أبدى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، النائب الأول لرئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري تحفظا قطريا على الخطة الأميركية الجديدة في العراق، وطالب في مؤتمر صحافي ضمه ونظيره الإيطالي ماسليمو داليما في الدوحة أمس الجانب الأميركي بضرورة التنسيق مع دول المنطقة قبل إقرار «السياسات الجديدة» في إشارة إلى استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة، لافتا إلى أن دول المنطقة سوف تتأثر بهذه السياسات.
وأضاف الشيخ حمد أن دول المنطقة «تعيش منذ أكثر من ثلاثين سنة في أزمات سواء الحرب العراقية الإيرانية أو الوضع الحالي»، ووصف هذا الوضع بأنه «خطير ويحتاج إلى حكمة سياسية من دول المنطقة قبل الغير.. بأن تعرف هذه الدول مصالحها.. كي تبحث عن استقرارها ولا تنجرف إلى سياسات لا تؤدي إلا إلى المزيد من التأزم».
وردا على سؤال حول وجهة نظر إيطاليا تجاه استراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة في العراق وعما إذا كان يعتقد أن بإمكانها أن تساعد بوش على الخروج من الأزمة العراقية، قال الوزير الإيطالي إن البحث عن مخرج للوضع العراقي لا يمكن أن يتحقق بزيادة الضغط العسكري بل يمر من خلال تعزيز وتقوية ودعم المؤسسات العراقية.
وبخلق قوات مسلحة وقوات شرطة لها طابع وطني متعدد الإثنية والمذاهب وتكون قادرة على الوقاية من خطر الصراع الداخلي والطائفية. وأَضاف «يصعب علينا استيعاب ذلك من خلال وجود جيش أجنبي وشدد على ضرورة دعم عناصر العملية السياسية للعراق، وتشجيع الحوار الوطني العراقي.. كي يكون قادرا على عزل فعلي للإرهاب»®.
ولفت داليما إلى أن ضرورة تقديم الوسيلة للسنّة في العراق التي تساعدها على الاندماج في الحياة العامة، وفي المؤسسات الوطنية في الدولة.. وأشار إلى التصريحات الأميركية بخصوص نزع سلاح الميليشيات، مبينا بأن أميركا تعطي الاهتمام للعمليات العسكرية، وبتعزيز العمل العسكري في العراق، معربا عن عدم قناعته بجدوى هذه السياسات.
وفي رد على سؤال حول الاجتماع المقبل مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الكويت وسقف التوقعات المنتظرة من هذا الاجتماع، وموقف قطر من القول إن أي فشل في العراق سوف يؤثر على دول المنطقة، قال الشيخ حمد «إذا كان هناك تأثير فقد تحقق بالفعل من السياسة الأولى التي وقعت بسبب ما حصل في العراق وما يجري في العراق الآن يؤثر بشكل كبير على المنطقة» مشيرا إلى الشرخ بين السنة والشيعة، مؤكدا بأنه «شرخ خطير جدا ويجب أن نتجنب تصعيد هذا الشرخ». وطالب الشيخ حمد العقلاء والعلماء والسياسيين من الطرفين بمحاولة رأب هذا الصدع.
وقال المسؤول معلقا على الملف النووي الإيراني وتقييمه لهذا البرنامج ومستقبل الحوار بين دول المنطقة إزاء هذا الملف «إن قطر تعتبر إيران دولة صديقة في المنطقة وتحرص على أن تكون هناك علاقات صداقة متوازنة معها»، موضحا أن البرنامج النووي حسب التأكيدات الإيرانية هو برنامج سلمي ومدني ويتم حسب النظم المتعارف عليها في الوكالة الدولية للطاقة.
لكنه أشار إلى أنه في حال كان للبرنامج أهداف أخرى فالأمر يحتاج إلى حوار بناء بين دول المنطقة وإيران. وأعرب عن أمله بأن تحل أزمة المفاعلات النووية الإيرانية بالطرق السلمية والحوار، ولا يتم اللجوء إلى أية طرق غير سلمية لأن من شأنها أن تصب الزيت على النار وتضيف إلى حزمة الأزمات التي تواجهها دول المنطقة.
