فيما بدا مؤشرا لمواجهة مفتوحة بين الإدارة الأميركية و«الكونغرس»، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش مصمم على تطبيق خطته الجديدة للعراق حتى لو عارضها «الكونغرس»، ودان أي محاولة للحد من زيادة عديد القوات الأميركية في العراق، وجاءت تصريحات سنو بعيد قيام ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بتقديم مشروع قرار يعارض إرسال قوات إضافية إلى العراق.

ووسط دعوات الديمقراطيين للتصويت على استراتيجية الرئيس الأميركي بشأن العراق، وجهت أسئلة لسنو عما إذا كانت قرارات «الكونغرس» المعارضة لقرار بوش إرسال مزيد من القوات إلى العراق ستؤثر على قراره. ورد سنو «لا (...) في هذه المرحلة تترتب على الرئيس واجبات بصفته قائدا للقوات المسلحة. وسيمضي الرئيس في تنفيذ ها».

وانتقد الناطق بشدة القرار الذي اقترحه السناتور الديمقراطي كريستوفر دود، الذي يطالب بحصول الرئيس على موافقة «الكونغرس» على أي زيادة في عديد القوات الأميركية في العراق وعدم زيادتها عن 130 ألف جندي. وقال سنو «إن تقييد الأيدي في وقت الحرب هو خطوة متطرفة للغاية (...) وتؤدي إلى أمر لا اعتقد أن أي قائد للقوات يرغب به وهو انها تقيد يد قائد القوات والجنرالات، وكذلك القوات في الميدان في ما يتعلق بالاستجابة إلى الأوضاع والطوارئ التي يمكن أن تحدث هناك».

وفي ما يتعلق بإعادة انتشار الجنود في خارج العراق، الذي دعت إليه في اليوم نفسه السناتورة الديمقراطية والمرشحة المحتملة للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، قال الناطق انه يمثل «كما قال الرئيس أمس (الأول) خطر الفشل السريع» للمهمة الأميركية في هذا البلد ويتيح «للايرانيين وعناصر القاعدة» حرية التحرك. ودعا سنو أعضاء «الكونغرس» إلى «التفكير في الرسالة التي تبعث بها قراراتهم، والى الإجابة على سؤال آخر: اذا كانوا يؤيدون دعم الجنود والنجاح في العراق كما قال معظمهم، فان النقاش يجب أن يتمحور أيضا حول الآتي: إذا كانوا لا يدعمون خطة الرئيس، فما هي خطتهم؟».

وعزا سنو هواجس كثير من النواب إلى نقص المعلومات عن خطة بوش. وأكد على أن «الرئيس يريد الاستماع اليهم. وهو يريد تبديد كافة الهواجس التي يمكن ان تكون لديهم».

وكان ثلاثة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي تقدموا أول من أمس، بمشروع قرار غير ملزم يعارض خطة الرئيس بوش بإرسال 21 الف جندي إضافي إلى العراق لان ذلك «لا يخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة».

وتقدم كل من السناتور الديمقراطي كارل ليفين وجوزف بيدين، اللذين يترأسان لجنتين نافذتين في مجلس الشيوخ، والسناتور الجمهوري المعارض للحرب في العراق تشك هاغيل، بمشروع القرار الذي يعد رمزيا وغير ملزم.

وينص المشروع الذي يتوقع ان تطرحه الرئاسة الديمقراطية الجديدة لمجلس الشيوخ قريبا للتصويت على أن «على الولايات المتحدة نقل مسؤولية الأمن الداخلي ووقف أعمال العنف الطائفية في العراق إلى الحكومة وقوات الأمن العراقية في اطار جدول زمني بالسرعة المناسبة». وتصور هذه المبادرة عزلة البيت الأبيض المتزايدة بينما تواجه استراتيجيته في العراق رفضا لدى شريحة واسعة من الرأي العام ومعارضة داخل الصفوف الجمهورية حتى. ويأمل الموقعون الثلاثة في الحصول على تأييد العديد من الأعضاء الجمهوريين «لان موقف الرأي العام بشأن العراق يتخطى الانقسامات»، على حد قول مساعد زعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ريتشارد دوربن.

وكان من المقرر أن يستقبل بوش الأربعاء عددا من نواب حزبه على أمل «طمأنة كل المخاوف التي قد يعبرون عنها» في مسعى منه لوقف اتساع المعارضة في صفوف حزبه. ويمكن للبيت الأبيض الاعتماد على تأييد أنصاره في مجلس النواب، الذين قدموا مشروع قانون يهدف إلى منع أي اجراء لقطع التمويل عن الحرب في العراق وافغانستان.

لكن الواقع أن الديمقراطيين لا يبدون استعدادا كبيرا لاستخدام سلاح الموازنة لإرغام الادارة الأميركية على وقف الحرب، بالرغم من ضغوط بعض الناشطين بهذا الاتجاه. وقال دوربن «لن ندير ظهرنا إلى جنودنا ولن نبخل اطلاقا بالأموال من اجل أمنهم». غير أن العديد من اعضاء «الكونغرس» يبحثون عن حل يكبل ايدي بوش في العراق..وقال السناتور الديمقراطي كريس دود المرشح للانتخابات «حان الوقت (..) للتحرك بشكل حازم من اجل وقف اقتراح» البيت الأبيض، داعيا إلى اشتراط الحصول على ضوء اخضر صريح من «الكونغرس» قبل أي تصعيد للالتزام العسكري الأميركي في العراق.

من جهته، يدفع مرشح آخر للرئاسة هو السناتور السابق جون ادواردز إلى حل جذري، مؤكدا على أن «الكونغرس يملك الوسائل لوقف تصعيد بوش» داعيا أنصاره إلى توقيع عريضة «لقطع التمويل عن تصعيد الحرب».

شوارزينغر يطالب بانسحاب سريع

طالب أرنولد شوارزينغر حاكم ولاية كاليفورنيا في كلمة ألقاها في سكرامنتو بانسحاب القوات الأميركية من العراق قبل نهاية العام الحالي وألح على وضع خطة زمنية لتحديد مراحل الانسحاب. ونسبت شبكة (سي.إن.إن) الأميركية الإخبارية إلى شوارزينغر قوله أول من أمس إن هذا الإجراء سيكون رسالة واضحة من واشنطن للحكومة العراقية أن قواتها لن تبقى للأبد هناك. يأتي هذا التصريح بعد أيام من تأييد الحاكم الجمهوري قرار الرئيس جورج بوش بإرسال قوات إضافية للعراق حيث قال في حديث تلفزيوني :«إن علينا بذل كل الجهد لتحقيق الانتصار».