قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لـ «البيان» إن مجموع الخسائر التي تكبدها لبنان خلال العام الماضي تصل إلى 10 مليارات دولار، بسبب العدوان الإسرائيلي الأخير عليه وما ترتب عنه وعن الأوضاع المتأزمة حالياً في البلاد، مؤكداً أن مؤتمر «باريس 3» لدعم لبنان والمقرر في العاصمة الفرنسية في 25 يناير الجاري «يلبي كل الشعارات الاقتصادية» التي أطلقتها المعارضة أخيراً، مشدداً على أن المساعدات المتوقعة من المؤتمر «ليست مشروطة بشروط سياسية لا من قريب ولا من بعيد».
وكرر السنيورة أنه لا يمانع بزيارة العاصمة السورية دمشق، داعياً إلى علاقات احترام متبادلة بين لبنان وسوريا، لافتاً إلى أنه «على الشقيق الأكبر ولأسباب معروفة أن يحتضن صديقه الأصغر»، كما دعا إلى ترك قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة. وأبدى خشيته من «أخبار من هنا وهناك غير مطمئنة على الإطلاق» عن إمكان حصول اغتيالات جديدة في لبنان.
وإذ رفض أن تكون بلاده «ساحة لحروب الآخرين»، انتقد قول المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي انه يريد أن يهزم الولايات المتحدة في لبنان، داعياً إياه إلى هزيمتها في أي مكان آخر غير لبنان.
وأكد أنه لا يزال يجل الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله ويحترمه، داعياً إياه إلى أن «يعود إلى تلك الصورة التي يحتل فيها عقول وقلوب اللبنانيين وغالبية العرب»، مشيراً إلى وجود اتصالات غير مباشرة مع الحزب. كما نفى أي خلاف أو عداوة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وقال إن عدوه الأوحد هي إسرائيل. واستهل السنيورة الحديث مع «البيان» ببيت شعر عن الوضع الحالي في لبنان، فقال:
يقضي على المرء في أيام محنته
أن يرى حسناً ما ليس بالحسن
* ما هي آفاق التحرك السياسي للمعارضة برأيكم؟ وهل مطلبهم سياسي أم اقتصادي أم هو كما يقول البعض مطلب إقليمي؟
ـ الموضوع الاقتصادي لافتة جديدة أُضيفت إلى التظاهر، ولكنها استنفدت بسرعة لأن جميع الصراعات الاقتصادية التي رُفِعت عملياً يضمن تحقيقها مؤتمر باريس 3.
إن هذا المؤتمر يعني التزاوج والتكامل بشكل دقيق بين الجهد الداخلي للإصلاح والجهد الخارجي لجهة تقديم الدعم والمعونة للبنان، وهذان الأمران معاً هما اللذان يضمنان الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي في لبنان، والحفاظ على مستوى العيش الاقتصادي ودفعه في اتجاه النمو الحقيقي إلى الأمام .
وفي اتجاه أن يؤدي ذلك إلى خلق فرص عمل جديدة، وليس ثمة أي درب آخر يوصل إلى هذه النتيجة، وأي عمل آخر سيؤدي إلى ضياع الفرص والمس بمستوى ونوعية عيش المواطنين اللبنانيين والوقوع تحت طائلة التضخم، وفي الوقت نفسه عدم القدرة على تحقيق النمو الاقتصادي الذي هو الطريق الوحيد الذي يكفل خلق فرص عمل جديدة للبنانيين.
* ما هو حجم خسائر الاقتصاد اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة، بالإضافة إلى الوضع الراهن؟
ـ الخسائر المباشرة المادية بعد العدوان الإسرائيلي تبلغ نحو مليارين و800 مليون دولار، أما الخسائر التي طرأت على الاقتصاد حيث تحولنا هذا العام من فائض من نمو ايجابي بنسبة 6 في المئة إلى نمو سلبي بنسبة 5 في المئة، أي أنه وخلال عام واحد خسر اللبنانيون من مداخيل ما يعادل مليارين و200 مليون دولار، هذا إضافة إلى الخسائر الأخرى الواقعة على المالية العامة والتداعيات الناتجة عن هذا الحدث، مما يجعل مجموع الخسائر المباشرة تتعدى ال10 مليارات هذا على الصعيد الاقتصادي.
