أطلقت إسرائيل أول إشارة رسمية على قرب إطلاق الاسير مروان البرغوثي، أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية، بالتزامن مع تأكيدات على ادراج حركة«حماس» اسم البرغوثي ضمن صفقة تبادل الأسرى، في محاولة لتطويق وحصار نفوذ القيادي الفتحاوي محمد حلان الخصم اللدود للحركة.
فقد ذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس، ان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه يفكر في الافراج عن امين مروان البرغوثي الذي يمضي حكما بالسجن مدى الحياة لتورطه بهجمات ضد اسرائيل. واضافت الصحيفة ان «البرغوثي هو القيادي الأكثر شعبية بين الفلسطينيين ونحن ساعدنا في تحقيق ذلك الى حد كبير».
مشيرا بذلك الى محاكمة البرغوثي التي لقيت اصداء واسعة في وسائل الاعلام المحلية والدولية. ورأى سنيه الذي كان يتحدث امام منتدى ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي، ان الافراج عن البرغوثي «يطرح مشكلة قانونية علينا تسويتها».
وافادت الصحيفة بأن احد المشاركين سأل نائب وزير الدفاع عن القيادي الفلسطيني الذي يمكنه خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حال انسحاب هذا الأخير من الحياة السياسية، فسمى احد الضباط اسم مروان البرغوثي. وقال سنية «احدهم رد مكاني». واضاف في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي «حين يصبح من مصلحة اسرائيل الا يظل البرغوثي في السجن فسيغادره». وتابع ان «الافراج عنه ليس وارداً حالياً».
وكان العديد من المسؤولين الاسرائيليين اشاروا الى الافراج عن البرغوثي وكان آخرهم في بداية ديسمبر وزير البيئة الاسرائيلي جدعون عزرا. وقال عزرا «على اي حال مثل هذا الافراج كما هو بالنسبة الى عمليات الافراج الاخرى، لن يكون ممكنا قبل اطلاق سراح جلعاد شاليت» الجندي الاسرائيلي الاسير.
واعتبر ان الافراج عن البرغوثي سيتيح تعزيز مكانة حركة «فتح» بزعامة محمود عباس في مواجهة «حماس» التي تتولى رئاسة الحكومة الفلسطينية. وبحسب وسائل اعلام اسرائيلية فإن الحكومة الاسرائيلية تجري اتصالات مع البرغوثي وذلك خصوصاً عن طريق حاييم اورون النائب اليساري المعارض.
وكان وزيران في الحكومة الاسرائيلية السابقة اشارا في 2004 الى امكانية الافراج عن مروان البرغوثي قبل انهاء مدة محكوميته وذلك من خلال عفو رئاسي. وصدرت على البرغوثي في يونيو 2004 خمسة احكام بالسجن مدى الحياة من قبل محكمة اسرائيلية ادانته بالتورط في اربع هجمات دامية.
ولم يؤثر سجنه على شعبيته واهميته في الساحة السياسية الفلسطينية. وقد انتخب مجددا في يناير نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني. من جانبها، رأت مصادر فلسطينية مسؤولة في حديث لشبكة «فراس الإعلامية» أن مطالبة «حماس» بإدراج البرغوثي، ضمن صفقة تبادل الأسرى، يأتي في إطار كبح جماح عضو دحلان في الضفة الغربية.
وكانت مصادر فلسطينية أكدت على أن «حماس» تلقت عرضاً مصرياً لإطلاق 1429 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال الإسرائيلي على ثلاث دفعات، مقابل إخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي الأسير لدى ثلاث فصائل فلسطينية جلعاد شاليت منذ 25 يونيو الماضي. وأضافت المصادر ان اسرائيل وافقت على الصفقة التي جاءت حصيلة مفاوضات طويلة ووساطات من قبل مصر على مدى الأشهر الستة الماضية، قبل أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية متذرعة بأن الوقت الراهن غير مناسب لإبرام هذه الصفقة.
وقالت إن بين هؤلاء الأسرى الأمين العام ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أحمد سعدات، ومروان البرغوثي، والقيادي في «حماس» عبد الخالق النتشة. وقد شهدت الآونة الأخيرة تصريحات لاذعة من قبل «حماس» ودحلان، حيث تبادلا فيها الاتهامات، حول ما يجرى في الساحة الفلسطينية من أحداث اقتتال داخلي.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات