اختار رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية جان لوي دبريه، أحد مقاهي الجزائر العاصمة ليتناقش، على مدى ساعة، مع طلاب جزائريين في مواضيع مختلفة من ضمنها مستقبلهم والإسلام، وذلك غداة دعوته البرلمان إلى نسيان خلافات الماضي وصفحاته المظلمة.

وشكّل عشرات الطلاب دائرة حول الطاولة التي جلس حولها المسؤول الفرنسي وستة شبان جزائريين، وفيما كان الحوار يدور في أجواء هادئة ومريحة، كان رجال الأمن المكلفون بحماية دبريه مشدودي الأعصاب وهم يتخذون مواقعهم على جهتي رصيف شارع ميشليه سابقاً، والذي بات يحمل اسم شارع ديدوش القائد السياسي الذي يعد أحد رموز حرب التحرير من أجل استقلال الجزائر عن فرنسا بين 1954 و1962.

وصاح عابرون للرصيف بدهشة «هذا هو دوبريه، انه دوبريه»، وهم يشاهدون رئيس البرلمان الفرنسي وقد اتخذ مكاناً في شرفة أحد المقاهي العصرية قرب جامعة الجزائر المركزية. وواجه رجال الأمن صعوبة في السيطرة على الفضوليين الذين كانوا يحاولون الالتحاق بحلقة النقاش.

وانتهز دوبريه الذي يقوم بزيارة للجزائر منذ الجمعة، الفرصة ليسأل محاوريه عن أفكارهم بشأن الإسلام والأصولية والطريقة التي يرون بها مستقبلهم في فرنسا أو الجزائر بعد نهاية تحصيلهم الدراسي. واطلع الطلاب دوبريه على ما يواجهونه من صعوبات في استكمال دراساتهم ومن بعدها الحصول على وظيفة في الجزائر.

كما اشتكى الطلاب من كون القنوات التلفزيونية الفرنسية لم تعد مفتوحة وقابلة للمشاهدة بالمجان مثلما كانت في السابق. وعبرت أمينة، وهي واحدة من عدة نادلات اقتحمن هذا العمل في العاصمة الجزائرية، عن سعادتها الكبيرة لرؤية المسؤول الفرنسي قائلة «من دواعي سروري رؤية دوبريه جالساً على طاولة بيننا». وبدوره عبر زميلها وحيد عن غبطته لاسيما ان وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية، لم يقم بالحركة ذاتها عندما زار الجزائر في نوفمبر الماضي.

غير أن رجلاً في العقد السادس من العمر، كان يجلس على مقعد عمومي في الرصيف المقابل، عبر عن أسفه لكون زيارة دوبريه «لم تتم إلا في نهاية مدته النيابية» كرئيس للجمعية الوطنية الفرنسية لكنه مع ذلك عبر عن «ارتياحه لرؤيته» في الجزائر.

وقبل حلقة النقاش، تحادث جان لوي دوبريه مع رئيس الحكومة الجزائرية عبدالعزيز بلخادم، وزار مقبرة المسيحيين في بلوغين وحي اليهود فضلاً عن كاتدرائية نوتردام بإفريقيا. وفي كلمة أمام حوالي 300 نائب في الجمعية الوطنية الشعبية الجزائرية، قال دوبريه «كل دولة كبيرة عليها أن تتحمل مسؤولية تاريخها، الصفحات المجيدة كما الصفحات المظلمة»، مضيفاً أن «فرنسا وكما الدول الأخرى لا تشذ عن هذه القاعدة». وأشار إلى أن فرنسا والجزائر «لا يمكنهما كما انه لا يجوز لهما ان ينسيا تاريخهما المشترك».

وقد وقعت الجزائر وفرنسا عصر أمس على اتفاق إطار يقضي بتأسيس اللجنة العليا للتعاون بين برلماني البلدين. وقد وقع الاتفاق عن الجانب الجزائري عمار سعداني رئيس المجلس الشعبي الوطني ( الغرفة السفلى) وعن الجانب الفرنسي رئيس الجمعية الوطنية جون لويس دوبري الذي يقوم بزيارة للجزائر منذ مساء الجمعة الماضي.

الجزائر ـ «البيان» والوكالات