اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش الليلة قبل الماضية، بأن قرارات إدارته زادت من حالة عدم الاستقرار في العراق منذ غزوه في مارس 2003، لكنه دافع عن قرار الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين، في وقت كشفت تقارير صحافية بريطانية عن أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، رفض رسمياً طلباً من بوش لإرسال قوات بريطانية إضافية إلى العراق لدعم استراتيجيته الجديدة.
وقال بوش في حديث لشبكة «سي.بي.اس» الأميركية مساء السبت، إن الصراع الطائفي في العراق يمثل عاملاً لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، يمكن ان «يؤدي إلى وقوع هجمات هنا في أميركا». وأصر على أن احتواء العنف في العراق أمر ضروري للمصالح الأميركية.
وبعد إلحاح للرد على سؤال عما إذا كانت الأعمال التي قامت بها إدارته أسهمت في إشاعة المزيد من عدم الاستقرار بالعراق قال بوش «ليس هناك شك في ان هناك قرارات جعلت الأوضاع غير مستقرة». لكنه أضاف «قراري الإطاحة بصدام حسين كان قرارا صحيحا في تقديري».
وأقر بوش في الخطاب الذي أعلن فيه عن استراتيجيته الجديدة للعراق بارتكاب أخطاء، قائلا انه كان يتعين عليه زيادة القوات في وقت مبكر. وقال بوش لبرنامج «60 دقيقة» الذي تقدمه الشبكة الأميركية «اعتقد أن التاريخ سينظر للوراء ويرى الكثير من السبل التي كان من الممكن اتباعها لتحسين الأوضاع. ما من شك في ذلك».
وأشار إلى أن السماح لصدام بالبقاء في السلطة كان سيجعله يخوض تنافسا مع إيران من اجل الحصول على السلاح النووي. وقالت «سي.بي.اس» إن بوش قال انه شاهد أجزاء من فيديو إعدام صدام على الانترنت ولكن ليس الشريط بأكمله، لأنه لا يريد ان يرى منظر صدام وهو يسقط في طاقة تحت قدميه. وقال بوش عن الفيديو «اعتقدت انه كان مثبطا للهمة». وأضاف «من المهم إغلاق هذه الصفحة من التاريخ العراقي. (ولكن) كان من الممكن ان يتعاملوا مع الأمر بصورة أفضل كثيرا».
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «سكوتلند أون صندي» أمس، عن أن رئيس الوزراء البريطاني رفض رسمياً طلباً أميركياً لإرسال قوات بريطانية إضافية إلى العراق، لدعم الاستراتيجية الأميركية الجديدة هناك، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي.
وأضافت الصحيفة إن «الرئيس جورج بوش طلب من بلير خلال محادثة هاتفية أجراها معه قبل عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الماضية، إرسال تعزيزات عسكرية بريطانية قوامها نحو 200 جندي بريطاني لدعم القوات الأميركية الإضافية التي ستنتشر في بغداد وقوامها 21500 جندي، لكن رئيس الوزراء البريطاني رفض الاستجابة للطلب كونه يتضارب مع خطط حكومته الرامية إلى خفض وجودها العسكري في العراق هذا العام».
وأضافت ان حكومة بلير تأمل بأن تسحب نحو 2700 جندي من العراق بنهاية مايو المقبل. وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر داخل وزارة الدفاع البريطانية، أكدت أن حكومة بلير تجنبت الضغوط الأميركية، كي تبدي استعدادها لتعزيز التزاماتها تجاه العراق والقيام حتى بإرسال تعزيزات عسكرية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الأميركية، إذا ما دعت الحاجة. (وكالات)
مناهضو الحرب ينددون بالاستراتيجية الجديدة
ندد وفد يضم دعاة سلام أميركيين جاءوا إلى كوبا للمطالبة بإغلاق قاعدة غوانتانامو العسكرية، بالاستراتيجية الجديدة للعراق التي أعلنها الرئيس جورج بوش.
وقالت الكولونيل السابقة ماري آن رايت للصحافيين، وهي احد أعضاء الوفد الذي ترئسه سيندي شيهان والدة جندي قتل في العراق «ما ينبغي القيام به ليس ارسال المزيد من الجنود إلى العراق بل اعادة قواتنا إلى الولايات المتحدة».
وأضافت الضابطة السابقة المتقاعدة «الحل ليس في الفوضى والعنف، وانما في التوصل إلى تسوية سياسية يتمكن العراقيون بواسطتها من حل مشاكلهم بأنفسهم».(ا ف ب)
