بعد أقل من أسبوع على اتهامها من قبل واشنطن بالتساهل حيال تنظيم «القاعدة»، أعلنت باكستان أمس عن أنها دمرت ثلاثة معسكرات تدريب لمتطرفين وقتلت نحو 30 منهم في المنطقة القبلية على الحدود مع أفغانستان، التي زارها وزير الدفاع الأميركي الجديد روبرت غيتس، حيث التقى الرئيس الأفغاني حميد قرضاي وكبار القادة العسكريين في حلف شمال الأطلسي «الناتو» من أجل تدارس سبل مواجهة حركة «طالبان».

وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة الباكستانية عن أن «العملية جرت بمروحيات قتالية في جنوب وزيرستان، على بعد 300 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من العاصمة إسلام آباد»، وأضاف أن «معلوماتنا تفيد بان بين 25 وثلاثين إرهابيا أجانب ومحليين كانوا في المعسكرات الثلاثة التي تخضع للمراقبة منذ عدة أيام»، ولم يستطع إعطاء حصيلة دقيقة للضحايا.

وقال شهود «كان القصف في غابة صغيرة. لاحظنا طائرة من دون طيار تحلق في وقت مبكر من الصباح ثم جاءت بضع مروحيات وقصفت ثلاثة منازل هناك»، وأوضح آخر «حلقت سبع طائرات عامودية مقاتلة منها اثنتان على الأقل من طائرات كوبرا الأميركية الصنع تقلع من مهبط توتشي فورت بمنطقة ميران شاه قبل أقل من ساعة من الهجوم وعادت بعد ذلك بقليل».

وجرت العملية بعد أيام من اتهام مدير الاستخبارات الأميركي جون نيغروبونتي في «الكونغرس»، باكستان بأنها «تترك تنظيم (القاعدة) يعيد تجميع ناشطيه وبالتحرك على أرضها، الأمر الذي نفته إسلام آباد بشدة. وتعود آخر عملية واسعة النطاق للجيش الباكستاني في المنطقة القبلية (وزيرستان) إلى 30 أكتوبر، وقتل فيها 85 شخصا، وجاء الرد عقبه بأسبوع، بتنفيذ عملية انتحارية استهدفت معسكرا للمتطوعين في الجيش الباكستاني، وأدى إلى مقتل 42 جنديا باكستانيا.

وجاء الهجوم الجديد، بعد ساعات من وصول وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى كابول لإجراء محادثات مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي. والتقى غيتس في كابول كلا من قرضاي ، وقائد القوات الأميركية في أفغانستان اللفتنانت جنرال كارل ايكنبيري، وقائد قوة إحلال الاستقرار التي يقودها الحلف الأطلسي «الناتو»، الجنرال البريطاني ديفيد ريتشاردز، وذلك لمناقشة سبل مواجهة حركة «طالبان».

وقال غيتس للصحافيين إن «النجاح في أفغانستان يحتل الأولوية بالنسبة الينا»، معربا عن قلقه من «عودة حركة (طالبان) إلى المسرح الأفغاني، ومن بطء الإصلاحات والنهوض الاقتصادي، منذ إطاحة الحركة في نوفمبر 2001».

وأكد لقرضاي على «الالتزام الأميركي حيال الحكومة القائمة»، مشيرا إلى انه سيعمل على «توسيع سلطتها إلى أبعد من كابول وسبل حل مشكلة انتقال (طالبان) إلى المناطق القبلية في باكستان».