رغم الجهود المتزايدة لرص الصف الفلسطيني وإنهاء حالة الاحتقان الداخلي، ودعوة حركة الجهاد الإسلامي إلى وقف الخطاب الإعلامي التوتيري بين حركتي فتح وحماس، إلا أن فتح واصلت حملتها على حماس، إذ طالبتها بوقف التحريض على القتل وسفك الدم، فيما رأت الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس أن هناك أجواءً ايجابية ستقود إلى بدء الحوار الوطني الشامل.
وطالبت حركة فتح مساء الجمعة قيادة حركة حماس بـ «وقف حملتها التحريضية ضد قيادات الحركة والتي تجاوزت خطورتها التخوين والتكفير إلى حد التحريض على القتل وسفك الدم».
وقال ناطق رسمي باسم فتح في بيان صحافي: «تابعت الأطر الفتحاوية الحملة الإعلامية المقيتة ضد النائب عزام الأحمد عضو المجلس الثوري للحركة استمراراً لحملة استهداف النائب محمد دحلان عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأخوة آخرين يسميهم الناطقون الرسميون لحركة حماس بقيادة الانقلابيين». وأشار الناطق باسم فتح إلى أن «الاستمرار في هذا النهج لا يخدم إلا كل من يتربص ويعبث بالساحة الفلسطينية خدمة لمخططات الاحتلال الإسرائيلي وبعض القوى التي لا تريد الخير لشعبنا الصامد».
وطالب نافذ عزام القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بوقف الخطاب الإعلامي والسياسي التوتيري بين حركتي فتح وحماس لضمان استمرار الهدوء والبدء في حوار جاد ومثمر.
ودعا عزام في أعقاب اجتماع ضم قياديين من فتح وحماس إلى الوقف التام للتصريحات الإعلامية في كل محافظات غزة والضفة بما في ذلك المؤتمرات والبيانات واللقاءات لتهيئة الأجواء نحو الحوار، موضحاً أن مرحلة الألم وإراقة الدم التي نمر بها ينبغي ألا نسمح باستمرارها واتساعها ونحن جميعاً كفصائل علينا واجب إراحة الناس لا تحميلهم أعباء وتبعات خلافاتنا السياسية.
وأضاف ان «القضية الوطنية بغض النظر عن أي تصنيف هي قضية تهز العالم وما يحدث اليوم داخل فلسطين يوتر الجميع»، مشدداً على «ضرورة بدء عمل لجنة تقصي الحقائق حول كل ما جرى من أحداث مؤسفة».
في هذه الأثناء قال غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية أمس إن كل الأطراف تتجه نحو التغلب على العقبات التي تقف حائلاً دون البدء في أول جلسات الحوار الوطني الشامل والتي كان من المفترض عقدها قبل عدة أيام.
وأوضح حمد، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، بالقول: «نحن في حالة ترقب للوصول إلى صيغة مقبولة ونهائية للحوار». وأكد أن «الأجواء إيجابية وتبشر بالخير. فالجميع يتجه نحو التغلب على نقاط الخلاف والوصول إلى صيغة بشأن تشكيل حكومة الوحدة».
وأشار إلى «استمرار الاتصالات بين غزة ودمشق من أجل البدء في الحوار الوطني وتجاوز الخلافات فمسألة الحوار في غزة ما زالت قائمة وتنتظر ما سيسفر عنه الحوار في الشام (سوريا) من نتائج تخفف العبء عن غزة وتعطيها انطلاقة أكبر في إعطاء الصورة النهائية والختامية للحوار».
وأبدى حمد تفاؤله من أنه سيتم الوصول إلى تشكيل حكومة الوحدة، مؤكداً جدية الحكومة في إنهاء الأزمة وأنها «أبدت مرونة كبيرة فيما يتعلق بالقضايا ذات الخلاف سواء المتعلقة بالوزارات السيادية أو حتى فيما يتعلق بالبرنامج السياسي».
على صعيد متصل شدّد ممثلو المؤسسات والفعاليات والشخصيات الفلسطينية على الساحة البريطانية أن الدم الفلسطيني خطّ أحمر، لا يجوز انتهاك حرمته، ومن الواجب الوطني على جميع أبناء الشعب الفلسطيني بغض النظر عن الانتماءات السياسية بوقف جميع الحملات التحريضية التي تغذي حالة الفرقة والفوضى.
جاء ذلك خلال اجتماع دعا إليه مركز العودة الفلسطيني، ورابطة الجالية الفلسطينية والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، لمناقشة ما شهدته الساحة الفلسطينية من تطورات مؤسفة.
وعبّر المجتمعون في العاصمة البريطانية، عن انشغالهم بما يلم بشعبهم الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، والتي تتعاظم فيها مخاطر الاحتلال على أرضهم ومقدساتهم، وتتزايد فيها التحديات التي تكتنف قضيتهم والضغوط التي تكبِّل حقوقهم العادلة غير القابلة للتصرف.غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
الصانع يعرض التوسط بين حركتي حماس وفتح
قال طلب الصانع النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أمس إنه يعتزم القيام بوساطة بين حركتي فتح وحماس لتقريب وجهات النظر والمساهمة في الحوار الوطني تمهيداً لإقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية.
ونقلت وكالة «قدس برس» عن الصانع قوله إن اللقاء الذي عقدته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأربعاء الماضي يأتي في إطار المساعي التي يقوم بها مع عبدالوهاب دراوشة رئيس الحزب الديمقراطي العربي والنائب السابق في الكنيست.
وأضاف بالقول «نحن في مناطق الـ 48 سنساهم في ترتيب البيت الفلسطيني باتجاه وضع استراتيجية موحدة تشكل إجماعاً فلسطينياً لمواجهة الاحتلال والتعاطي بشكل جدي مع المبادرات الدولية». وأشار الصانع إلى أن المحادثات التي دارت بينه وبين عباس تركزت على موضوع حكومة الوحدة، مشيراً إلى إصرار الرئيس الفلسطيني على اعتراف الحكومة الجديدة بالشرعية العربية والدولية والفلسطينية وبأن تتولى شخصيات مستقلة كلاً من وزارات الخارجية والمالية والداخلية.
