باشر أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، مشاوراته مع مختلف الشخصيات السياسية تمهيدا لاختيار بديل للجنرال دان حالوتس الذي استقال من منصبه بسبب الفشل في حرب لبنان الأخيرة، فيما حاولت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التقليل من الهزة السياسية بتأكيد أن إسرائيل تملك من القوة ما يكفي لمواجهة نتائج استقالة حالوتس، لكن احدث استطلاعات الرأي أظهرت أن غالبية الإسرائيليين تريد من أولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس الاستقالة في القريب العاجل.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن أولمرت شرع في اتصالات مع مختلف الشخصيات السياسية تمهيدا لاتخاذ القرار حول تسمية رئيس جديد لأركان الجيش الإسرائيلي خلفا للجنرال دان حالوتس، وأول من اجتمع به رئيس الوزراء هو نائبه الأول شيمون بيريز، وسيلتقي لاحقا برئيس المعارضة بنيامين نتنياهو، ثم بالوزيرين بنيامين بن العيزر وشاؤول موفاز، وفي ساعات المساء يعقد أولمرت اجتماعا مع رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك.

ومن المقرر أن يواصل أولمرت مشاوراته خلال الأيام المقبلة قبل حسم مسألة تسمية رئيس الأركان الجديد التي ربما تتم مطلع الأسبوع المقبل. وأشارت الإذاعة إلى أن اسم المرشح لتولي هذا المنصب سيطرح على لجنة خاصة برئاسة القاضي المتقاعد يعقوب تيركل، لإقراره ثم يحال الموضوع للحكومة للمصادقة عليه.

ورأت ليفني أمس أن إسرائيل تملك من القوة ما يكفي لمواجهة نتائج استقالة حالوتس وفتح تحقيق مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت. وقالت ليفني لصحافيين خلال زيارة إلى اليابان إن «إسرائيل تملك من القوة ما يكفي لمواجهة هذه التحديات ورئيس الوزراء وصل إلى السلطة بانتخابات ديمقراطية»، وعبرت الوزيرة عن «تقديرها الكبير» للجنرال المستقيل حالوتس مؤكدة أن السلطات في إسرائيل منفصلة.

ويقول محللون سياسيون إن استقالة رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس بسبب اخفاقات الحرب في لبنان الصيف الماضي قد تكون الحلقة الأولى في سلسلة من الانهيارات التي قد تؤدي في النهاية إلى سقوط الحكومة الإسرائيلية.

وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس، ان غالبية من الإسرائيليين تؤيد اولمرت وبيريتس في القريب العاجل. وتوزعت ردود المستطلعين على السؤال عما إذا كان يتحتم على عمير بيريتس الاستقالة بعد استقالة رئيس هيئة الأركان، بين 70 ,9% من المؤيدين و26 % من المعارضين، فيما امتنع المتبقون عن التعبير عن رأي. وفي ما يتعلق باستقالة اولمرت، فقد أيدها 2 ,50 % من الإسرائيليين المستطلعين مقابل 9 ,42% عارضوها.

من جهة أخرى، أيد 58% من الإسرائيليين إجراء انتخابات مبكرة للخروج من الأزمة الحادة بحسب التعبير الذي يستخدمه المعلقون، فيما عارض 37% هذا الطرح. واجرى معهد «جيوكارتوغرافيا» استطلاع الرأي، الذي نشرت نتائجه الإذاعة العامة وشمل عينة من 500 شخص تمثل الشعب الإسرائيلي، وأظهرت استطلاعات الرأي انخفاض شعبية أولمرت إلى 14 %، وكذلك انخفاض شعبية بيريتس إلى اقل من 10 %، كما أظهرت أن نصف الإسرائيليين يعتقدون ان على اولمرت تقديم استقالته.

من جهته، قال روني زفيغيبويم احد أعضاء الحملة لاستقالة اولمرت وبيريتس وحالوتس، إن «خروج حالوتس من منصبه يعد بداية جيدة، ولكن يجب ان تتبعها خطوات أخرى»، وأضاف «ان استقالة حالوتس ليست كافية. انها الحلقة الأولى في السلسلة، ونقطة تحول. ولكن على رئيس الوزراء ووزير الدفاع تحمل مسؤولياتهما».

وصرح النائب عوفير بينيس ـ باز المرشح لزعامة حزب العمل، الذي يتزعمه حاليا وزير الدفاع بيريتس، «ان استقالة حالوتس كانت حتمية، الا انه ليس الوحيد المسؤول عن اخفاقات الحرب. فالحكومة كذلك مسؤولة».

ولا يزال مستقبل اولمرت وبيريتس السياسي في الميزان حيث ينتظران نتائج تحقيق على مستوى البلاد في أداء الحكومة أثناء الحرب على لبنان. ويواجه بيريتس، رئيس النقابات السابق، انتقادات بسبب افتقاره للخبرة العسكرية والوزارية قبل أن يتولى وزارة الدفاع، إحدى اهم الوزارات في إسرائيل. ويقول خصومه انه لا يملك الخبرة او المعرفة او النظرة المستقبلية لإعداد البلاد لتهديدات مستقبلية.

وذكر وزير الشؤون الاستراتيجية افيغدور ليبرمان أمس انه في كل يوم يبقى فيه هذا الرجل (بيريتس) في منصبه، يتعرض امن إسرائيل للخطر، اما بالنسبة لأولمرت، فإن استقالة حالوتس تأتي كضربة جديدة لموقفه الهش الذي أضعفته الحرب في لبنان وقضايا الفساد المتزايدة التي تحيط به وبحكومته.