أما بالعودة إلى السؤال.. هل التظاهر سببه اقتصادي أم سياسي أم إقليمي؟ ففي الحقيقة هو عبارة عن قضايا محلية عمقتها وضاعفت من حجمها مرات ومرات الظروف الإقليمية.
* المحكمة ذات الطابع الدولي هل هي قضية لبنانية أم إقليمية؟
ـ إن المحكمة ذات الطابع الدولي يقصد منها فقط معرفة من ارتكب هذه الجرائم وليس أي شيء آخر، بداية لأن لبنان هو أكثر بلد عربي تعرض لهذا النوع من الجرائم السياسية والتي طالت سياسيين ورجال فكر ورجال دين وصحافيين، وجميع هذه الجرائم وهي بالعشرات قيَدت ضد مجهول.
نحن نقول حتى نحمي حريات اللبنانيين وقدرتهم على ممارسة حريتهم ورأيهم الحر في بلدهم، وفي الوقت نفسه أن نردع من يقوم بهذه الأعمال كان يجب أن نلجأ إلى محكمة ذات طابع دولي لضمان الحيادية من جهة ولضمان التوصل إلى النتائج والحقيقة.
* ولكن الهجوم مستمر على المحكمة؟
ـ نعم، وهذا يأخذ أبعاداً إقليمية ودولية، والأمر الآخر متعلق بحكومة الاتحاد الوطني، لبنان بلد ديمقراطي ودستوره نص على أن أول حكومة بعد الطائف تكون حكومة وفاق وطني وبعد ذلك تكون حكومات فيها أكثرية وأقلية معارضة مثل أي نظام ديمقراطي في العالم.
هذه الحكومة التي نشأت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والانتخابات حرصت على أن تكون جميع قراراتها بالإجماع، وحده قرار المحكمة ذات الطابع الدولي أُخِذ بالتصويت، ورغم ذلك حرصت الحكومة على ان تفتح قلبها وعقلها وتمد يدها إلى الطرف الآخر لتسمع مقترحاتهم وهواجسهم، ومع ذلك لم تتلق الحكومة حتى هذه اللحظة أي انتقاد أو سؤال أو ملاحظة او تساؤل أو اي نقطة في هذا الشأن.
أما بالنسبة للموضوع الحكومي، فالموضوع أخذ أبعاداً وتدخلات من الخارج ، ونحن موقفنا في الحكومة أن علينا أن نحل مشكلاتنا بأنفسنا وننفتح على بعضنا البعض ونزيل الهواجس وبالتالي اقترحنا صيغاً عديدة ومتطورة وخلاقة من أجل طمأنة جميع الأطراف، الأكثرية والأقلية.
وكان من بين هذه الصيغ صيغة توسيع الحكومة لتصير حكومة ثلاثينية وبالتالي يكون هناك 19 وزيراً لفريق الأكثرية و10 وزراء لفريق الأقلية ووزير حيادي، وهذا لأن القرارات الأساسية تحتاج إلى ثلثي أصوات مجلس الوزراء، أي أن الأكثرية مضطرة إلى أن تتعاون مع الأقلية من أجل إقرارها، وان استقالة الحكومة أو تعطيلها أو شلها يتطلب عدداً أكثر من الثلث أي أكثر من 10 وزراء وبالتالي يتطلب عندها أن تتعاون الأقلية مع الأكثرية إذا كان عليها أن تستقيل كيلا تؤدي إلى استقالة الحكومة من غير موافقة الأكثرية.
* هل تقول إن مطلب المعارضة للتعطيل وليس للمشاركة؟
ـ نعم.
* طالما تتكلم عن بلد ديمقراطي ودستور ديمقراطي ودولة ديمقراطية، فأمر طبيعي وديمقراطي أن يستقيل بعض الوزراء، فلماذا لا تعينون بديلاُ عنهم؟
ـ لا مانع أبداً، هنا يفترض أن يقبل رئيس الجمهورية مراسيم يقدمها رئيس الوزراء، ولكن الرئيس إميل لحود بادر مباشرة باعتبار الحكومة غير دستورية، وهو غير محق بذلك لأن الدستور واضح. الدستور يقول إن الحكومة تصبح مستقيلة إذا استقال أكثر من ثلثها، هذه الحكومة لم يستقل أكثر من ثلثها ولا حتى ثلثها.
