دعا الزعيم الليبي معمر القذافي مساء الأحد، الليبيين إلى الانتباه إلى اقتصاد المقامرة والابتعاد عن سياسة اقتصاد السوق والى استثمار أموالهم بحكمة من دخل النفط الذي بلغ هذا العام 35 مليار دولار منتقدا من جهة أخرى «المهزلة في لبنان» من اجل إسقاط رئيس الحكومة، فيما وجه مؤتمر الشعب العام (البرلمان الليبي) انتقادات حادة للحكومة لعدم التزامها بتنفيذ القرارات التي اتخذها الليبيون من خلال مؤتمراتهم الشعبية في إطار مساءلته السنوية لأدائها ومتابعة سير عملها.

وفي كلمة أمام مؤتمر الشعب العام (البرلمان) في مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس)، قال القذافي «على الليبيين الانتباه من سياسة اقتصاد السوق الذي هو اقرب للمقامرة لأنه يعتمد على نظرية المنافسة، تصمد أو تموت» مشيرا إلى أن هذه «السياسة لا يمكن أن تنفعنا». وأضاف «انهم يضحكون علينا بها لنستورد منهم كل شيء».

وأكد الزعيم الليبي على أن بلاده «تمتعت بدخل متميز لهذا العام بلغ 35 مليار دولار نتيجة لارتفاع أسعار النفط فيما ارتفع سقف الأموال المجنية من النفط والتي ادخرت في السنوات الماضية إلى 65 مليار دولار» مشددا على «ضرورة استثمار هذه الأموال بطريقة صحيحة واعتماد أسلوب الاقتصاد الموجه والرشيد». ودافع القذافي عن النظام المعتمد في بلاده (سلطة الشعب) الذي اعتبر «نموذجا للحرية والديمقراطية المباشرة» داعيا الشعوب في فرنسا وأميركا وبريطانيا إلى الاقتداء به.

ومن جهة أخرى، تساءل القذافي عن «الديمقراطية التي يراها الغرب في العالم العربي في دولة فقيرة مثل لبنان تشهد إضرابات غير معقولة حيث تنصب الخيام في الشتاء لتتوقف البلاد كليا عن العمل وتخسر كل يوم سبعين مليون دولار من اجل إسقاط رئيس الحكومة، انها حقا مهزلة».

وأضاف «لماذا لا نرى هذه المهازل في واشنطن أو لندن رغم أن شعوبهم غير راضين عن رؤسائهم. نحن فقط نعمل ثورة برتقالية ونصفق لها وهم يضحكون علينا باسم الديمقراطية». وشهدت جلسات المؤتمر الذي واصل أعماله بمدينة سرت لليوم الثالث على التوالي جدلا واسعا واتهامات متبادلة بالتقصير وقصور الأداء بين الحكومة من جهة وأمانة البرلمان وأمناء المؤتمرات الشعبية من جهة أخرى.

وفيما اعترف رئيس الحكومة البغدادي المحمودي بجانب من التقصير في أداء حكومته إلا أنه أرجع ذلك إلى ما أطلق عليه ضعف الأداء الإداري والمالي وحجم العمالة الزائدة في أجهزة الدولة وعدم اختيار العناصر القادرة على إدارة هذه الأمور.

وقال المحمودي أثناء تقديمه الميزانية السنوية أمام البرلمان أن عدد العاملين في الحكومة بات أكثر من المطلوب، موضحا انه أمام الذين سيتم تسريحهم (400 ألف) إما تلقي أجورهم لثلاث سنوات أو أخذ قرض لبدء مشروعات خاصة. غير أن ردود رئيس الحكومة وعدد من أعضائها لم تكن مقنعة لأعضاء المؤتمر وخاصة أن عشرات القرارات التي اتخذتها المؤتمرات عبر السنوات الماضية لم تأخذ طريقها للتنفيذ ما دفع أعضاء المؤتمر إلى كيل التهم بالإهمال والتقصير للحكومة.

طرابلس ـ «البيان»، والوكالات