تصاعد التوتر بين الإدارة الأميركية ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي شن للمرة الأولى، هجوما شديد اللهجة على الرئيس جورج بوش قائلا انه أكثر ضعفا من أي يوم مضى، ورأى أن بلاده يمكن أن تستغني عن القوات الأميركية في غضون ستة أشهر إذا ما تزودت بالتجهيزات العسكرية، ورد أيضا على تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، واعترف بارتكاب أخطاء فيما يخص إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إلا انه رفض تحمل المسؤولية الكاملة.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الايطالية أمس، قال المالكي إن الرئيس الأميركي جورج بوش «لم يكن يوما بالضعف الذي هو عليه اليوم»، بعد فوز الديمقراطيين على الجمهوريين في الانتخابات التشريعية في نوفمبر. وأضاف «أدرك أن الإدارة الأميركية الحالية في مأزق كبير بعد هزيمة (الجمهوريين) الانتخابية قبل شهرين»، مضيفا «لم اشعر يوما بضعف جورج بوش مثلما اشعر به اليوم». وتابع «يخيل لي أنهم هم في واشنطن الذين شارفوا على النهاية وليس نحن هنا في بغداد».
وهي المرة الأولى التي يشن فيها رئيس الحكومة العراقي مثل هذا الهجوم الشديد اللهجة على الإدارة الأميركية، بينما يواجه أداؤه انتقادات في الولايات المتحدة ولا سيما في ما يتعلق بالتصدي للميليشيات وأعمال العنف.
وفي تصريحات منفصلة خلال مقابلة نشرتها أمس صحيفة «التايمز» البريطانية، اعتبر المالكي أن الولايات المتحدة يمكن أن تجري خفضا كبيرا لقواتها في العراق في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر، إذا ما قدمت الأسلحة الضرورية للجيش العراقي. وأضاف «إذا ما تمكنا من الاتفاق في ما بيننا على تسريع إرسال المعدات والأسلحة إلى قواتنا، اعتقد أن حاجتنا ستتضاءل بشكل كبير في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر لوجود القوات الأميركية» في العراق. وتابع «لا يمكن تحقيق ذلك إلا شرط بذل جهود حقيقية».
وقد حدت الولايات المتحدة حتى الآن من تزويد العراق بكميات كبيرة من الأسلحة، معتبرة أنها غالبا ما تصل إلى الميليشيات.
واعترف الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض غوردون جوندرو ل«التايمز» بان هذه الانتقادات تنطوي على شيء من الصحة. وأضاف «من الضروري إعادة النظر في برنامجنا المتعلق بالتدريب والتجهيز».
من جهة أخرى، رفض المالكي تصريحات رايس، التي قالت في جلسة استماع في «الكونغرس» إن الحكومة العراقية معطلة. واعتبر أن رايس لم تعبر «سوى عن وجهة نظرها. ولا اعتقد أن حكومتنا معطلة».
وقال المالكي إن هذه الرسائل تعزز موقف الارهابيين في العراق، وأضاف «ارغب في أن أتلقى رسالة دعم قوية من الولايات المتحدة حتى لا نعيد إلى الإرهابيين الثقة ونحملهم على الاعتقاد بأنهم قد انتصروا على الحكومة العراقية.
وعن اعدام صدام حسين، اقر المالكي بأن حكومته ارتكبت «أخطاء»، لكنه رفض تحمل المسؤولية الكاملة. ووجه كلامه للرئيس الأميركي بالقول «إن صدام لم يتعرض لعمل انتقامي أو أي اعتداء جسدي بل كانت عملية قضائية انتهت بإعدامه». ورفض المالكي أخيرا الاتهامات بان حكومته متساهلة جدا حيال الميليشيات الشيعية، موضحا أن 400 من عناصر «جيش المهدي» اعتقلوا في الأيام الأخيرة.