على عكس الكثير من الناس الذين يخططون لتقاعد مريح في أخريات حياتهم، فإن عدداً كبيراً من البريطانيين لا يخشون الشيخوخة.

فقد كشف تقرير لجمعية الرعاية البريطانية المتحدة (بوبا) عن أن نصف عدد البريطانيين الذين خضعوا للدراسة لم يبدوا أي قلق بشأن من سيعتني بهم في أخريات العمر، بينما أبدى أربعة من كل عشرة ممن هم في سن صغيرة الاهتمام بهذا الأمر.

ويقول التقرير إن البريطانيين يرفضون مواجهة حقيقة التقدم بالسن، رغم أن قضية كيفية تسديد نفقات العناية بهم صحياً يثير قلقاً متزايداً لدى دائرة الصحة العامة المثقلة بالأعباء.

ورغم الحملات العامة لإقناع مزيد من الناس بالحصول على تأمين صحي خاص، فقد تبين من الدراسة السنوية للجمعية، وهي جمعية خاصة للرعاية الصحية، فإن واحداً من كل عشرة أشخاص تجاوزوا الخامسة والستين ممن يزالون يرفضون التفكير في الرعاية الصحية. وهو اتجاه مثير للقلق على ضوء المشاكل التي يواجهها كبار السن.

ويقول مدير الخدمات الصحية في (بوبا) الدكتور كلايف باومان «إن الجماهير تغفل الحقيقة من أن واحداً من كل خمسة أشخاص فوق سن الثمانين مصاب بمرض الخبل أو العته، أو بدلائل ذلك المرض، وأنه سيحتاج إلى نوع من الرعاية للمحافظة عليه في أخريات العمر». وأضاف: «إننا نعيش في عالم يظن فيه الكثيرون أنهم سيتمتعون بصحة جيدة في أواخر العمر، بينما الحقيقة أن القلائل هم الذين يحظون بذلك.

وأخشى أننا سنواجه المزيد من الاعتماد على الآخرين». ويعتقد ثلث الذين خضعوا للاستفسار تقريباً إنهم سيتمكنون من الرعاية بأنفسهم، بينما يرى نصفهم أن شريك الحياة أو الأبناء سيتكفلون بذلك. ودعت (بوبا) الناس إلى التخطيط لمستقبلهم، خاصة وأن تكاليف الحياة بالنسبة لكبار السن ترتفع في بريطانيا، وتوحي الدراسة بأن على الأفراد أن يحددوا احتياجاتهم للتأكد من حصولهم على المستوى المناسب للرعاية.

يذكر أنه في الوقت الذي ينظر فيه إلى الشيخوخة على أنها دليل على التقدم في العصر الحديث، فإن رسالة (بوبا) هي أنه لابد للأفراد من اتخاذ خطوات إيجابية لضمان أنهم يحصلون على الرعاية عندما يصلون إلى سنواتهم الذهبية.

لندن ـ راشد العيد