تواجه الحكومة الإيطالية برئاسة رومانو برودي في الأيام المقبلة عقبة برلمانية شديدة عشية إقرار قانون تجديد تمويل الوحدة العسكرية الإيطالية العاملة ضمن القوات متعددة الجنسية في أفغانستان.
مصاعب برودي هذه المرة جديّة للغاية لأنها ليست وليدة التضاد مع معسكر المعارضة، بل هي نتاج للسجال داخل الائتلاف الحاكم حول الموقف من تواجد القوة الإيطالية ضمن القوات متعددة الجنسيات في أفغانستان.
ففيما جددت قوى الوسط واليسار المعتدل (اليساريين الديمقراطيين والاشتراكيين والمسيحيين) دعمها لرئيس الحكومة في قراره إبقاء القوة في كابول تطالب قوى اليسار الراديكالي (الشيوعيون الجدد والخضر) برودي بسحب العسكريين من أفغانستان أسوة بما فعل بشأن القوة التي رابطت في محافظة ذي قار العراقية والتي سُحبت بشكل شبه كامل في نهاية العام الماضي.
وسعياً منه لدفع حلفائه إلى إقرار القانون المذكور قد يُضطر برودي إلى طرح الثقة في البرلمان للتصويت على قانون تمويل الوحدة الإيطالية لأن تصويتهم ضده سيُعرض الحكومة إلى السقوط في البرلمان، وهو أمر ليس بإمكان الراديكاليين من اليسار تحمّل تبعاته أمام الناخبين.
وبرغم أن أطرافاً من المعارضة (رابطة الشمال وحزب المسيحيين الديمقراطيين) أكدت أنها ستصوّت لصالح القانون «احتراماً لالتزامات إيطاليا الدولية» فإن الشرخ الذي ولدّه السجال حول هذا الملف أبرز انقساماً كبيراً في الائتلاف الحاكم والمؤِلف من أحزاب وتشكيلات بعيدة جداً في تكوينها وأظهر أيضاً أن «الهدف» الوحيد الذي جمع ائتلاف برودي هم «مناهضة ائتلاف برلوسكوني» فحسب.
وكان الائتلاف الحاكم واجه في الأيام الماضية موجة من الاضطرابات بسبب موافقة الحكومة الإيطالية على توسيع القاعدة الأميركية في مدينة فيتشينسا الشمالية والذي سيعني وصول ألفي عسكري أميركي جديد للمرابطة في القاعدة المذكورة.
ففي حين اعتبر رئيس الحكومة ووزير خارجيته ماسّيمو داليما قرار الحكومة «تنفيذاً لالتزامات دولية أخذتها إيطاليا على عاتقها إبان حكومة بيرلسكوني» وهي «التزامات لا يمكن التخلي عنها لمجرد تغيّر الحكومة» فقد اعتبر الشيوعيون والخضر غض برودي الطرف عن هذا الأمر «تخلياً عن البرنامج الحكومي» الذي نصّ على «دور إيطاليا في تعزيز السلام العالمي».
وزير الخارجية داليما وصف اضطرار حكومة بلاده سحب قواتها من أفغانستان بمثابة «تخلّي عن دور إيطاليا السياسي على مسرح دولي هام كأفغانستان» وشدد على أنه «لا وجود لطرف دولي أو أوروبي أو من الأمم المتحدة يطالب بسحب القوات من أفغانستان».
وفيما تنشغل حكومة برودي مع هذا الملف الساخن بدت الاختلافات والتباينات داخل الائتلاف الحاكم وكأنها جرعة مضاد حيوي ومنشّط لائتلاف برلوسكوني الذي طالب حلفاءه «بشحذ الهمم استعداداً للمعركة الانتخابية المقبلة التي ستُجرى في شهر أبريل المقبل» .
والتي ستشمل 11 مليون مواطن سيصوّتون لعدد كبير من المجالس البلدية ومجالس المحافظات. وقال برلوسكوني «إن برودي يتخبط في صعوباته فيما نحن في أحسن حالاتنا» وطمأن برلوسكوني مناصريه حول أوضاعه الصحية قائلاً :«إن قلبي يدق باطمئنان كبير ونحن عائدون بالتأكيد».
روما ـ عرفان الزهاوي