في توقيت مفاجئ نسبيا، ووسط تعتيم لم تنشر معه حتى صور رسمية، نفذت السلطات العراقية فجر أمس حكم الإعدام الصادر بحق برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر بعد أكثر من أسبوعين على إعدام صدام، بينما أكدت مصادر الحكومة العراقية أن رأس برزان انفصل عن جسده لدى شنقه من دون إيضاح الأسباب، مؤكدة انه لم تجر أي مخالفات أو هتافات أثناء التنفيذ.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ للصحافيين «تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا ببرزان التكريتي وعواد البندر عند الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي (00, 00 تغ)». وأشار إلى حدوث «حالة نادرة من نوعها هي انفصال رأس برزان عن الجسد أثناء العملية». وأوضح انه «تم إبلاغ برزان والبندر بان حكم المحكمة الجنائية العليا سينفذ بهما نتيجة للجرم الذي شملهما في قضية الدجيل لارتكابهما القتل العمد والتعذيب والإبعاد والنقل القسري والسجن الشديد والأفعال اللاإنسانية وجرائم ضد الإنسانية».
وقال الدباغ إن «الجرائم لا تنحصر بهذه القضية فاحدهم كان احد أركان النظام البائد مع المجرم صدام حسين (...) لدى حملة إعدامات لمفكرين ومواطنين لم تستثن طائفة (...) فضلا عن ممارسة القتل والإبادة الجماعية». وأكد على أن تنفيذ حكم الإعدام تم «بحضور قاض وطبيب ومدع عام». وتابع انه «تم إبلاغ جميع الحضور ضرورة الالتزام والسلوك والانضباط واحترام مثل هذه التعهدات خطيا (...) وتم الالتزام بتعليمات الحكومة إذ لم يسجل أي هتاف أو تعرض للمدانين».
وأضاف انه سيتم «الطلب إلى عائلته لاستلام جثمانه». وختم الدباغ مؤكدا عدم معرفة المكان الذي حدثت فيه عملية الإعدام. وكان تنفيذ حكم الإعدام ببرزان والبندر محور معلومات متضاربة منذ قرابة أسبوعين. وكانت العملية مقررة مطلع الشهر الحالي لكنها أرجئت «نظرا للضغوط الدولية والعربية التي أثارها» تسريب شريط يصور عملية إعدام الرئيس المخلوع صدام حسين شنقا، وفقا لما أكده مصدر حكومي آنذاك.
وقد اعدم صدام حسين فجر 30 ديسمبر الماضي في مقر المخابرات العسكرية في حي الكاظمية شمال بغداد. وبعيد الإعدام، عرضت قناة «العراقية» الحكومية السبت شريطا صامتا مدته عشرون ثانية للحظات التي سبقت العملية، لكن شريطا غير مرخص يظهر عملية الشنق بأكملها عرض على شبكة الانترنت في اليوم التالي ومدته نحو دقيقتين ونصف دقيقة.
ورغم نوعيته الرديئة، يكشف الشريط أن بعض الحاضرين في القاعة هتف باسم زعيم جيش المهدي الشيعي مقتدى الصدر، كما أن العديد منهم أطلقوا هتافات مناهضة لصدام في لحظاته الأخيرة. وقد حكمت المحكمة على الثلاثة في الخامس من نوفمبر الماضي، بالإعدام شنقا في قضية مقتل 148 شيعيا في الدجيل مطلع الثمانينات ردا على محاولة فاشلة لاغتيال صدام هناك.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا بإلحاح السبت الماضي الحكومة العراقية إلى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام وسط جدل دولي حاد أثاره ما تسرب عن عملية إعدام صدام. كما دعت المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لويز اربور السلطات إلى عدم تنفيذ حكم الإعدام ببرزان والبندر مشيرة إلى وجود مخالفات في محاكمة صدام حسين. (وكالات)
برزان أوصى بدفنه إلى جانب صدام
في تكريت (180 كيلومترا شمال بغداد)، أعلن مصدر رسمي في مكتب المحافظة أن «القوات الأميركية أبلغت عبد الله جبارة معاون محافظ صلاح الدين، حمد حمود الشكطي، بأنه تم تنفيذ حكم الإعدام بحق البندر والتكريتي فجرا.
من جهة أخرى، أفاد مصدر مقرب من عائلة الرئيس الراحل بان «قوة أمنية تابعة لمحافظة صلاح الدين توجهت إلى بغداد لتسلم جثماني البندر وبرزان» صباح أمس. وأشار المصدر إلى أن البندر «أوصى بدفنه قرب صدام» حسين. (وكالات)
خبير أردني: انفصال الرأس يؤكد رداءة الإعدام
قال خبير أردني في الطب الشرعي، إن انفصال الرأس عن جسد الشخص لحظة إعدامه بحبل المشنقة أمر يمكن حدوثه إذا كان الإعدام قد نفذ بطريقة رديئة.وقال مدير المركز الوطني الأردني للطب الشرعي مؤمن الحديد، إنه «يمكن أن يحدث انفصال للرأس عن الجسد إذا نفذ الإعدام بطريقة رديئة أو إذا كان حبل المشنقة سيئا أو أن منفذي عملية الشنق عديمي الخبرة».
وقال الخبير الأردني «يبدو أن ما جرى هو حالة إعدام رديئة»، موضحاً أن هناك مواصفات عالمية ينبغي توفرها في الحبل الذي ينفذ به الإعدام تضعها جهات محددة ومن هذه المواصفات عدم وجود نتوء فيه أو بروز، وان يسمح مقاس الحبل بسقوط المحكوم بالإعدام بمسافة متر ونصف فقط وان توضع عقدة الحبل في مكان محدد في الرقبة. (يو بي أي)
