في حديثه إلى ممثلي بعض وسائل الإعلام العربية والدولية المعتمدين في دمشق، بدا نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أقرب إلى التشاؤم منه إلى التفاؤل بشأن مستقبل المنطقة في المدى المنظور، نظراً لأن الولايات المتحدة اللاعب الرئيسي وصاحبة مفاتيح الحلول لجميع التوترات التي تجتاح المنطقة، غير جادة في وضع حد لهذه الفوضى التي تسببت بها سياساتها غير العادلة.

وكأنه كان يتوقع مضمون استراتيجية الرئيس الأميركي الجديدة في العراق، اعتبر الشرع أن هذه الاستراتيجية هي بمثابة صب للزيت على النار، وهو ما يعني أن بوش اختار طريقاً معاكساً لتوصيات لجنة بيكر هاميلتون التي أوصت بإعادة انتشار للقوات الأميركية في العراق والبدء بحوار مع سوريا وإيران بشأن مستقبل هذا البلد العربي الذي أنهكته الحروب.

والمؤكد أن التصريحات الإسرائيلية بشأن استئناف عملية السلام مع سوريا، والجدل الدائر في تل أبيب حول فتح حوار مع سوريا، لا تؤخذ في دمشق على محمل من الجد، لأن الخلاصة التي أكد عليها الشرع في هذا المجال هي وجود قناعة راسخة لدى صانع القرار السوري بأن الحل يكمن في واشنطن، فلا يوجد أي قيادي في إسرائيل قادر على اتخاذ قرار بشأن استئناف المسار السوري دون ضوء أخضر أو حتى موافقة صريحة من الرئيس الأميركي. وهي قناعة تتسم بالواقعية التي صقلتها تجربة السنوات الأخيرة حيث بدا الدور الأميركي واضحاً مباشراً دون حاجة إلى أي وسيط آخر، حتى إسرائيل نفسها.

والأمر نفسه يمكن أن يقال عما يجري في لبنان، فقناعة السوريين راسخة بأن موضوع لبنان مرهون بموقف من الولايات المتحدة الأميركية التي تؤيد طرفاً ضد طرف آخر، تماماً كما يحدث في فلسطين، وهذا ما يؤدي إلى التوترات في المنطقة، ويمنع بشكل مباشر قيام مصالحات وطنية وتوافقات بين مختلف القوى السياسية للمشاركة في الحكم، سواء كان ذلك في العراق أو فلسطين أو لبنان.

إذن لدى دمشق سيناريو واضح وبسيط ومفيد، قالته لجميع المسؤولين الغربيين الذين زاروها في الآونة الأخيرة، وخلاصته، ان الحوار مع سوريا هو الطريق لحل جميع أزمات المنطقة، لأن سوريا هي الممثل الشرعي لمشروع الممانعة في المنطقة وهو مشروع يحظى بتأييد قوى فاعلة وأحزاب مؤثرة وجماهير واسعة لا ينفع تجاهلها أو اعتبارها غير موجودة، وهو تماماً ما توصلت إليه لجنة بيكر ـ هاميلتون، إضافة إلى شرائح سياسية واسعة في أميركا وأوروبا، أما استراتيجية بوش الجديدة فهي ليست أكثر من مضيعة للوقت ومكابرة غير محمودة النتائج.

دمشق ـ تيسير أحمد