احتشد في وسط مدينة اسطنبول التركية الليلة الماضية آلاف الأتراك المحتجين على اغتيال الصحافي التركي الأرمني الأصل هرانت دينك، فيما أعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن حزنه العميق لهذه الجريمة، التي لا تزال التحقيقات جارية بحق ثلاثة مشتبهين بارتكابها، في وقت أصبح للقضية أبعادها الدولية بعد أن دان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قتل الصحافي واصفا ذلك بالعمل الشنيع«.
وخرج آلاف الأشخاص إلى شوارع اسطنبول احتجاجا على عملية القتل للصحافي دينك، وحمل المتظاهرون الذين احتشدوا في ميدان كبير داخل المدينة الشموع وصورا كبيرة للصحافي القتيل، معبرين عن استيائهم من حدوث هذه الجريمة والكشف عن الجناة.
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان إنه »يشعر بحزن عميق، وأن قوات الأمن ستبذل كل ما في وسعها لحل لغز هذه الجريمة«، وأضاف أن »هذا هجوم على حرية الفكر والديمقراطية«.بدوره، أعرب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي جميل أورلينجس لقناة »إن تي في« التركية عن صدمته »الكبيرة بمقتل دينك الذي وصفه بأنه صديق حميم«.
وقال إن »الشيء الوحيد الذي أراده دينك، هو أن يعبر عن رأيه بدون التهديد بإلقائه في السجن«، مضيفا أن »دينك كان دائما يؤيد تركيا ليس أمام الكاميرات فحسب ولكن خلف الأبواب المغلقة«.
وتحول اغتيال الصحافي الأرمني الأصل إلى قضية دولية، عقب إدانة الرئيس الفرنسي جاك شيراك بقوة مقتل دينك، واصفا ذلك بأنه »عمل شنيع«.وقال شيراك في رسالة إلى أرملة الضحية »ليس عندي كلمات قاسية بما فيه الكفاية لإدانة هذا العمل الشنيع الذي يحرم تركيا من احد أصواتها الأكثر شجاعة والأكثر حرية«، وأضاف »كان هرانت دينك مع كل المعارك من اجل الحرية والدفاع عن حقوق الإنسان«.
وأوضح أن »هذا المحامي عن التاريخ وعن المصالحة التركية الأرمنية، كان يؤمن بهذا الحوار وبضرورته واستعجاله«.وأدانت منظمة العفو الدولية أيضا مقتل دينك، داعية إلى »فتح تحقيق معمق ومحايد«. وأشارت المنظمة في بيان إلى أن هذا الرجل »الذي يتمتع بشهرة كبيرة قتل بسبب عمله كصحافي يدافع عن حرية التعبير«.
ووجه دعوة إلى »السلطات التركية لإدانة أنواع من التعصب وان تدافع عن حقوق مواطني الجمهورية التركية، وأن تحقق بمقتل دينك بطريقة معمقة ومحايدة، وأن تنشر نتائج التحقيق وتحيل المسؤولين إلى القضاء بموجب معايير دولية لناحية تأمين محاكمة عادلة«.
