أقدم مسلحون فجر أمس على تفجير محلين تجاريين وصيدلية تابعة لعائلة فلسطينية، في اشتباكات بين عائلتين في قطاع غزة، فيما أكد مثقفون وسياسيون على أن تضارب المصالح الفصائلية وتعدد الولاءات العائلية وانتشار السلاح، هي الأسباب الرئيسية وراء زيادة الفلتان الأمني.

وأفاد شهود أنهم سمعوا أصوات انفجارات مرتفعة نجمت عن تفجير مكتب تاكسيات وصيدلية تابعة لإحدى العائلات في شارع الجلاء وسط غزة، وتبعها صوت انفجار ثالث حيث أقدم مسلحون من العائلة الأولى على تفجير محل تجاري تابع للعائلة الثانية في شارع الثلاثيني وسط المدينة أيضاً.

وفي حادث مشابه أقدم مسلحون مجهولون على تدمير كافتيريا تابعة لأحد الفلسطينيين في موقف بني سهيلا قرب خانيونس باستخدام عبوة ناسفة مما أسفر عن تدميرها بالكامل. إلى ذلك أكد مثقفون وأكاديميون وسياسيون في قطاع غزة أن تضارب المصالح الفصائلية والاختلافات في الهدف الواحد، وتعدد الولاءات العائلية والحزبية والاستزلام، وانتشار ظاهرة السلاح في أوساط المجتمع الفلسطيني ساهمت بشكل كبير في تفشي ظاهرة الفلتان الأمني وتأجيج الاقتتال الداخلي بين الأخوة ورفاق السلاح.

جاء ذلك خلال ندوة ثقافية نظمها اتحاد لجان كفاح المرأة التابع لجبهة التحرير العربية بالتعاون مع مركز السلام للدراسات والبحوث في محافظة خانيونس، جنوب قطاع غزة.

وأشار الدكتور كمال الاسطل رئيس مركز السلام والباحث الأكاديمي، انه رغم ما تشهده الأراضي الفلسطينية من حالة الفوضى والفلتات الأمني التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء والمسؤولين، إلا أن هذه الحالة آخذة في الزيادة، بالتزامن مع عدم وضع حلول للحد من الظاهرة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع. وأعرب عن استنكاره وغضبه إزاء استمرار ظاهرة الفلتان الأمني، التي تهدد المجتمع الفلسطيني، وتصب في خدمة الاحتلال.

وأشار إلى وجود ثلاثة أنواع من الأسلحة في الشارع الفلسطيني، وهي سلاح المقاومة، الذي حظي بشرف الجهاد والدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني، والسلاح الثاني هو سلاح السلطة، وهو الذي يجب أن يظل مساندا للشعب الفلسطيني ومقاومته، أما النوع الثالث من السلاح فهو سلاح الزعرنة والفوضى والبلطجة، على حد وصفه، والذي يجب أن يقف الجميع في وجهه.

وقال الاسطل بأن ما يجري اليوم في أرضنا إنما هو ترجمة فعلية سلوكية لثقافة الخصوصية الفلسطينية المفرغة من فكرة الوطنية تماما كما أرادتها وسعت إليها إسرائيل منذ زمن بعيد، متسائلا هل نحن عميان نحتاج إلى مرشد يقدم لحواسنا الأخرى دليلا ملموسا على أن هذه الثقافة السائدة والمفرغة من مضمونها الوطني تقود اليوم الوعي البريء لأجيالنا الصاعدة.

وتسربه في مخارج أخرى غير وطنية تأتي به عن مقتضيات الصراع الحقيقي نحو قنوات كثيرة فرعية ضيقة ومتعددة فصائلية وعقائدية وحزبية وعائلية وعشائرية أدت، في مجملها، إلى إتمام وإكمال تلك الغاية المشبوهة في إفراغ الوطنية، كقيمة عليا، من مضمونها الوحدوي الشامل وحرف النشاط الوطني بالتالي عن قواعد صراعه ضد المعتدي الحقيقي لتجعل من الواقع المحلي ميدانا جديدا للصراعات الذاتية.

من جهته أكد خليل تايب عضو قيادة جبهة التحرير العربية أن الذي يدفع ثمن تلك الخلافات بين محاور السلطة هو الشعب الفلسطيني بأسره ومقاومته، التي يحاول البعض إلصاق التهمة بها، في محاولة لتشويه صورتها، وضرب المشروع النضالي الفلسطيني، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي أصبحا من اخطر القضايا التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني لا يملك سيادة في وطنه وليس له دولة وهو لا زال يرزح تحت نيران الاحتلال، مطالبا الجميع بان يلعبوا دوراً أساسيا في الإصلاح والتوفيق بين أخوة السلاح.وشدد على ضرورة تشكيل قوة أمنية موحدة لحماية المواطن الفلسطيني والحفاظ على الجبهة الداخلية في ظل التحديات الكبيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية.

غزة ـ «البيان» والوكالات