أثار التدخل الأميركي وقصف مناطق صومالية وتأييد الحكومة الانتقالية جدلا بين مقديشيو وعدد من الخبراء العرب حول مغزى الخطوة ودلالتها التي تعيد إلى الأذهان أحداث الصومال الأولى في بداية السبعينات.
في البداية يقول السفير حسن عبد الله مندوب الصومال الدائم بجامعة الدول العربية وسفيرها بالقاهرة لـ «البيان» «أنه اذا كان من حق السودان أن تستعين بما تشاء من الدول الأفريقية أو المجتمع الدولي لمساعدتها في القضاء علي المشاكل والصراعات الداخلية فيها، وإذا كانت الكويت قد استعادت أرضها بمساعدة الدول العربية والأجنبية وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا..
وإذا كانت القوات الدولية تنتشر في عشرات الدول الأفريقية والآسيوية فلماذا يستكثر البعض على الصومال أن يستعين بم يشاء من الدول الأفريقية أو المجتمع الدولي لإقرار الأمن في أراضيه» وشدد حسن علي أن القوات الإثيوبية «سوف تنسحب في الوقت الذي تقرره الحكومة الصومالية وإذا ما أتت القوات الأفريقية المقررة من طرف الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن والتي يبلغ تعدادها 8آلاف جندي حيث لن تكون هناك حاجة لبقائها».
وانتقد مندوب الصومال بالجامعة العربية الموقف العربي من تطورات الأزمة الصومالية، مؤكدا بأنه كان سلبيا الى أبعد الحدود وكان العرب غائبين تمام الغياب باستثناء موقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أحب الصومال فأحبه الصوماليون وقدم للصومال ما لم يقدمه العرب مجتمعين.
وحول وجود دعوة أميركية لعقد مؤتمر دولي للسلام في الصومال يتم عقده في العاصمة الكينية نيروبي قال «الأمن استتب فعلا في الصومال ولسنا في حاجه لمؤتمر دولي أو إقليمي والحكومة بسطت سيطرتها بالفعل وأعلنوا عفوا عاما وانهم يتصالحون مع شعبهم ولا داعي لأي مؤتمر حول الصومال وإنما يحتاج أكثر للبناء والإعمار والتعمير وعدم وضعه في دوائر الأطماع الدولية والإقليمية».
ومن ناحيته حذر السفير سمير حسني مدير الإدارة الأفريقية بجامعة الدول العربية ومسؤول ملف الصومال بالجامعة من خطورة الأوضاع بالصومال.
وأضاف« لـ «البيان» «الأزمة الصومالية لا يمكن حلها إلا بالتعاون العربي الأفريقي خاصة وأن العرب والأفارقة حريصون على إيجاد حل فاعل للازمة الصومالية يأخذ في الحسبان مصالح دول الجوار ويرتكز على وحدة واستقرار وسيادة الصومال».
وشدد حسني على أن تواجد القوات الأثيوبية بالأراضي الصومالية يأتي مخالفا لقرار مجلس الأمن رقم (33) والخاص بفرض حظر على إرسال الأسلحة أو قوات مسلحة الى الصومال.
وأشار إلى أن الحكومة الصومالية كانت قد تقدمت بالتعاون مع القوى الدولية بمشروع لمجلس الأمن وتم بالفعل صدور القرار (1725) بإرسال قوات حفظ سلام بشرط ألا يدخل في تشكيلها أي قوات من دول الجوار الصومالي ومن بينها إثيوبيا وبالتالي فان تواجد القوات الإثيوبية غير شرعي.
وأعرب حسني عن اعتقاده بأن الحوار السياسي الرامي لتسوية سياسية للأزمة هو السبيل الوحيد الذي يجنب الشعب الصومالي المزيد من المعارك والضحايا ويحميه من أتون حرب عصابات تؤدي إلى تدهور أوضاعه بشكل كبير.
أما الدكتور إبراهيم نصر الدين خبير الشؤون الأفريقية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة فيؤكد «للبيان» على خطورة مغزى التدخل الأميركي، تنفيذا لمخطط أميركي وتنفيذ الإستراتيجية الأميركية في منطقة القرن الأفريقي باعتباره الامتداد الطبيعي لمنطقة الشرق الأوسط ومدخل من مداخله لإحكام السيطرة عليه ومن شأن ذلك أن يعيد للأذهان ما حدث في بداية التسعينات».
وأشار إلى أن الصومال تمثل هدفا استراتيجيا للإدارة الأميركية وأنه بمثابة حجر الزاوية في تنفيذ استراتجيتها الجديدة للهيمنة على المنطقة العربية والشرق الأوسط للانطلاق منه لإحكام سيطرتها علي العالم.
وأوضح أن الولايات المتحدة بإحكام سيطرتها على الصومال ستضرب أكثر من عصفور بحجر واحد فهي بذلك ستحكم الطوق حول المنطقة العربية بعد سيطرتها علي الشمال العربي بسيطرتها الجديدة على العراق وضمان سيطرة وتواجد قواتها شبه الدائم بمنطق الخليج العربي.
والأمر الثاني سيكون لها السيطرة الكاملة على مياه البحر الأحمر والذي يمثل عنق الزجاجة لمرور قواتها وانتشار جيوشها وتأمين خطوط تجارتها كما أنه سيحقق لها الانتشار السريع من خلال التمركز في المنطقة الأهم في العالم وأيضا ستضمن نشر مفاهيمها وأيديولوجيتها وكسب أرض وعقول جديدة وضمان ولائهم للولايات المتحدة.
ونبه نصر الدين إلى أن الولايات المتحدة وعت الدرس جيدا وهي لن تغامر بإرسال قوات أرضية للتمركز هناك وإنما تتبع استراتيجية الإدارة عن بعد بتكوين أنظمة وأجهزة أكثر ولاء وتبعية تحقق من خلالهم أطماعها ومخططاتها.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم