ظهرت بوادر خلاف في أروقة الحكم في إيران على طريقة التعاطي مع الغرب حيال برنامج إيران النووي، عززها تقرير لصحيفة »صنداي تايمز« يشير إلى عدم رضا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، عن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، الذي أعلن عن أن بلاده لن تتراجع عن سياساتها النووية، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن أن طهران لن ترفض حوارا مع الولايات المتحدة.
وأعلن الرئيس الإيراني أمس، أن القرارات التي أصدرها مجلس الأمن ضد بلاده لن تؤثر على سياساتها النووية حتى وان صدرت عشرة قرارات أخرى مثلها. وقال أحمدي نجاد في كلمة أمام البرلمان أذاعها التلفزيون الإيراني على الهواء مباشرة إن قرار الأمم المتحدة »ولد ميتا.. حتى لو أصدروا عشرة قرارات أخرى مثله فإن ذلك لن يؤثر على اقتصاد إيران أو سياساتها«، وأضاف »يريدون أن يقولوا من خلال حرب نفسية إن القرار كان فعالا للغاية...
يريدون أن يقولوا كذبا إن إيران دفعت ثمنا «، وتابع »لقد أصبحنا دولة نووية اليوم دون أن نعد القوى الكبرى بأي شيء وهذا انتصار كبير للشعب والبرلمان«. وتابع احمدي نجاد »كما قال المرشد (الأعلى خامنئي) لا يحق لأي مسؤول في البلاد أن يتراجع« في هذه المسألة.
في المقابل، أعلنت طهران عن انه إذا طلبت أميركا رسمياً إجراء مفاوضات معها فان الأمر سيكون قابلا للنقاش. ونسبت وكالة الإنباء الإيرانية الحكومية (ارنا) إلى الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني قوله في مؤتمره الصحافي أمس »إذا طلب الأميركان رسمياً إجراء مفاوضات مع إيران بشأن القضايا الإقليمية فسيكون هذا الطلب قابلا للنقاش«. وأضاف انه »لم يحصل أي تغيير في مواقف إيران النووية«، مستطرداً أن »تعليق تخصيب اليورانيوم لم يكن مبنيا على أي أساس منطقي و قانوني ولهذا لا يمكن قبوله«.
في غضون ذلك نقلت صحيفة »صنداي تايمز« البريطانية أمس عن »مصادر رفيعة المستوى« في طهران قولها إن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي يبحث إجراء تغييرات على سياسة بلاده حيال الأزمة الناشبة بشأن ملفها النووي، وذلك في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد حاليا بينها وبين الغرب في هذا الشأن.
ويحبذ مسؤولون مقربون من خامنئي اختيار فريق أكثر اعتدالا لإدارة المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن الملف النووي، وذلك لشعور هؤلاء المسؤولين بالخطر حيال الضغط الأميركي المتصاعد على إيران، وكذلك العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي عليها في ديسمبر الماضي. ونسبت الصحيفة البريطانية في عددها الصادر أمس لهذه المصادر إشارتها إلى أن خامنئي، الذي يمتلك القول الفصل في سياسات إيران الخارجية والأمنية والعسكرية، هو القوة الدافعة لهذا التغير المزمع في السياسات.
ويشار إلى أن المرشد الأعلى يعتقد أن الولايات المتحدة لا تستهدف فحسب وقف البرنامج النووي لبلاده وإنما أيضا الإطاحة بالنظام الحاكم فيها. كما يرى خامنئي أن المصالح القومية الإيرانية تضررت بشدة على يد الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي يفتقر للخبرة الكافية والذي تثير خطبه الرنانة توترا غير ضروري.
ومن شأن أي خطوة على طريق تغيير السياسة الإيرانية حيال الملف النووي أن تشكل ضربة لاحمدي نجاد.
ونسبت »صنداي تايمز« لمصادر في طهران قولها إن حسين موسويان، المفاوض الإيراني السابق وأحد حلفاء أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس مصلحة تشخيص النظام ذي التوجهات المعتدلة، هو أحد الأعضاء المحتملين في فريق التفاوض الإيراني الجديد بشأن الملف النووي. واتهم موسويان الأسبوع الماضي الرئيس الإيراني بخداع الأمة بشأن المخاطر التي تواجهها نتيجة العقوبات المفروضة عليها من قبل الأمم المتحدة.
طهران ــ احمد حسين والوكالات