ينتظر أن تبت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة جنوب العاصمة المغربية خلال الساعات المقبلة في ملف المتابعين في إفساد العملية الانتخابية التي جرت في شهر سبتمبر الماضي لتجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان) ويشير المراقبون إلى انه تم تقديم عدد من المرشحين في تلك الانتخابات سواء من أحزاب الحكومة او المعارضة إلى المحاكم في إطار محاربة الفساد الانتخابي حيث برأت المحاكم عددا منهم بينما أدانت البعض.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أكد على ضرورة أن تكون كل عمليات الانتخابات الماضية أو المرتقبة في شهر سبتمبر المقبل (الانتخابات البرلمانية والجماعية) نزيهة ومعبرة عن إرادة الشعب المغربي بعيدا عن استخدام المال أو النفوذ أو التزوير.
ويقول المراقبون أن المحاكمات الحالية الصادرة عن المحاكم الابتدائية أو التي في مرحلة الاستئناف قد خلفت ردود فعل ايجابية لدى الرأي العام بمختلف توجهاته، ويضيف هؤلاء ان تلك المحاكمات قد عبرت كذلك عن نوع من الإرادة السياسية في هرم السلطة الإدارية في البلاد لمحاربة الفساد حيث أقدم بعض العمال والولاة وممثلو النائب العام على رفع الطعون في بعض الذين تقدموا للترشيح في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين المشار إليها.
واجمع المراقبون على أن عمليات الفساد الانتخابي والتزوير تشكل الخطر الحقيقي على الخريطة السياسية في المغرب وتهدد مصير مشروع تحديث الديمقراطية وتحول دون تنفيذ الإرادة الملكية في مسار تعبيد دولة الحق والقانون بعد انجاز خطوات هامة وكبيرة في الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووضع التناوب على السلطة موضع التنفيذ منذ سنوات.
وقال المراقبون إن ما بدر من بعض قيادات الأحزاب في الدفاع عن متورطين من مرشحيها خلال الانتخابات لتجديد ثلث مجلس المستشارين يجب أن يكون موضع مراجعة باعتباره يتناقض كموقف يطعن في نزاهة القضاء خاصة وان بعض هذه القيادات يؤكد في خطابه ومشروعه السياسي على استقلال القضاء كمرجع لايعلى عليه في النزاع وإحقاق الحقوق.
واستشهدوا في هذا الصدد تصريحات وزير العدل المغربي محمد بوزوبع (الذي ينتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي) صاحب الأغلبية الحكومية والبرلمانية التي حذر فيها «من سيطرة لوبيات المال على المؤسسات الدستورية وتسرب لوبيات خطيرة إلى أجهزة الدولة لفرض قوتها بالمال»، وقالوا إن خطوة المحاكمات هذه سوف تشكل تطويقا لظاهرة الفساد الانتخابي وكل مظهر يتجدد في الانتخابات المرتقبة في شهر سبتمبر المقبل. (ق.ن.أ)