كشفت دراسة حديثة لمركز البحوث النفسية العراقي أن أطفال العوائل المهجرة النازحة الى محافظة ذي قار يعيشون حياة قاسية وما زالوا غير مندمجين مع أقرانهم في المجتمع الجديد النازحين إليه، ومنذ بدء عمليات التهجير الطائفي في مناطق عديدة من العراق بعد تفجير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء في شهر فبراير من العام الماضي تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى إن أكثر من 75 ألف عائلة تم تهجيرها في عموم البلاد. وان اغلبيتهم يعانون من الفقر والمرض.

ويقول الباحث عبد الامير الحمداني صاحب الدراسة (عند زيارة فريق البحث لبعض الأطفال الملتحقين في المدارس اظهر الأطفال رغبة حقيقية وأملا في عودتهم لمدارسهم التي تعودوا عليها ولأصدقائهم ومعلميهم)، وأضاف ( كما أكد المعلمون وجود صعوبات تواصلية وتعليمية وتكيفيه أبداها معظم هؤلاء التلاميذ بسبب عدم تكيفهم مع الوضع الجديد).

وتبرز مشكلة أطفال العوائل المهجرة في الظروف التي يواجهها الأطفال في هذه العائلات باعتبارهم الحلقة الأضعف والأكثر تأثرا، إذ حرم معظمهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية والصحة واللعب والترفيه.

والدراسة التي قام بها الباحث الحمداني اعتمدت على عينة مكونة من (950) طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم من سنة الى 16 سنة وبلغ مجموع الإناث منهم (721) طفلة، بنسبة (58بالمئة) من العينة. فيما بلغ عدد الأطفال الذكور (229) طفلا بنسبة (42%) من العينة، وكانت نسبة الملتحقين بالمدرسة منهم 61% بعدد بلغ 579 طفلا وطفلة خلال العام الدراسي 2005-2006.

وقالت الطفلة براء (8 سنوات) وهي تشير إلى مدرستها الجديدة في احد أحياء الناصرية إنها لا تحب هذا المكان وتتمنى أن تغادره بأسرع وقت لكي تعود إلى مدرستها وأصدقائها في بغداد. قضية براء لا تتعلق بحبها المدرسة والتعليم بقدر ما تتعلق بالأجواء الجديدة التي تعيشها في مكان جديد وجدت نفسها فيه بعيدة عن محيطها الذي نشأت فيه منذ أن نزحت عائلتها إلى الناصرية قبل ثلاثة اشهر بسبب عمليات التهجير الطائفي.

والد براء، أسعد عبدالحسن قال عن وضع العائلات المهجرة في المنطقة التي تسكن معه في زوايا أنقاض المستشفى العسكري القديم شرق المدينة «إنها تعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية ونفسية قاسية إنعكست بقسوتها سلبا على حياة الأطفال، ومنهم براء التي لم تتكيف مع وضعنا ونحن نعيش في غرفتين تنعدم فيهما ابسط وسائل الحياة».

وعن تداعيات الظروف المعيشية الصعبة على الأطفال، أشار الباحث الحمداني الى أن (نسبة 72% من الأطفال النازحين للناصرية يعملون في الشارع بأعمال لا تتناسب وعمرهم وهى أعمال متدنية يشعر معها الأطفال بتدني الذات وبأنهم مستغلون اقتصاديا)، وأوضح أن «هذه الأعمال تتنوع بين تنظيف الشوارع، البيع المتجول، الحمالة، دفع العربات، والتحميل والتفريغ، ويمضون أكثر من سبع ساعات عمل يوميا».

وتابع «هناك أعمال يمارسها الأطفال تجعلهم في صراع مع القانون مثل بيع الخمور، حيث وجد إن ما نسبته 7% من الأطفال يبيعون مثل هذه المواد المحظورة اجتماعيا، كما مارس بعض الأطفال بيع العقاقير ذات الأثر النفسي كالمهلوسات والمسكرات وغيرها بنسبة بلغت 2%».

وشهدت شوارع المحافظة خلال الشهور الأخيرة ازدياد عدد المتسولين، لاسيما الأطفال والنساء اللاتي يرتدين براقع سوداء على وجوههن، ولكنهن لا يخفين أنهن من المهجرين اثناء الاستجداء لزيادة حصيلة التسول.

وقال رئيس شبكة الحماية الاجتماعية في دائرة الرعاية بذي قار موسى حميد إن هناك حملات يقوم بها مركز الأطفال المشردين في دائرة الرعاية لتسجيل هؤلاء الأطفال ورصد مرجعياتهم الاجتماعية.

وأضاف (من جانبنا قمنا بتسجيل نحو 1273 عائلة لشمولهم برواتب شبكة الحماية الاجتماعية التي تتراوح بين 50-120 ألف دينار شهريا لغرض إعانتهم على مواجهة تلك الظروف).

وتابع « كما بينت الدراسة أن أمراض الدوسنتاريا والإسهال والتيفوئيد والزكام الحاد والربو والتهابات الجهاز التنفسي الحادة، من أكثر الامراض حدوثا بين الأطفال، وارجع أسبابها إلى رداءة نوعية مياه الشرب وتدني الشروط الصحية والبيئية لمواقعهم ووحداتهم السكنية التي اضطروا للسكن فيها.» (د ب ا)