بعد خمسين يوما على نصب مخيم المعارضة في وسط بيروت حيث لا تزال الحركة مشلولة، بدت مئات الخيم فارغة بمعظمها إلا من عدد محدود من المتظاهرين الذين يلعبون الورق أو يدخنون النرجيلة. ومع حلول المساء كل يوم، يتجمع مئات الأشخاص بينهم نساء محجبات وأطفال يحملون علم حزب الله الشيعي الأصفر ورجال يحملون أعلاما باللونين البرتقالي (التيار الوطني الحر المسيحي) والأخضر (تيار المردة المسيحي).

وتبدأ مكبرات الصوت حينها ببث أناشيد وخطابات تهاجم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. ويبدأ عدد من الشبان أحيانا رقص الدبكة على وقع الأناشيد والأغاني الوطنية. وينتشر باعة الإعلام والمناديل والبالونات الملونة في ساحة رياض الصلح الواسعة وقسم من ساحة الشهداء المحاطتين بأبنية تضم مكاتب شركات ومصارف ومبنى الأمم المتحدة الزجاجي. وتنفذ المعارضة اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت منذ خمسين يوما للمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وسط أزمة سياسية حادة.

وقال سامي أبو فيصل وهو من أنصار التيار الوطني الحر برئاسة النائب المسيحي ميشال عون، «خلال خمسين يوما، تقدمنا كثيرا نحو الهدف الذي حددناه وهو تغيير الحكومة. نحن مستعدون للبقاء شهر أكثر أو شهرين أو حتى سنة لبلوغ أهدافنا». وقال أبو فيصل (42 عاما) وهو يدخن النرجيلة محاطا بمجموعة من الأصدقاء قرب خيمة «نريد بلدا لجميع اللبنانيين، وليس فقط لقسم منهم. نريد المشاركة في الحكومة».

ومنذ التظاهرة الأولى الحاشدة التي ضمت مئات ألوف الأشخاص في الأول من ديسمبر قرب مقر رئاسة الحكومة، اقفل عدد كبير من المحلات التجارية والمطاعم المحيطة بالمنطقة. فيما انتشرت القوى الأمنية والأسلاك الشائكة بكثافة في المكان. وتوجد في هذه المنطقة محلات فخمة كانت تشهد حركة ناشطة جدا.

وقال جورج وهو صاحب محل تجاري شمال شرق بيروت ومؤيد للنائب عون «في كل نزاع يدفع عدد كبير من الأبرياء الثمن». وأضاف فيما محله التجاري يواصل عمله كالمعتاد نظرا لموقعه الجغرافي البعيد نسبيا عن وسط العاصمة، «نخصص وقتا كبيرا من اجل المشاركة في التظاهرات. نريد كلنا وطنا نعيش فيه معا، لا بلدا يكون فيه نصف اللبنانيين سعداء بينما الآخرون يعانون».

ويعبر الكثيرون عن إحباطهم من الوضع، ويقول عنصر امني «آمل بان يتوصل السياسيون إلى حل سريع. الجميع هنا متعب». وأضاف «في البداية، كان الأمر مسليا. كان عدد كبير من الناس يبقون هنا. أما الآن، فقد ذهبوا ولا يعودون إلا في المساء لبضع ساعات. الناس تعبوا من كل هذا». ويترك اقفال وسط بيروت النابض بالحياة والحركة حتى الأمس القريب، انعكاسات كارثية على الاقتصاد.

وقالت جوان كركور، المسؤولة عن محل كبير لبيع الكتب والموسيقى في المنطقة، إن الأزمة السياسية التي تلت الهجوم الإسرائيلي في يوليو وأغسطس أدت إلى «تراجع ضخم في الأعمال». وأوضحت أن المحل «اقفل لمدة عشرة أيام في ديسمبر» ثم عاد وفتح أبوابه.

وقالت «بلغ معدل حجم المبيعات اليومي خلال هذه الفترة عشرة آلاف دولار، في مقابل ستين ألف دولار في السنوات العادية»، مشيرة إلى اتخاذ تدابير لخفض الرواتب والدوامات للموظفين. أما محلات أخرى فلا تزال مقفلة تماما منذ اليوم الأول للاعتصام.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة تعليقا على عدم نجاح المعارضة في تحقيق مطالبها رغم استمرار الاعتصام، «إذا استغرقت الأمور خمسين يوما لأننا وضعنا ضوابط لتحركنا، هذا يعني نجاحا لا فشلا. علينا ان نواصل العمل ونثابر». وأضاف «لم نفترض اننا في أسبوع أو اثنين سنسقط الحكومة أو نشكل حكومة وحدة وطنية». (ا ف ب)