تشير العمليات الأميركية الأخيرة ضد مصالح إيرانية في العراق إلى تغيير في إستراتيجية واشنطن التي اختارت على ما يبدو تحركات أحادية الجانب، متخلية بذلك عن السعي إلى توافق في مجلس الأمن الدولي لتطويق طهران.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرتها وزارة الخارجية السبت إن «إستراتيجيتنا حيال إيران تطورت للتصدي للمشاكل الخطيرة التي تسببها إيران»، ودافعت عن العملية التي قامت بها القوات الأميركية في كردستان العراق حيث اعتقل جنود أميركيون في مكتب إيراني في أربيل خمسة أشخاص يشتبه بتورطهم في نشاطات معادية للقوات الأميركية في العراق، مشددة على أن هذا النوع من العمليات سيتكرر.

وقالت: «قمنا بذلك مرة أو مرتين. سنواصل هذا العمل». وفي مواجهة قلق المعارضة الديمقراطية التي تخشى توجها عسكريا ضد إيران، سعى البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية إلى إزالة المخاوف والشائعات حول حرب ضد إيران أو سوريا بعد تعزيز الترسانة الأميركية في الخليج. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو للصحافيين:

«أود أن أتحدث عن شائعات تتردد حاليا... جاءت من كلمات الرئيس في خطابه إلى الأمة ليل الأربعاء عندما تحدث عن إيران وسوريا»، مضيفاً أن الشائعة تقول «إن الرئيس يحاول تمهيد الطريق لشن حرب على إحدى الدولتين وانه تجري حاليا استعدادات للحرب»، مؤكدا على انه «لا وجود لمثل هذه الاستعدادات».

كما استبعد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس شن اي هجمات أميركية داخل إيران او سوريا تستهدف الشبكات التي تهرب الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى العراق، وقال في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أن تعهد الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه بمهاجمة شبكات تزويد العراق بالأسلحة والمقاتلين من إيران وسوريا، لا تشير إلى القيام بعمليات عبر حدود البلدين.

وأوضح الوزير الأميركي ان خطاب بوش «يشير إلى شن عمليات داخل العراق حصرا وليس عبر الحدود».من جهة أخرى، قال مسؤول عسكري أميركي أن واشنطن تعتزم نشر مجموعتين بحريتين جويتين في الخليج في الأسابيع المقبلة.. في وقت تؤكد الولايات المتحدة لن تتخلى أبدا عن الدبلوماسية في التعامل مع إيران، وخصوصا بشأن برنامجها النووي.

وكانت الولايات المتحدة بذلت جهودا جبارة لإقناع روسيا والصين بفرض عقوبات على طهران بسبب رفضها تعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم. وتم تبني قرار في نهاية الأمر في 23 ديسمبر لكن العقوبات كانت اقل بكثير مما تريد واشنطن.

وأول مؤشر على توجه واشنطن للعمل بمفردها، صدر عن وزارة الخزانة الأميركية التي منعت التعامل مع مصرفين إيرانيين منذ سبتمبر الماضي وتضغط على المؤسسات المالية العالمية لقطع علاقاتها مع إيران.(أ.ف.ب)