ولكن هل يعني الأمر أن الحكومة طبيعية؟ بالطبع لا، فهي تشكو من غياب طائفة بكاملها. الدستور حرص على القول إن دستور لبنان ليس دستوراً لوطن يقوم على النظام الكونفيدرالي، النظام في لبنان نظام برلماني، وبالتالي ليس لأي طائفة حق أن تدفع الأمور نحو الاستقالة.
الدستور أصر على انه أكثر من ثلث أعضاء مجلس الوزراء، لو أراد المشترع أن يعطي هذا الحق لطائفة معينة أو لإحدى الطوائف الثلاث الكبرى لوضع حدود الاستقالة عند 20 في المئة ، أراد المشترع أن تكون النسبة أكثر من 33% ليقول انه ينبغي أن تتعاون أكثر من طائفة معينة.
باريس 3
* التحرك الحالي للمعارضة هل يهدد باريس 3؟
ـ أحب أن أقول إننا يجب أن ننأى بمؤتمر دعم لبنان عن أي أمر آخر.
* ولكن البعض ينتقد المؤتمر ويعارضه؟
ـ نعم، ولكن كما ذكرت في البداية، مؤتمر باريس 3 لخدمة جميع اللبنانيين وخدمة الاقتصاد اللبناني، وهو الذي سيحمي عيش اللبنانيين ومستواه، وبالتالي الخلاف حيال المؤتمر خلاف غير مفيد على الإطلاق لأنه في النهاية سيكون الخاسر هو المجتمع اللبناني.
ولبنان على مدى 30 عاماً وبسبب الحروب والاجتياحات والاحتلالات، كل هذا أدى إلى تراكم أعباء كبيرة على الاقتصاد وهذا امر طبيعي، وزادت من هذه الأعباء الحرب الأخيرة التي شنتها عليه إسرائيل، وصار واجباً على جميع اللبنانيين أن يجدوا طريقاً لمعالجة مشكلاتهم الاقتصادية، ولذلك قلنا إن ذلك يتم عبر تضافر الجهود المحلية والدولية، أي الدعم الدولي والإقليمي.
* هل سيكون الدعم للبنان مشروطاً؟
ـ ليس هناك من أي شروط، قلتها وأعيدها وأكررها لا شروط على الإطلاق.
* هل ستكون المساعدات على شكل هبات أم قروض؟
ـ نحن نطلب الأمرين، ولكن أكرر ليس هناك من شروط ولا نرضى بأي شروط، بالطبع هناك أمور هي لمصلحة لبنان وهي قضايا إصلاحية واقتصادية، أما شروط سياسية فليس هناك أي شروط سياسية لا من قريب ولا من بعيد إطلاقاً.
* ما الذي تنتظرونه من جولتكم العربية؟
ـ دعم الأشقاء لمؤتمر باريس 3.
* ولكن أليس هناك انقسام عربي حيال دعم الحكومة؟
ـ لا أعتقد ذلك إطلاقاً.
* ماذا عن الموقف السوري؟
ـ نحن نتكلم عن الدول التي ستدعم لبنان مالياً، وإذا كان لدى سوريا إمكانية دعم لبنان مالياً فنحن مستعدون لهذا الأمر.
* هل أنت مستعد لزيارة سوريا؟
ـ طبعاً ولم أقل يوماً غير ذلك، بل على العكس.
* ومستعدون لتقديم تنازلات لإنجاح الزيارة؟
ـ لا أعرف أن أحداً يقدم التنازلات إلى أخيه، الأخوة لا تقدم التنازلات، والأخ الكبير هو الذي يساعد الأخ الصغير، وليس الأخ الكبير هو الذي يطلب التنازلات من الأخ الصغير، وثانياً العلاقة بين الأخوة لا تستقيم إلا من خلال الاحترام لبعضهما البعض.
* هل تعتقد انه وفي ظل النظام الحالي في دمشق من الممكن أن تستقيم العلاقة مع سوريا؟
ـ ليس لي أن أتدخل في النظام في سوريا.
* عفواً، ولكن لم أسألك التدخل بالنظام في سوريا، السؤال هو هل ممكن أن تستقيم العلاقة مع نظام يتهمه البعض بالوقوف وراء جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟
ـ يجب أن تستقيم، أنا لم أتهم أي أحد، الأمر متروك للقضاء الدولي وعندها لكل حادث حديث.
