كشفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش أجاز في الخريف الماضي الغارات التي شنتها قواته ضد العناصر الإيرانية في العراق ودعت الدول العربية إلى إعادة دمج العراق في العالم العربي من اجل مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. في وقت قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن بلاده قد تبدأ سحب قواتها من العراق هذا العام إذا نجحت استراتيجية بوش في خفض العنف بشكل ملموس.
ونقلت «نيويورك تايمز» الصحيفة عن رايس قولها في مقابلة أجريت معها قبل التوجه في جولة بالشرق الأوسط «هناك قرار بتعقب هذه الشبكات الإيرانية في العراق»، مشيرة إلى أن بوش اصدر أمرا بشن غارات على الإيرانيين في العراق في الخريف المقبل بعد أن شهدنا فيها نشاطا متزايدا بين الإيرانيين في العراق، والخطورة المتزايدة لما يقومون به». كما دعت وزيرة الخارجية الأميركية أمس الدول العربية إلى إعادة دمج العراق في العالم العربي من اجل مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
وقالت في الطائرة التي كانت تقلها إلى الشرق الأوسط «إن الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة مثل مصر والأردن ودول الخليج يمكنها مساعدة العراق في الاندماج مجددا في العالم العربي بهدف تعطيل الدور الإيراني في العراق».
وأضافت «على كل هذه الدول أن تكون مستعدة للالتزام وراء هذه الحكومة الديمقراطية الجديدة في العراق لان انعكاسات أي فشل لن تكون خطيرة جدا فحسب على الولايات المتحدة بل ستكون أكثر خطورة على هذه الدول».
وقالت رايس لصحافيين يرافقونها في جولتها التي تستمر خمسة أيام «الوسيلة المضمونة لمواجهة النفوذ الإيراني هي التوصل إلى عراق موحد وقوي قادر على الاندماج وعلى الحصول على دعم من جيرانه العرب».
وأضافت «ان الهدف الرئيسي هو عدم جعل العراق جسرا للنفوذ الإيراني في المنطقة في ظل وجود مخطط لعزله عن جيرانه العرب والامتناع عن العمل من اجل وحدته واستقراره».
وقد طالبت بإعادة فتح البعثات العربية في العراق وإرسال سفراء أو قائمين بالأعمال إليه. وفي سياق محاولات واشنطن لإقناع المعارضين لاستراتيجية بوش الجديدة في العراق، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن الولايات المتحدة قد تبدأ سحب قواتها من العراق هذا العام إذا خفضت القوات الإضافية التي سترسل لبغداد العنف بشكل ملموس.
وقال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في وقت متأخر الجمعة «إذا نجحت هذه العمليات فعلا فقد تشهدون بدء تخفيف التواجد الأميركي في بغداد والعراق نفسه».
وفي معرض دفاعه عن خطة الرئيس الأميركي جورج بوش للحرب حذر غيتس من أن إضافة مزيد من القوات الأميركية لن ينهي العنف الطائفي في العراق. لكنه أضاف أنه في حال تراجع العنف «بشكل ملموس بعد زيادة القوات ووفاء الحكومة العراقية بوعودها ،عندئذ قد نكون في موقف تستطيعون فيه بدء الانسحاب فعليا في وقت لاحق من هذا العام.».
ومع ذلك اعترض أعضاء في الكونغرس على خطة إرسال 21 ألفا من الجنود ومشاة البحرية الإضافيين إلى المناطق الأشد عنفا في العراق. وقالوا إن الامر يعتمد إلى حد كبير اكثر من اللازم على وفاء الحكومة العراقية بوعود فشلت في الوفاء بها من قبل.
وقال السناتور الديمقراطي كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ «انظر إلى سجل الحكومة العراقية في الوفاء ببعض الاهداف الرئيسية التي حددتها وعودها في السابق».
وأورد قائمة بتعهدات لم يتم الوفاء بها مثل تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بحل الميليشيات الطائفية المنتشرة في بغداد وتولي العراق مسؤولية الأمن في كل المحافظات بحلول نهاية عام 2006.
وأقر غيتس بأداء العراق السيئ فيما يتعلق بتحقيق الأهداف. لكنه أعرب عن اعتقاده بأنهم جادون الآن. وقال «سجلهم في الوفاء بالتزاماتهم ليس مشجعا» وأضاف «لكنني سأقول.. إنهم حريصون فيما يبدو على تولي زمام الأمن». كما شكك أعضاء الكونجرس فيما إذا كان القادة العسكريون يثقون في خطة بوش مع الوضع في الاعتبار رفضهم السابق المعلن لزيادة القوات.
وأصر الجنرال بيتر بيس رئيس هيئة الأركان المشتركة على تأييده لخطة بوش وعلى أن الخطة توفر قوات كافية لإقرار الأمن لكن بيس أيضا أسس ثقته على توقع أن تفي الحكومة العراقية بالتزاماتها وخاصة تعهد بمنع الساسة العراقيين من التدخل بعمليات الجيش ضد الميليشيات الطائفية.
