مع اتفاق الجانبين على ان مسؤولية تطبيقها تقع على عاتق العراقيين، اعلنت الرياض عن دعم مشوب بالحذر لاستراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق، ونفت وجود وساطة سعودية بين طهران وواشنطن.
وفي ختام زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس، وبعد جلسة محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ناقشا فيه العنف في العراق المجاور والصراع الإسرائيلي الفلسطيني..
عقد وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل صباح أمس مؤتمراً صحافياً مع رايس، كشف فيه عن أن السعودية تدعم «أهداف» الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق، لكنه بدا أكثر تحفظا حيال وسائل تطبيقها، بقوله إن المسؤولية الرئيسية في إنجاحها تقع على عاتق العراقيين أنفسهم.
وأضاف «نتفق مع الرئيس الأميركي على حاجة الوضع في العراق إلى منهج وإستراتيجية جديدة واضحة الأهداف والغايات.. قابلة للتطبيق ميدانيا»، وتابع «نبارك الأهداف التي تسعى لتحقيقها... ونأمل أن تجد الخطة.. طريقها إلى تحقيق هذه الأهداف»، إلا أنه أعرب عن الأمل بأن تسهم الخطة الجديدة التي تتضمن خصوصا تعزيز عديد القوات الأميركية في العراق، في التوصل إلى تعديلات في الدستور العراقي من اجل مشاركة سياسية أوسع للأطراف العراقية.
وأعرب في هذا السياق عن الأمل «في إجراء بعض التعديلات في الدستور (العراقي) التي تكفل مشاركة جميع فئات (الشعب العراقي) في العملية السياسية». لكنه بدا أكثر حذرا في تأييد «الوسائل» لتطبيق أهداف الخطة. كما أعرب عن الأمل في أن تسهم الخطة في استئناف مؤتمر الوفاق الوطني العراقي استجابة لجهود الجامعة العربية.
من جهتها، قالت رايس إن السعودية لعبت دورا ايجابيا في «الدعوة إلى المصالحة الوطنية في العراق»، مؤكدة على أنه «إذا ما قررت الجامعة العربية المضي قدما في مؤتمر المصالحة الوطنية فذلك سيساعد أيضا»، وأضافت «أعرف أن إمكانية تعزيز الموقع العراقي في قلب العالم العربي بواسطة مبادرة عربية سيكون أمراً مفيدا للغاية».
وقالت إن نجاح الخطة يعتمد على العراقيين، وان واشنطن «ستواصل العمل مع الحكومة العراقية للتأكد من وقف الشبكات التي تدير ميليشيات خطيرة»، ولكنها أشارت أيضا الى أن العراق عليه بذلك المزيد من الجهد لكي تنجح الخطة بما في ذلك بذل جهود جادة لمتابعة خطة المصالحة الوطنية التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وللتعامل مع الوضع الأمني في البلاد خاصة في العاصمة بغداد.
وقالت رايس إن الولايات المتحدة والسعودية لهما «نفس الهدف وهو رؤية عراق موحد من دون المساس بوحدته وأراضيه ومن دون تدخل خارجي... عراق يعامل فيه كل العراقيين بمساواة ويمكنهم الاعتماد على حماية الدولة بصرف النظر عن الدين أو العرق».
وعن المسألة النووية الإيرانية، أوضح الوزير السعودي أن بلاده تنظر إلى إيران باعتبارها دولة جارة في المنطقة، وتأمل في تفادي أي صراع، لكنه نفى قيام المملكة بالوساطة بين واشنطن وطهران بهذا الخصوص، بقوله إنه «لا حاجة للوساطات... نحن لا نجري أي نوع من المفاوضات في هذه المسألة».
وفي موازاة معلومات صحافية عن حمل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العاصمة السعودية، التي زارها يوم الأحد، طلبا إيرانيا للمساعدة في تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.. شددت رايس، من جانبها، على أن المسألة النووية لا تمثل صراعا بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت إن «هنالك قرارات دولية.. تطلب من إيران وقف نشاطات التخصيب.. لكي تبدأ المفاوضات»، مضيفة أن «على إيران الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي».
