أعلن مدير صحيفة «الاندبندنت» الأسبوعية الناطقة بالفرنسية في المغرب أبوبكر الجماعي، الذي حكم عليه في 2006 بغرامة مالية كبيرة لادانته في قضية تشهير، استقالته من اجل إتاحة بقاء الصحيفة.

وقال الجماعي الذي يدير الصحيفة المستقلة الواسعة الانتشار إن المحكمة طالبته في يناير بدفع قيمة الغرامة البالغة ثلاثة ملايين درهم مغربي (270 ألف يورو) التي يتعين عليه دفعها بالاشتراك مع الصحافي فهد العراقي.

وأوضح المدير في مؤتمر صحافي انه «لتفادي أن ينعكس الأمر على الصحيفة وأجور الصحافيين أو مصادرة أملاك الشركة المديرة كما حصل في محاكمة سابقة قررت الاستقالة من منصبي كمدير للصحيفة ومغادرة صحيفة (الاندبندنت) المستقلة» الشديدة الانتقاد للحكومة.

وتمت ملاحقة الجماعي والعراقي بدعوى التشهير من قبل «مركز أوروبي للبحث والتحليل والاستشارة الاستراتيجية» وذلك بعد أن شككت الصحيفة في دراسة للمركز حول جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) التي تطالب مدعومة من الجزائر باستقلال الصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب في 1975.

وكان المركز قال إن أعضاء البوليساريو يمكن أن يتحولوا إلى ممارسة الارهاب أو الجريمة الدولية الآمر الذي قالت الصحيفة انه «تبرير سيء لتقرير موجه من الرباط» ما حمل المركز إلى ملاحقة الصحيفة قضائيا. وحكم على الصحافيين في ابريل 2006 بغرامة قيمتها 270 ألف يورو. وقال الجماعي «أفكر مع أسرتي في مغادرة المغرب لكن بصدق لا اعرف بالضبط ما سأقوم به حاليا».

وأضاف «ان الغرامة تشكل ابتزازا واجد انه من غير الطبيعي دفعها حتى لو كان لدينا المال»، منددا «بتيار داخل النظام غير قادر على مواكبة التحولات في المغرب». وأعلن أن علي عامر الذي أسس معه الصحيفة في 1997 سيحل محله في منصب مدير الصحيفة.

ودعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية الأربعاء «الدولة والقضاء إلى التخلي عن الانتقام وتصفية الحسابات والضغوط من خلال القضاء». وقالت إن «سير هذه القضية لا يخدم بتاتا حرية الصحافة في بلادنا»، معربة عن تضامنها مع الصحيفة.

كما اعتبرت منظمة «مراسلون بلا حدود» في بيان لها ان استقالة مدير الصحيفة تأتي «لتأكيد تدهور واضح في حرية الصحافة في المغرب». وفي وقت لاحق وصف وزير الاعلام المغربي نبيل بن عبدالله استقالة الجماعي من منصبه بأنها أمر مؤسف. وقال «إن الاستقالة مؤسفة غير ان الغرامة القضائية التي يتعين عليه دفعها نجمت عن محاكمة لا دخل للدولة فيها».