بدأت أمس بالعاصمة القطرية أعمال مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية والذي يستمر حتى غد الاثنين تحت شعار «دور التقريب في الوحدة العملية للأمة» حيث دعا الداعية الشهير الشيخ يوسف القرضاوي إلى مواقف واضحة لإخماد الفتنة المشتعلة في العراق وتهدئة ما يشعر به أهل السنة.. فيما حذر أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي من أن العلاقات بين المذاهب قد اتجهت للنقيض مما أدى لسفك الدماء واستباحة المحرمات موضحا أن الاحتلال الأجنبي للعراق أسهم في زيادة الفروق الطائفية والمذهبية.

وقال الشيخ القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن ما يجرى في العراق ليس هيناً حيث يقتل الآلاف من أهل السنة والشيعة منذ احتلال هذا البلد وعلينا جميعا أن نتعاون لإطفاء الفتنة في العراق وهذا ما يقتضيه منا ديننا. ونبه إلى ما يحيكه أعداء الأمة ضدها فهم يريدون تقسيمها على أساس عرقي وديني وإقليمي..

داعيا الأمة الإسلامية إلى الوحدة والتقارب بين أبناء الأمة ومذاهبها الإسلامية. وقال «إذا أردنا أن نتقارب تقارباً حقيقياً فعلينا أن نترك المستفزات فلا يجوز أن يرضى بعضنا عن الصحابة ويسبهم البعض كما لا يجوز أن يحاول مذهب نشر مذهبه في البلاد الخالصة للمذهب الآخر»®.

مؤكداً من جديد أن ما يجري في العراق أمر خطير يتعين معه على الجميع التكاتف لدرء الفتنة الكبرى بين السنة والشيعة والتي قال«انه إذا تركناها دون محاولة لإخمادها ستقضي على الأخضر واليابس». وأكد أهمية وحدة الأمة .. مشددا على أن الاتحاد يقوي القلة والاختلاف يضعف الكثرة.

أما آية الله محمد على التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران فقال إن الصراع الطائفي الدائر «من صنع أعداء الإسلام». ورأى أن الأمة الإسلامية تعيش اليوم مرحلة صحوة بعد حالة الفرقة والضياع التي سادتها من قبل.. لافتا إلى أن الجماهير الإسلامية أصبحت تؤمن بالحل الإسلامي. وأكد في كلمته انه أمام هذه الصحوة الإسلامية راجعت القوى المعادية استراتيجياتها واتخذت منهج الحصار طريقا..

منوها بأنه على الرغم من ذلك فإن هذه القوى واجهت الهزائم تلو الهزائم.. مستشهدا في ذلك بما حدث في جنوب لبنان. وحذر الشيخ التسخيرى من استغلال أعداء الأمة للاختلافات بين السنة والشيعة لتوسيع الخلافات بينهما.. داعيا في هذا السياق علماء الأمة إلى الوقوف صفا واحدا في وجه الأعداء والعمل على تعميق الصحوة الإسلامية وتوعية الجماهير بمكمن الخطر.

وقال محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري إنه «لا يجوز أن نتحاور مع أصحاب الأديان والثقافات الأخرى ولا نستطيع أن نتحاور مع بعضنا البعض». وتطرق لمسألة التكفير المتبادل بين المسلمين مشددا على تحريم هذا الأمر.. مبينا أن الدعوة للوحدة لا تعني دمج المذاهب الإسلامية وإنما المقصود بذل الجهد لتتعايش مع بعضها مما يتيح الفرصة أمامها للتعافي وإثراء الفكر الإسلامي.

واعتبر جوهر المشكلة بين المذاهب الإسلامية يكمن في قضية التكفير والتعصب مما لا يترك للآخر فرصة التعبير عن نفسه. وفى جانب آخر من كلمته رأى الدكتور زقزوق ان الحوار هو اللغة الوحيدة التي تليق بالإنسان وان اللقاء المباشر مهم في جعل الحوار ممكنا لكونه يزيل الجفوة والفتور بين المذاهب الإسلامية.. وحث على ممارسة الحوار الإسلامي الإسلامي والتركيز على القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية التي تشمل الايمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.

ودعا عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس الوزراء القطري في كلمة افتتاحية لتجاوز الخلافات المذهبية ذات الجوهر السياسي مضيفا أن «النزاع المذهبي والعرقي يعتبر أخطر التحديات المعاصرة التي ينبغي أن تعمل الأمة الإسلامية على مواجهتها». وأكد العطية أن الجهود التي انطلقت منذ ما يقارب من قرن من الزمان في سبيل وحدة الأمة تكتسب اليوم أهمية حيوية بالغة..

منبها إلى أن الأمة الإسلامية تعانى اليوم من أوضاع معقدة على جميع الأصعدة ويفاقمها إلى حد كبير وبصورة خطيرة عوامل الفرقة والنزاع.. وأن هذا اللقاء يأتي في وقت تتزايد فيه حاجة الأمة إليه. ولفت إلى أن «النزاع العرقي والطائفي والمذهبي بين أبناء الأمة يعتبر اخطر التحديات المعاصرة التي ينبغي أن نعمل جميعا في مواجهتها والعمل على المحافظة على وحدة هذه الأمة وهذا هو في رأيي اكبر التحديات التي تعوق مسيرتنا الحضارية في الحاضر والمستقبل.

وأوضح أن تاريخ التفرق بين المذاهب يشهد بحقائق كثيرة تدلل على أن الدعوة للتفرقة سببها سياسي لا علاقة لها بالدين والفقه وان تعدد المذاهب ليس سوى نتيجة لحرية الاجتهاد في الفقه. (وكالات)

الدوحة ـ السيد الطنطاوي