قال وزير خارجية العراق هوشيار زيباري، إن الدول المجاورة تستغل العراق كساحة قتال لتصفية حساباتها مع الولايات المتحدة، وطلب من واشنطن احترام سيادة البلاد وإطلاق الإيرانيين الخمسة الذين اعتقلوا في أربيل، رغم تأكيده على أنهم ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني.

وقال زيباري «نحترم تماماً وجهات نظر الولايات المتحدة وسياساتها واستراتيجيتها باعتبارها أقوى حليف للعراق، لكن الحكومة لديها أيضاً مصالح قومية خاصة بها».وجاءت تصريحاته بعدما اقتحمت القوات الأميركية يوم الخميس مكتباً حكومياً إيرانياً في اختبار للعلاقات بين بغداد وواشنطن.

أضاف وزير الخارجية العراقي خلال مقابلة مع وكالة «رويترز»: «لا نستطيع تغيير الواقع الجغرافي وهو أن إيران بلد مجاور. العراق يجب أن يتعامل مع جيرانه بشكل بناء وعلى أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل والتعاون المتبادل».

ولفت إلى أن بغداد تحاول إيجاد «توازن دقيق» مع واشنطن وأن تبني علاقات بناءة مع الدول المجاورة، التي تعتبرها بغداد مهمة في إرساء دعائم الاستقرار ولكن تتهمها واشنطن بتأجيج العنف. وتابع «هناك مشكلات معينة تواجهها هذه الدول مع الولايات المتحدة بسبب دورها في المنطقة. ومن ناحية أخرى فان الحكومة العراقية بحاجة لإشراك جيرانها في حوار بناء لمساعدة الحكومة وتهدئة الوضع».

ورجح أن لا يمتد الصراع إلى مناطق أخرى، رغم تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش الصريح بوقف «تدفق الدعم» من إيران وسوريا للمسلحين في العراق، وقال «من الأفضل لنا جميعاً في المستقبل أن نتعامل مع بعضنا باحترام ومن خلال الأعراف المعمول بها وأن نحترم سيادة واستقلال بعضنا البعض.. نحن نسير على خيط رفيع للغاية».

وأشار إلى أنه باستثناء الكويت فان الكثير من جيران العراق يتدخلون في شؤونه، وأوضح «العراق يعاني من كثير من الدول المجاورة له التي تسعى لتحويله إلى ساحة قتال لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة. هاتان الواقعتان تثبتان أن هذا هو الوضع وأن هذا سيكون له رد فعل عكسي علينا»، في إشارة إلى اعتقال إيرانيين في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان يوم الخميس الماضي واعتقال مجموعة من الإيرانيين في بغداد في ديسمبر، معظمهم أطلق سراحهم في وقت لاحق.

وقال الجيش الأميركي إن المعتقلين في أربيل لهم صلات بالحرس الثوري الذي يمد مسلحين عراقيين بأسلحة ولكن طهران وصفتهم بأنهم دبلوماسيون وطالبت بالإفراج عنهم. وفي تصريحات منفصلة لشبكة «سي ان ان» الأميركية، قال زيباري إن العراق طلب من الولايات المتحدة الإفراج عن الإيرانيين الخمسة الذين اعتقلتهم القوات الأميركية الأسبوع الماضي. وأكد «اتصلنا بالسفارة الأميركية في العراق وبقيادة القوة المتعددة الجنسية وطلبنا منهم إطلاق سراحهم إذا كانوا أبرياء». وأضاف مع ذلك، العراق ليس طرفاً في التحقيق الجاري مع هؤلاء المعتقلين الخمسة.

وأشار زيباري إلى أن الإيرانيين كانوا يعملون في مكتب الارتباط الإيراني في أربيل، وان المكتب كان يؤمن «خدمات قنصلية للسكان المحليين لكننا طلبنا في الآونة الأخيرة من السفارة الإيرانية أن تنقل هذه الهيئة إلى القنصلية ليتم الاعتراف بوضعها رسمياً». وتابع ان الموقوفين أعضاء من الحرس الثوري الإيراني الذي يشكل «جزءاً من النظام السياسي الإيراني ويعتبر فاعلاً جداً ونافذاً في إدارة السياسة الخارجية الإيرانية. هذا هو واقع السياسة الإيرانية».

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية «اسنا» عن وزير الأمن القومي العراقي شروان الوالي الذي يزور طهران قوله أمس، انه يرغب في وضع حد للجدل القائم حول اعتقال العناصر الخمسة. وقال اثر لقاء مع وزير الاستخبارات الإيراني غلام حسين محسني اجائي «نحن على اتصال مع الأميركيين (...) آمل أن تحل هذه المسألة بأسرع وقت ممكن».

وبرر الوزير العراقي وجود القوات الأميركية في بلاده قائلاً بأن «القوات المتعددة الجنسية موجودة في العراق لدعمنا وان دعم الولايات المتحدة للقوات العراقية هو بطلب من العراق نحن بحاجة لدعمهم من أجل فرض الأمن».

وكانت إيران دحضت أول من أمس الاتهامات الأميركية حول انتماء الإيرانيين الخمسة إلى حراس الثورة في الجمهورية الإسلامية، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني ان الإيرانيين الخمسة «كانوا يقومون بعمل قنصلي ويمارسون أعمالهم بموجب القوانين».