سبق افتتاح فعاليات « الجزائر عاصمة الثقافة العربية» التي انطلقت رسمياً مساء أمس نشوب جدل حاد في أوساط ثقافية وإعلامية حول مغزى اختيار هذا التاريخ باعتباره أكبر عيد سنوي لدى الأمازيغ اثنية الجزائرية ونشرت الصحف مقالات وتعاليق تباينت في طرحها الموضوع كما جرى نقاش حاد بجامعات تيزي وزو وباتنة وبجاية حول تاريخ التظاهرة وأبعاده. وأضرب طلاب وأساتذة في جامعة بجاية تعبيرا عن رفضهم ما سموه «إلحاق عيد يناير البربري بالثقافة العربية».
وقال مسؤول من وزارة الثقافة الجزائرية إن تاريخ انطلاق التظاهرة لم يوضع هكذا بلا معنى فعيد «إناير» الذي يصادف 12 يناير هو بداية العام الأمازيغي الذي يحتفل به كل الجزائريين بصرف النظر عن لسانهم. وقال إن سكان سطيف وتلمسان والمسلة يحيون هذا العيد منذ قرون وأغلب سكان تلك المناطق يتحدثون العربية، لأن العيد عيد جزائري توارثته الأجيال.
ونشرت صحف جزائرية عديدة موضوعات تشير إلى أن اقتران بداية «الجزائر عاصمة الثقافة العربية» برأس السنة البربرية يرمز إلى وحدة الجزائريين بعربهم وبربرهم وعناق الثقافتين الأبدي. بدليل أن وزيرة الثقافة خليدة تومي التي تكون وراء تحديد هذا التاريخ من بربر القبائل وهي تعتز بانتمائها لكن في نفس الوقت تعتز بعروبة الجزائر وانتمائها الكبير للوطن العربي. وهي التي اجتهدت وصارت تجيد العربية مع أنها في الأصل أستاذة رياضيات باللغة الفرنسية.
ويسمى 12 يناير في الجزائر «رأس العام» وبدأت منذ يوم أمس السنة الجديدة 2957(ألفان وتسعمئة وسبعة وخمسين) في التقويم البربري القديم. وقد تضاربت الروايات حول دوافع بداية البربر حساب الزمن من هذا التاريخ لكن الرواية الأكثر تداولا تقول إنه تاريخ انتصار جيوش البربر في حرب على جيوش الفراعنة. وتقول الرواية إن جيش البربر بزعامة الملك «ششنق» دخلت مصر وظلت بها ردحا من الزمن حتى نصبت ملكا فرعونيا جديدا.
وتقول أخرى بأن «ششنق» دخل مصر حين استنجد به ملك تلك البلاد أطاح به خصومه. وتطبع في الجزائر سنويا أجندات ورزنمات للسنة البربرية تبدأ من 12 يناير بالتاريخ الميلادي، باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية أيضا.
ويجري الاحتفال بيوم رأس العام في الجزائر عموما بذبح الديك الرومي والدجاج وتحضير أطباق من المأكولات التقليدية وفي مقدمتها الكسكسي والشخشوخة كما تشهد بعض الجهات خاصة منطقة بني حواء الواقعة على نحو 100 كلم غرب العاصمة والمناطق القربية من الحدود مع المغرب مهرجانات وكرنفالات في أزقة القرى والبلدات تردد خلالها عبارات الفرح والدعاء لتكون السنة الجديدة سنة الخير والوفرة وطرد الأرواح الشريرة.