هاجس الأمن
* أتتخوفون من اغتيالات جديدة في لبنان؟
ـ تأتينا أخبار من هنا وهناك وهي غير مطمئنة على الإطلاق وتدعو إلى الريبة، ولكن دوماً يقول الإنسان في مثل هذه الظروف أمراً واحداً وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أصابك ما كان ليخطئك، وما أخطأك ما كان ليصيبك، وانه لو اجتمعت الجن والإنس ليضروك بشيء لم يكتبه الله لك لما أضروك، وكذلك لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لما استطاعوا»
* هل من بوادر لحل الأزمة الراهنة قبل موعد انعقاد مؤتمر باريس 3؟
ـ نحن نسعى لهذا الأمر في شكل مستمر.
* ألا تزالون مستعدين للحوار؟
ـ ليس هناك من طريق آخر.
* ولكن الفريق الآخر يرفضه الآن.
ـ سيعودون ويقبلون به.
* الرئيس عمر كرامي هدد بالعصيان وحرق الدواليب بعد 20 الشهر الجاري.
ـ هناك مثل انكليزي يقول: «إذا كنت في حفرة لا تحفر أكثر»، ما العمل إذا حرقنا الدواليب؟ ستتلوث البيئة ونخرب الطرقات، ولكن الحكومة لن تستقيل بناءً على ذلك. ليس لأنها متعنتة ولا ترى وتسمع نداءات المعتصمين، بل على العكس أنا أسمعهم ولأني أسمعهم أتصرف كما أتصرف.
الحكومة تستند إلى أكثرية مجلس النواب ونحن نعود إلى الدستور والقانون، ثانياً الحكومة تتمتع بدعم أكثرية الشعب اللبناني لها، والناس تعرف ذلك والمعتصمون أيضاً يعرفون ذلك حق المعرفة. نحن نقول إن لا إمكانية للطلاق بين اللبنانيين، واللبنانيون لا يستطيعون أن يلجأوا إلى الطلاق بل إلى التلاقي، وليس أمامهم سوى أن يجتمعوا ويتلاقوا ويتحاوروا ويعبروا عن هواجسهم ويفضي كل واحد للآخر بمكنونات صدره وهواجسه.
* هل ترى إمكانية تلاقي اللبنانيين قبل حل مسألة الملف النووي الإيراني مع المجتمع الدولي، وقبل حل الأزمة السورية مع المجتمع الدولي، كما يرى البعض؟
ـ طبيعي نحن لا نريد للبنان أن يكون ساحة لصراع الآخرين، ولا نريد أن يكون لبنان كما أراد البعض أو كما قال المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي من انه يريد أن يهزم الولايات المتحدة في لبنان.
العلاقة مع حزب الله
* ولكن البعض يعتبر أنكم انتم من تمارسون السياسة الأميركية في لبنان والمنطقة؟
ـ هذا كلام، ولكن نعود ونقول إن المجتمع العربي عاش فترة طويلة قائمة على جملة من الاتهامات. هو يقول إنه يريد أن يهزم الولايات المتحدة في لبنان، أنا لا مانع لدي من أن يهزمها ولكن فليهزمها في مكان آخر، في لبنان عليه ان يستشير اللبنانيين إذا أرادوا أن يكون بلدهم مركزاً للصراع.
* هل تتخوفون من أي عمل استفزازي في الجنوب مثلاً قبل انعقاد باريس 3.
ـ لا أعتقد أن لأحداً مصلحة في ذلك.
* هل ترى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في العام 2006 و2007 هو نفسه السيد نصر الله في العام 2000.
ـ طبيعي أنا تغيَر عليَ السيد نصرالله مع إني لا أزال أحتفظ بعقلي وضميري بالصورة التي أجلها للسيد وأريده أن يعود إليها.
* هل تعتقد انه سيعود إليها؟
ـ لا شك أنه سيعود، فهذه الصورة لا تلائمه ولا تناسبه، أريد أن يعود إلى تلك الصورة التي يحتل فيها عقول وقلوب اللبنانيين وغالبية العرب.
* وفق استطلاع رأي عربي كان أن فؤاد السنيورة أبرز رجل سياسي في العالم العربي ويليه حسن نصر الله، ما رأيك؟
ـ لم أسع يوماً في حياتي ولن أسعى إلى أن أزيد من شعبيتي، كل ما أسعى إليه هو أن يعطيني ربنا سبحانه وتعالى الرؤيا وحسن التقدير والصبر والحكمة والحزم طالما أنا في موقع المسؤولية لأقوم بعمل أخدم بلدي وأشعر أنني متصالح مع ضميري.
