أعرب النائب الفلسطيني محمد دحلان، عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» عن استعداده للمحاسبة التي دعت إليها حركة «حماس» ، مطالبا الحركة بالتوجه إلى القضاء، وأرجع أحد أسباب الأزمة الداخلية إلى تراجع ما سماه «تيار العقلاء» في »حماس» لمصلحة «التيار التكفيري».
وقال دحلان في حوار مع صحيفة «إيميريتس توداي» الإماراتية الناطقة باللغة الإنجليزية تنشره اليوم (الثلاثاء) «نحن من رفع شعار أنه لا أحد فوق سلطة القانون، ولا يوجد شخص واحد خارج دائرة المحاسبة، والدستور الفلسطيني يقول إن الناس متساوون أمام القضاء»،.
مشيرا إلى «ان المساءلة والمحاسبة ليس موضوعاً للمساومة أو ملفا يتم التلويح به في المناسبات، من لديه شيء يقوله فليتوجه به إلى النائب العام، وإلى القضاء الفلسطيني المستقل والذي نعتز به جميعاً، أما ان يتم تناول الأمر في مجالس «النميمة والغيبة»، فهو أمر غير أخلاقي وغير عادل.
وأضاف «الجميع يعرف أن الخلاف الوحيد الذي حدث بيني وبين القائد الشهيد ياسر عرفات كان بسبب إصراري على فتح ملفات الفساد وكشف كل أولئك الذي سوّلت لهم أنفسهم العبث بمقدرات الشعب الفلسطيني وتقديمهم إلى المحاكمة، وهذا موضوع لا يزايد فيه علينا أحد، ومع ذلك أنا جاهز للمساءلة في أي وقت، حسب الأصول القانونية، ولكن السؤال المهم ، هل هم جاهزون للمساءلة بعد سبعة أشهر فقط من وصولهم إلى الحكم».
وتحدث دحلان عن أعضاء في «حماس» كانوا مطلوبين لدى الاحتلال فعمل على حمايتهم خلال توليه وزارة الداخلية، متسائلا أين هم الآن من الحملة الشرسة التي تشنها حركتهم عليه، وقال «أنا لا أمنّ على أحد منهم لقيامي بحمايته، لقد كان هذا واجبي، ولم أكتف بالحماية فحسب، بل ساعدت في حصولهم على وظائف وأعمال ليعيشوا هم وأسرهم بكرامة، ومعظمهم كانوا ولا يزالون ضباطاً على قيود جهاز الأمن الوقائي الذي يتعرض اليوم لهجمة مسعورة وحرب كلامية من تيارات الشعوذة في حركة حماس».
إلا انه استدرك قائلا «هؤلاء الذين ساهمنا في حمايتهم وتأمينهم وظيفياً لا نطلب منهم مساعدتنا أو حمايتنا، فنحن لا نخاف إلا الله، وغياب هؤلاء عن المشهد مرتبط بتنامي التيارات التكفيرية على حساب التيارات الحكيمة والمتعقلة في حركة حماس، ناهيك عن أن معظم الأخوة الذين نتحدث عنهم هم من القيادات الميدانية ولا يشتغلون كثيراً بحرب الخطابات والشعارات والإعلام المغرض».
وعن سبل الخروج من الأزمنة الراهنة التي تمر بها الساحة الفلسطينية قال دحلان «الخروج من الأزمة يتطلب أولاً وقبل كل شيء أن تعترف حماس بالآخرين، وتدرك أن الوطن لنا جميعاً، وأنه لا سبيل لإدارة الدفة بفريق واحد، وهم من رفع سابقاً شعار (شركاء في الدم .. شركاء في القرار).
وناضلنا في السابق من أجل إشراكهم ولكنهم رفضوا على الدوام، واليوم نتطلع إلى الأمام ولا نتصيد أخطاء الأمس ولا نضغط على الأوجاع ولا ننكأ الجروح، نتطلع إلى حكومة وحدة وطنية، أو قيادة إنقاذ وطني، أو حكومة كفاءات، أي سبيل لرفع الحصار عن شعبنا وتهدئة الساحة حتى نتفرغ لمواجهة الاحتلال ومشروعاته ومخططاته.
وتابع «نحن ومنذ تسلمت الحكومة الحالية مسؤولياتها لم نفعل شيئاً ولم نقدم مبادرة ولم نحظ بقرار أممي لمساندتنا في وجه إسرائيل وسياساتها، وفتح في هذا المقام لا تتطلع إلى مناصب أو حقائب وزارية أو أي شيء يمكن أن يُفسر على أنه انتهاز للفرص أو استغلال للأزمة، نحن نتطلع إلى رفع الحصار عن شعبنا وتمكين المواطن البسيط والموظف الحكومي في الشقين المدني والعسكري من العيش بكرامة.
وتوفير مقومات الصمود لشرائح شعبنا المختلفة التي ذاقت الأمرّين في الفترة الماضية، نتطلع إلى العودة دائرتنا العربية والإسلامية، والاحتماء من جديد بالمجتمع الدولي الذي وفر على الدوام شبكة أمان لشعبنا في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والسياسات التي لجأت إليها حكومات إسرائيل لكسر إرادة شعبنا وتقويض مقومات صموده».