اهتمت وسائل الإعلام الجزائرية في المدة الأخيرة بموضوع علاقة السلطة بالصحافة وحرية التعبير والحق في الإعلام بشكل لم يسبق له مثيل. ونشرت الصحف المستقلة عشرات التعاليق والحوارات والمقالات التحليلية لمعالجة الموضوع، وأجمعت الكتابات على أن الجزائر أخفقت في التعامل مع هذا الصخب الإعلامي كما لم تخفق في أي مجال آخر.

واعتبرت الحساسية المفرطة التي تتعامل بها السلطة مع القنوات العربية على الخصوص ونصب العداء لبعضها «جنونا ما بعده جنون». ووصفت صحيفة جزائرية الموقف بقطع الشريان الذي ينقل مواقف البلاد ويوضحها ويعممها ليفهما الغير. واعتبرت أخرى الدبلوماسية الجزائرية محاصرة من الداخل قبل الخارج. وذهبت أسبوعية «المحقق» إلى التفاصيل حين عنونت إحدى مقالاتها بـ «الصحراء الغربية بين النصر الدبلوماسي والهزيمة الإعلامية».

وفيما يشبه الاستفتاء أجرته الصحافة مع مراسلي الصحف والقنوات الأجنبية رجح الرأي القائل بأن سبب تغييب مواقف الجزائر ورؤيتها في القنوات الفضائية العربية لا يعدو أن يكون نتيجة لممارسة السلطات وضغطها على مراسلي هذه القنوات ومنعهم من بلوغ مصادر الخبر.

ويرى الصحافيون الجزائريون أن بلدهم أكثر بلدان المغرب العربي زخما بالأحداث السياسية والاقتصادية والأمنية وهو أكبر ساحة للعمل الإعلامي ليس من حيث المساحة والسكان فقط بل وأيضا من حيث صناعة الحدث وتوفر المادة في جميع المجالات. وبالمقابل أشادت الصحف الجزائرية بقدرة المغرب على استقطاب الصحافة الأجنبية والفضائيات خصوصا واستضافتها ما جعلها قريبة جدا من مواقفه. وسمى كثير من الكتاب الإقبال على فتح المكاتب في منطقة المغرب العربي في الرباط والدار البيضاء «إنزالاً إعلامياً».

وأشارت «المحقق» الصادرة في مقال يحمل عنوان: «عندما يربح المغرب ما تضيعه الجزائر» بأن السلطات المغربية فهمت جيدا قواعد اللعبة فتدفقت عليها وسائل الإعلام العربية والغربية على السواء وتبنت مواقفها بخلاف الجزائر وحتى تونس التي لم تع بعد هذه الأهمية، بل وتتمادى في عدم الاهتمام، مشيرة إلى تصريح رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم مؤخرا بأن بلاده تتحفظ على فتح مكتب لـ «الجزيرة» ولعدد من القنوات الأخرى. وتحدث بلغة بعيدة جدا عن عالم الثورة الإعلامية واستخداماتها وقوتها حين قال:

«نحن في عصر العولمة ولدينا وسائل إعلام عمومية وخاصة فيها بركة قادرة على بعث وإيصال موقف البلاد من القضايا المطروحة». وكانت وزارة الإعلام الجزائرية أمرت قبل عامين بإغلاق مكتب قناة الجزيرة بسبب بثها شريطا حول سنوات العنف المسلح ترى السلطات أنه أساء لكرامة البلاد.

ويعتقد رسميون جزائريون أن بعض القنوات الفضائية الكبيرة تنتهج نهجا يجعلها في تناقض مع مصالح الجزائر ومواقفها، فسواء فتحت مكاتب أم لم تفتح فإن موقفها قائم وثابت.

الجزائر ـ «البيان»