ظهرت الأوسمة التي تؤرخ «لانتصارات صدام حسين المجيدة» في متحف في ضاحية كثيفة الأشجار في جوهانسبرغ، لتجتذب مشاهدين فضوليين بعد أسبوعين من شنق الديكتاتور السابق. وشقت شارات صدام وصوره التي كانت ذات يوم تعرض في أنحاء البلاد التي حكمها بقبضة من حديد طريقها إلى المتحف من خلال ضابط سابق في جيش جنوب إفريقيا ظهر في العراق بعد حرب 2003.

وليس من الواضح كيف حصل الكولونيل وليام اندلي على الأوسمة. وبعد الإطاحة بصدام جرى غزو قصوره ونهبها وشقت بعض السلع طريقها إلى الأسواق. ويعمل أفراد من جنوب إفريقيا في العراق كمستشارين أمنيين ولكن ضواحي جوهانسبرغ الهادئة بعيدة عن الدولة التي هيمن عليها ذات يوم صدام الذي أثار شنقه الأسبوع الماضي مشاعر طائفية بين العراقيين، بعدما اظهر فيديو صور بطريقة غير شرعية مسؤولين شيعيين يوجهون إليه إهانات.

ويركز المعرض على أيام لم يكن أحد يعتقد فيها انه سيعدم لجرائم ضد الإنسانية. وقال مدير المتحف الن سنكلير إن قلة من الناس هم الذين زاروا المعرض منذ افتتح قبل أسبوع. وتتعلق الأوسمة «بأم المعارك» في الكويت و «وسام سحق التمرد الكردي» وهو هجوم تذكره شهود مشبوبون بالعاطفة أثناء محاكمته على جرائم الإبادة الجماعية. وكانت هذه الأوسمة جزءاً من ثقافة صدام حسين عندما كانت جداريات صدام تزين العديد من شوارع بغداد وتكيل له وسائل الإعلام العراقية الثناء.

ولم تكن الاوسمة مقصورة على «غزواته» العسكرية. بل إن بعضها أعطي لموظفي مصفاة نفط. واعطي وسام آخر إلى مصنع اسمنت وهو واحد من مؤسسات عديدة كانت تراقبها شرطته السرية عن كثب. وكتب على إحدى الشارات «يحيا الرئيس» وهي عبارة طالما رددها العراقيون على مدى عقود ليبرهنوا على الولاء وإلا واجهوا السجن أو ما هو أسوأ. وكتب على شارة أخرى «قاتل باسم الله» وهي تنتمي للعهد الذي روج صدام لنفسه فيه باعتباره زعيماً دينياً بعد أن كلف غزوه للكويت العراقيين سنوات من العقوبات التي شلت أوجه الحياة في البلاد.

وفي المتحف يطل صدام من صورة وهو في سن الشباب في زي عسكري يزدان بالأوسمة بالقرب من عربات مدرعة ومدافع. وربما هذه هي الصورة التي يريد ان يتذكره الناس بها حتى ولو في ركن هادئ في جوهانسبرغ.