أدان المشاركون في مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية ما يحدث في العراق من حرب طائفية بين السنة والشيعة وحذروا من أن يؤدي ذلك إلى تفتيت العراق وصرف الانتباه عن العدو الحقيقي المتربص بالأمة. وأوصى المؤتمر بتشكيل مجمع علمي عالمي يضم علماء السنة والإمامية والزيدية والاباضية يعزز فكرة التقريب ويرصد المعوقات والخروقات ويضع لها الحلول المناسبة واقترح المشاركون في هذا السياق أن تكون الدوحة مقرا لهذا المجمع.

وأكد المؤتمر في ختام أعماله بفندق شيراتون الدوحة أمس على حرمة دم المسلم وماله وعرضه واستنكر الجرائم المرتكبة على الهوية المذهبية.. داعيا إلى الوقوف صفا واحدا أمام التحديات والعدوان الذي تتعرض له الأمة.

وشدد المؤتمر على ضرورة استمرار الجهود لتحقيق التقارب والتفاهم بين مختلف المذاهب والفرق الإسلامية والعمل على إزالة العقبات التي تعترض طريق الوحدة وبذل الجهود لتفعيل القرارات والتوصيات التي انتهت إليها المؤتمرات السابقة وتصب كلها في الاتجاه نفسه.

ورفض المشاركون من علماء السنة والشيعة والزيدية والاباضية رفضا قاطعا كل تطاول أو إساءة إلى بيت آل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته رضوان الله عليهم جميعا وأمهات المؤمنين، وناشدوا اتباع المذاهب والفرق الإسلامية احترام مقدسات كل طرف والحفاظ على الاحترام المتبادل في الحوار والنشاط الدعوى.

ودعا المؤتمر الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام القيادات والمراجع الدينية السنية والشيعية إلى الحفاظ على حدود وضوابط التعامل مع الآخر وعدم السماح بالتبشير لمذهب التشيع في بلاد السنة أو للتسنن في بلاد الشيعة درءا للفتنة والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة.

وناشد المؤتمر كذلك حكام ورؤساء الدول العربية والإسلامية تعزيز جهود العلماء والمفكرين في سبيل تحقيق الوحدة وإقرار سياسة الحوار بين المذاهب الإسلامية.

وشهدت الجلسة الختامية للمؤتمر مناقشات صريحة بين المشاركين أكدوا فيها ضرورة احترام مقدسات ومعتقدات بعضهم البعض وشددوا على ضرورة الوحدة وخطاب إسلامي جديد يخدم مقدسات المذاهب الإسلامية المختلفة ،كما دعوا إلى حل الخلافات عبر الحوار بين الأطراف المتصارعة في الدول الإسلامية وحسن الظن بينها.

وأكد المشاركون في الجلسة الختامية أن المهمة الأساسية تتمحور في تضافر الجهود لتوحيد المسلمين والتوفيق بينهم والتقريب بين المذاهب الإسلامية وتحقيق التعايش السلمي بين اتباعها وإزالة كافة الخلافات التي تنشأ على خلفيات عقائدية ومذهبية.

وكان مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية الذي انعقد بعنوان «دور التقريب في الوحدة العملية للأمة» قد ناقش من خلال ثماني جلسات في جو من الصراحة والشفافية أهمية الحوار لوحدة الأمة ودور التقريب فيها والعقبات التي تقف في طريقها وكيفية التغلب عليها من خلال الحلول العلمية في ظل الظروف الدقيقة الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية بخاصة الوضع الراهن في العراق.

ونظم المؤتمر جامعة قطر بالتعاون مع جامعة الأزهر والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وشارك فيه أكثر من مائتي عالم من أكثر من أربعين دولة.

الدوحة ـ سيد طنطاوي