* هل من اتصالات مع حزب الله؟
ـ هناك اتصالات عبر أشخاص، ودوماً هناك اتصالات في هذا الشأن.
* هل انتم مطمئنون لدور الجيش وقوى الأمن؟
ـ نعم بالتأكيد.
* ولكن هناك من يتخوف من انقسام ما أو حركة ما داخل صفوف الجيش؟
ـ لا أعتقد على الإطلاق، لأن الجيش اللبناني الذي وضع فيه اللبنانيون أملاَ كبيراً هو والقوى الأمنية معرض للانقسام، على العكس كل التقارير التي تأتيني وتردني من مصادر عدة تؤكد تضامن وتراص صفوف الجيش وقوى الأمن.
* ألا تزال مبادرة البطريرك نصرالله صفير قائمة؟
ـ هذه المبادرة هي من الأفكار الرئيسية التي استند عليها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مبادرته.
* هل سيعود عمرو موسى إلى بيروت؟
ـ عمرو موسى لم يتخل عن مبادرته، وهي مبادرة جامعة الدول العربية الأساسية. وهذه المبادرة هي الوحيدة التي لا تزال قائمة حالياً.
* ما الذي يحول دون نجاحها؟
ـ أمور تؤدي بكل فريق إلى أن يحاول أن يزيد من حصته، واعتقد أن لا مصلحة في ذلك.
* هل من الممكن إقرار المحكمة الدولية تحت البند السابع؟
ـ لماذا نفترض ذلك؟ الآن ما جرى وتم إقراره في مجلس الأمن ومجلس الوزراء، وحتى بعد أن أقره مجلس الأمن لا أزال أفتح قلبي وعقلي وأمد يدي إلى كل لبناني لديه ملاحظة جديرة أن يطرحها فالأمور لا تحل بكلام عن تأييد فكرة المحكمة الدولية أو لا، والامتناع عن التصريح بما في النفوس، فليقولوا ماذا يريدون وليعبروا عن هواجسهم. ذكرني هذا الأمر بلوحة لجبران خليل جبران لزوجين كلاهما قد أدار ظهره للآخر، فكيف يمكن أن يجتمعا أو أن يكونا زوجين.
* ماذا عن الرئيس نبيه بري؟ وهل صحيح انه رفض أن تعقدا لقاءً كنت طلبته؟
ـ كان على أساس أن يتم اللقاء ولم نوفق، على كل هذا اللقاء سيتم عاجلاً أم آجلاً. أنا لدي عدو واحد هو إسرائيل وليس لدي أعداء آخرون.
* رئيس الغالبية النيابية النائب سعد الحريري قال إن من يهمه خراب لبنان هما اثنان الرئيس السوري بشار الأسد وإسرائيل.
ـ أنا في النهاية أعرف أن لدي عدواً واحداً هو إسرائيل وهذا الأمر عبرت عنه أكثر من مرة، هناك عدو اسمه إسرائيل وشقيق اسمه سوريا وعلينا أن نبني أفضل العلاقات معها. وبالتالي على الشقيق الأكبر وللأسباب المعروفة للجميع أن يحتضن صديقه الأصغر.
* هل من إمكانية أن تستقيل الحكومة؟
ـ الدستور قال ما هي الحالات التي تستقيل فيها الحكومة.
* وهل يستطيع البلد الاستمرار في ظل هذا المأزق؟
ـ طبيعي، فكم من يوم بكيت منه ولما صرت في غيره بكيت عليه.
* الأسرى في السجون الإسرائيلية والسجون السورية ما مصيرهم؟
ـ لا نزال نطالب بالأسرى في السجون الإسرائيلية والسورية.
* هل الأسرى في السجون الإسرائيلية أغلى عند ذويهم من الأسرى في السجون السورية؟
ـ الأسير أسير أينما كان، ولو أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة. وبالتالي كل الأسرى عزيز على أهله وذويه ووطنه أينما كان.
شكر للمساعدة الإماراتية
سألت «البيان» الرئيس السنيورة عن الدعم الذي قدمته دولة الإمارات العربية إلى قوى الأمن الداخلي، فشكر لها دعمها الكبير وبخاصة لقوى الأمن الداخلي.
