم في الموضوع وقد صرح أويحيى أنه تحت تصرف القضاء وسيدلي بكل ما يعرف. بينما أنكر أبو جرة سلطاني صلته بموضوع إيداع أموال الضمان الاجتماعي ببنك الخليفة بحجة أن الصناديق لها مجالسها الإدارية وتتصرف خارج أوامر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي كان على رأسها.
الجزائر ـ «البيان»