لم يخف الرئيس العراقي جلال طالباني أن زيارته إلى دمشق، ستشكل مدخلاً لحوار سوري ـ أميركي، إذ سيلعب هو شخصياً دوراً في هذا الملف، حرصاً منه على استقرار العراق.

فقد توصل طالباني إلى أن استقرار العراق لابد وان يتم باتفاق أو بحوار سوري أميركي، وهي نتيجة سبقته إليها مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاملتون التي وضعت تقريراً حول سبل الخروج من المأزق الأميركي في العراق. وينظر المراقبون إلى زيارة طالباني إلى العاصمة السورية، بأنها تمت بضوء أخضر أميركي، ورغبة غير معلنة من قبل إدارة بوش بفتح حوار مع السوريين بشأن العراق، أوكلو مهمته للرئيس جلال طالباني، نيابة عنهم.

ولم يكن غريباً أن يحظى الملف الأمني بالحصة الكبيرة في المباحثات، التي أسفرت عن نتائج ملموسة عبر تشكيل لجان أمنية عليا من شأنها أن تضع حداً للأقاويل والاتهامات الأميركية التي تتهم سوريا بأنها تؤمن ملجأ آمناً ونقطة استناد خلفية للمقاومة العراقية.

ويبدو أن الإدارة الأميركية توصلت إلى قناعة تامة بأن دمشق ترتبط مع العرب السنة في العراق بعلاقات قوية، وهم الذي يشكلون عصب المقاومة التي أذاقت الاحتلال الأميركي الويلات. وبعد زيارة طالباني ازدادت قناعة السوريين بأنهم كسبوا معركة العراق، ولذلك فهم يستعدون لقطف الثمار في ملف الصراع العربي الصهيوني، وكذلك في الملف الاقتصادي.

فالقناعة التي توصلت إليها دمشق ولم يخفها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قبل أيام أن العقبة الحقيقية التي تقف في وجه تحقيق السلام في المنطقة هي الولايات المتحدة وليس إسرائيل فقط. وعليه فإن المقايضة المحتملة هي بين هذين الملفين وليس في ملفات أخرى، ومن شأن الأشهر القادمة أن تبين الكثير من الغموض الذي ما يزال يعتري هذا الجانب من معركة الشرق الأوسط الجديد، الذي تترابط فيه كل الملفات برباط عضوي، وتصب في نهاية المطاف في ملف واحد هو الصراع العربي الإسرائيلي.

دمشق ـ تيسير أحمد