سارع اديسون بريخه وهو صاحب متجر مسيحي يعرج في مشيته بالفرار من العاصمة العراقية بغداد بعد تعرضه للضرب في متجره. ونجح في الوصول إلى أربيل التي تتسم بهدوء نسبي في كردستان العراق لكنه يعاني حالياً من البطالة ويبحث عن عمل.

وقال بريخه الذي يدفع بالكاد إيجار بيت صغير للغاية في أربيل يؤوي عائلته المؤلفة من خمسة أشخاص «اقتحم مسلحون متجري في حي بغداد الجديدة وضربوني بوحشية. كان من الواضح أن المسيحيين لم يعودوا موضع ترحيب في بغداد». وأضاف وسط دموعه «كنت أملك متجراً والآن أتوسل إلى الناس ليسمحوا لي بالعمل حتى كخادم أو عامل لكن لن يشغلني أحد لوجود إعاقة في قدمي».

وفر عشرات الآلاف من بغداد مركز العنف في العراق. وقالت الأمم المتحدة الشهر الجاري وهي تطلق نداءً لتوفير مساعدة للعراقيين الذين تركوا ديارهم أو غادروا البلاد ان ثمن العراقيين أصبحوا من النازحين.

وأضافت ان النزوح الحالي هو الأضخم من نوعه والأطول مدى في الشرق الأوسط منذ إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.

ومع تزايد أعداد النازحين بدأت السلطات في أربيل العاصمة الكردية التي يقطنها نحو مليون نسمة تشعر بالضغط.

وقال عماد معروف رئيس برنامج الإغاثة من الكوارث في أربيل التابع للهلال الأحمر العراقي لوكالة «رويترز»: «على مدى الأسبوعين الماضيين وفد أكثر من تسعة آلاف شخص إلى أربيل فراراً من بغداد كنازحين وهم غالباً من السنة والمسيحيين». وأشار إلى أن مكتبه سجل أكثر من خمسة آلاف عائلة أو حوالي 30 ألف شخص فروا إلى أربيل خلال العامين الماضيين. وصرح ان مئات الأسر الأخرى خاصة أسر الأطباء وأساتذة الجامعة ورجال الأعمال لم يقيدوا أنفسهم كنازحين ورفضوا قبول المعونات لأنهم عثروا على عمل في أربيل.

وقال معروف انه سمع عن عائلة كبيرة تتألف من 49 شخصاً يعيشون في مسكن واحد لا تتجاوز مساحته 100 متر مربع، وتابع «لم يمكنهم العثور على مكان أفضل يعيشون فيه». وفيما يدور غالبية العنف الذي تشهده البلاد بين السنة والشيعة هناك آخرون وجدوا أنفسهم في خضم الأحداث.

وفي تقرير عن حقوق الإنسان صدر في 16 يناير قالت الأمم المتحدة إن نصف المسيحيين السريان الذين كانوا يعيشون في العراق قبل عام 2003 والبالغ عددهم 5,1 مليون شخص فروا من البلاد وان كثيراً من الباقين ينتقلون إلى «مناطق آمنة» في شمال العراق.

وأغلق المعهد الكهنوتي الكلداني والكلية المسيحية الكلدانية في بغداد لشهور بسبب التهديدات والعنف ونقلا إلى أربيل الشهر الحالي وفقاً لما ذكره المطران ربان القس في أربيل. الذي قال إن «التردي المستمر للوضع الأمني في بغداد وخطف ستة قساوسة على يد مسلحين أجبرنا على نقل تلك المعاهد المسيحية إلى أربيل».

وقال نائب محافظ أربيل طاهر عبدالله ان هناك نقصاً في الموارد اللازمة لمساعدة كثير من النازحين لكن السلطات تحاول على الأقل تقديم بعض العون مثل نقل بطاقات الدعم حتى تتمكن العائلات من الحصول على الغذاء المدعوم. وأضاف «طالبنا الهيئات التابعة للأمم المتحدة في الشمال بمساعدة النازحين وإقامة مخيم لهؤلاء الذين ليس بمقدورهم دفع ايجار مسكن.. بعض الأسر تقيم في العراء».

ونظراً للقلق من تدفق سيل من النازحين فرضت السلطات الكردية ضوابط وقيوداً جديدة على من يمكنهم الاستقرار في المنطقة وبينها على سبيل المثال وجود كفيل كردي لكل عائلة.

وقال يزجر رؤوف رئيس مكتب الإسكان في أربيل «قصف المزار الشيعي في سامراء تسبب في فرار آلاف العائلات وتوجهها إلى المناطق الكردية»، وأضاف «هذا التدفق كان باعثاً على تصاعد القلق الأمني». وقال «بدأنا في فرض ضوابط جديدة تتعلق بالنازحين منذ سبتمبر 2004 لتأمين المنطقة الكردية من أي تسلل للإرهابيين وهو ما يمكن أن يزعزع الأمن». (رويترز)