وأشار إلى أن دولاً أخرى دعمت الجيش «ونحن في النهاية نسعى إلى جمع شتى أنواع الدعم من مختلف الدول لتحقيق مزيد من الفاعلية لهذه الأجهزة وخدماتهما للناس وقدرتهما على حماية الاستقلال والسيادة اللبنانية».
وسألت «البيان» عن قدرة هذه القوى على القيام «بالدور المتوجب عليها أم أنها فعلاً تتحيز لفريق على حساب آخر؟» فرد على السؤال بالقول: «وكأن في لبنان أناساً تفتح دكاكين كلاً على حسابه، هذا مع فلان وهذا مع فلان. ولكن في آخر النهار هذا جهاز تابع للدولة».
بيروت-عالية منصور
قرضان بـ 200 مليون دولار من الصندوق العربي للبنان
تابع رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في الكويت جولته العربية التي يهدف من خلالها إلى حشد الدعم لمؤتمر الإطراف المانحة الذي تستضيفه باريس لمساعدة لبنان اقتصاديا، وكانت البداية التوقيع على اتفاقيتي قرضين بـ 60 مليون دينار (نحو 207 ملايين دولار).
وأكد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد عمق العلاقات بين بلاده ولبنان بقوله «إن لبنان يعيش في قلوب كل الكويتيين».
ومن جانبه قال السنيورة في تصريحات مماثلة، بعد لقاء مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، انه سيطلع الجانب الكويتي خلال الزيارة التي تستمر يومين على مجريات الأحداث في بلاده والتباحث في شؤون المنطقة والبحث في مؤتمر دعم لبنان الذي سيعقد في العاصمة الفرنسة يوم 25 الشهر الجاري، معربا عن أمله في ان تشارك الكويت في هذا المؤتمر بفعالية كعادتها.
وردا على سؤال عن كيفية الخروج من الأزمة الداخلية في لبنان قال السنيورة: «نحن لا ندخر جهدا في هذا الصدد لحل الإشكال وكانت قد طرحت مبادئ عدة خلال زيارة الأمين العام للجامعة العربية الشهر الماضي وهى أفكار أساسية من اجل حل هذا الموضوع الذي يجب أن يكون موضوعا عابراً». وشدد على أهمية العودة إلى الوئام اللبناني في بلاده قائلاً إن «الحل لأي مسألة لبنانية يأتي بالحوار والتفاهم والحكومة اللبنانية تمد يدها وتفتح قلبها وعينها من خلال التعاون مع أشقائنا في الوطن».
وأكد على أن «الحل للأوضاع في بلاده لا يمكن أن يكون من خلال الشارع والوصول إلى التغيير لا يمكن أن يكون في عملية انقلابية».وعن حجم الدعم المالي الذي قد يتلقاه لبنان في مؤتمر باريس دعا السنيورة إلى الانتظار إلى حين إعلان ذلك في المؤتمر وقال يجب ألا ننسى أن دعم لبنان هو دعم الاستقرار في لبنان والمنطقة ككل.
وأمس وقع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والحكومة اللبنانية على اتفاقيتي قرضين بـ 60 مليون دينار كويتي (نحو 207 ملايين دولار أميركي) للمساهمة في تمويل مشروعين من مشاريع التنمية المتضررة من الهجوم الإسرائيلي على لبنان.
ومثّل لبنان في التوقيع وزير المالية جهاد أزعور فيما مثّل الصندوق مديره العام رئيس مجلس إدارته عبداللطيف الحمد. وقال الصندوق في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إن الاتفاقية الأولى للقرض تبلغ قيمتها 25 مليون دينار بفائدة سنوية 3 في المئة فيما تبلغ قيمة القرض الثاني 35 مليون دينار بفائدة سنوية 5,4 في المئة. ويسدد القرضان على مدى 25 عاماً بما فيها فترة إمهال مدتها ثماني سنوات.
وفيما يخص مشروع الاتفاقية الأولى قال البيان إن المشروع يهدف إلى المساهمة في إعادة إعمار لبنان وإزالة الأضرار التي أصابت مشروعات القطاع الخاص بشكل مباشر أو غير مباشر الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو الماضي. أما عن الاتفاقية الثانية فهي تهدف إلى الإسهام في إعادة تأهيل وتجهيز وتوسعة منشآت الكهرباء المتضررة من الهجوم الإسرائيلي لتلبية الطلب على الطاقة والقدرة. وكالات