وحول المبادرة الأوروبية الثلاثية بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي وإذا كانت واجهت ضغوطا أميركية، قال داليما، إن إيطاليا تدعم جهود الرئيس محمود عباس من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية في فلسطين، وأضاف أنه في غياب هذه المبادرة السياسية ينبغي التوجه لانتخابات مبكرة كمخرج ديمقراطي للأزمة.
وقال إننا اعتبرنا أنه من الأفضل أن يكون التفاهم بين القوى السياسية الفلسطينية كشرط أساسي لدرء أي خطر يمكن أن يقود إلى صراع وحرب أهلية فلسطينية وكشرط لاستئناف الحوار بشكل موحد وبمصداقية مع الجانب الإسرائيلي. وقال إننا نرحب بحكومة وحدة وطنية فلسطينية، على أن تولد بشكل ديمقراطي سليم.
وأضاف «نحن في (المبادرة الأوروبية) طالبنا إسرائيل بأن تضع حدا للعمليات العسكرية التي تشنها ضد الفلسطينيين وتعطي تشجيعا كاملا للاتفاقيات بما في ذلك حرية التنقل بين الأراضي الفلسطينية وتعطي الرئيس أبو مازن الموارد التي تحتفظ بها مثل موارد الجمارك الفلسطينية وبشكل يسمح له بتحسين الظروف في الأراضي الفلسطينية، وضمان استمرار الهدنة وتطبيق الاتفاقيات الموقعة، ومن ثم عودة حكومة فلسطينية جديدة، والإسراع في عملية السلام».
وقال داليما إن «الحاجة ضرورية لأن تقوم الأطراف بعقد لقاءات بدعم من المجتمع الدولي أو اللجنة الرباعية تحديدا لمواجهة المسائل المفتوحة مثل حدود دولة فلسطين ووضع مدينة القدس ومسألة اللاجئين» داعيا لضرورة الإسراع في هذا المجال، للوصول إلى اتفاق يسمح بولادة دولة فلسطينية عام 2007.
وقال إنه على ضوء النموذج اللبناني فمن المفيد نشر قوات دولية أو مراقبين دوليين في قطاع غزة، وأجزاء من الضفة الغربية بهدف مساعدة الأطراف على إحلال الاستقرار والسلام، وأضاف نائب رئيس الوزراء الإيطالي بأن هذا هو مغزى المبادرة الأوروبية.
وأشاد المسؤول الإيطالي الرفيع بالمبادرات القطرية سواء في فلسطين أو لبنان مشيرا إلى أن دولة قطر تتحرك بشكل فاعل جدا وشجاع في هذه المساحة السياسية منوها بجانبين قال إنهما في غاية الأهمية ويتعلق الجانب الأول بموافقة قطر على نشر عناصر من القوات التابعة لها للمساهمة في عمل اليونيفيل في لبنان.
وأعرب داليما عن سعادة إيطاليا التي تشارك في القوات بالتعاون مع القوات القطرية في لبنان. ونوه بالجانب الثاني الذي يتعلق بالدور القطري الفاعل مع الفلسطينيين ومحاولاتها الدؤوبة في البحث عن مخرج وإيجاد حوار بين الفلسطينيين وقال إن إيطاليا تثمن هذه الجهود وتتابعها باستمرار.
وردا على سؤال حول قيام مبعوثين للرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارة قطر ونتائج الاتصال الذي جرى بين الشيخ حمد وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والمدى الذي وصلت إليه الجهود القطرية في هذا المجال،أكد الشيخ حمد بن جاسم أن لقاء سيجمعه مع الوفد الفلسطيني بعد المؤتمر الصحافي (امس)..
مشيرا إلى أن هناك «بوادر لا بأس بها في هذه العملية.. ونحن نتابعها بشكل جدي وبحرص كبير للتوصل إلى حل بين الأطراف الفلسطينية ونعتقد بأن الموضوع لن يحل إلا بالحوار الفلسطيني والاتفاق على حكومة وحدة وطنية تراعي المصالح الفلسطينية وعلى المجتمع الدولي أن يرفع الحصار عن أي قرار سيتخذه الفلسطينيون لأن هذا سيؤدي إلى الاستقرار ونتائج نستطيع من خلالها أن نصل إلى طاولة محادثات سلمية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل نهائي وبناء على قرارات المجتمع الدولي وبالذات مجلس الأمن في هذا الشأن».
الدوحة ـ أيمن عبوشي
