في ما يأتي ابرز المقاطع في خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أعلن استراتيجية جديدة لتطويق العنف في العراق، تقضي بإرسال أكثر من عشرين ألف جندي إضافي:

«القوات المسلحة الأميركية تخوض معركة ستحدد وجهة الحرب الشاملة على الإرهاب وأمننا هنا على أراضينا. الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها اليوم ستغير مسار أميركا في العراق وتساعدنا في النجاح في مكافحة الإرهاب».

«الوضع في العراق غير مقبول لدى الشعب الأميركي ولدي شخصيا. قواتنا قاتلت بشجاعة. لقد فعلت كل شيء طلب منها. والأخطاء التي حدثت أتحمل مسؤوليتها».

«من الواضح أننا نحتاج إلى تغيير استراتيجيتنا في العراق، لذلك قام فريقي للامن القومي وقادتنا العسكريون والدبلوماسيون بمراجعة شاملة».

«في مناقشاتنا اتفقنا جميعا على عدم وجود صيغة سحرية للنجاح في العراق ورسالة واحدة ظهرت بوضوح تفيد أن الفشل في العراق سيشكل كارثة للولايات المتحدة».

«نتائج الفشل واضحة: سيعزز الإسلاميون المتطرفون قوتهم ويحصلون على متطوعين جدد. سيكونون في موقع أفضل لإسقاط الحكومات المعتدلة ونشر الفوضى في المنطقة واستخدام عائدات النفط لتمويل طموحاتهم. ستتشجع إيران في مواصلة عملها لامتلاك سلاح نووي. سيحصل أعداؤنا على ملاذ آمن يخططون ويشنون منه هجمات على الشعب الأميركي. في 11 سبتمبر 2001 رأينا ماذا يمكن أن يجلب ملجأ للمتطرفين في الجانب الآخر من العالم إلى شوارع مدننا. من اجل سلامة شعبنا يجب أن تنجح أميركا في العراق».

«الأولوية الأكثر إلحاحا للنجاح في العراق هي الأمن وخصوصا في بغداد. ثمانون بالمئة من العنف المذهبي في العراق يقع في منطقة بغداد وفي اطار مسافة 30 ميلا منها. هذا العنف يقسم بغداد إلى جيوب مذهبية ويزعزع ثقة كل العراقيين. العراقيون وحدهم يستطيعون إنهاء العنف المذهبي وضمان امن شعبهم، وحكومتهم وضعت خطة فعالة لتحقيق ذلك».

«لقد فشلت جهودنا السابقة لإحلال الأمن في بغداد لسببين رئيسيين: لم تكن هناك قوات عراقية وأميركية كافية لضمان امن المناطق التي تم تنظيفها من الإرهابيين والمتمردين وكانت هناك قيود كثيرة على القوات التي كانت لدينا. راجع القادة العسكريون الخطة العراقية الجديدة للتأكد من انها تعالج هذه الأخطاء وقالوا إنها كذلك. كما قالوا إن هذه الخطة قابلة للتطبيق».

«دعوني أوضح العناصر الرئيسية لهذا الجهد: ستعين الحكومة العراقية قائدا عسكريا ونائبين له للعاصمة. ستنشر الحكومة العراقية الجيش العراقي وقوات الشرطة الوطنية في مناطق بغداد التسع. وعندما تنشر هذه الوحدات، سيكون هناك 18 لواء للجيش والشرطة الوطنية مهمتها القيام بهذا الجهد إلى جانب الشرطة المحلية.هذه القوات العراقية ستعمل في مركز الشرطة المحلية وتقوم بدوريات وتقيم نقاط مراقبة وتسعى للحصول على ثقة سكان بغداد».

«هذا التزام قوي. لكن لضمان نجاحه، قال قادتنا إن العراقيين يحتاجون إلى مساعدتنا..لذلك حشدت أكثر من عشرين ألف جندي أميركي إضافي من اجل العراق سينشر معظمهم ـ خمسة ألوية ـ في بغداد. هذه القوات ستعمل مع الوحدات العراقية وستدعمها وحدات أخرى. سيكون لقواتنا مهمة محددة بدقة هي مساعدة العراقيين على تطهير المكان وضمان أمنه والمساعدة على حماية السكان والمساعدة على التأكد من ان القوات العراقية قادرة على تأمين الاحتياجات الأمنية لبغداد».

«كثيرون سيتساءلون الليلة لماذا سينجح هذا الجهد بينما فشلت عمليات أخرى لإحلال امن بغداد في الماضي. الفروقات هي ان القوات الأميركية والعراقية قامت بتطهير أماكن من الإرهابيين والمتمردين، لكن عندما انتقلت إلى أهداف أخرى، عاد القتلة. هذه المرة سيكون لدينا مستوى القوات الذي نحتاج اليه للسيطرة على المناطق التي يتم تطهيرها. في عملياتنا السابقة، منع التدخل السياسي والمذهبي القوات الأميركية والعراقية من دخول مناطق تؤوي الذين يغذون العنف المذهبي.هذه المرة ستحصل القوات الأميركية والعراقية على ضوء اخضر لدخول هذه المناطق ورئيس الوزراء (نوري) المالكي وعد بالا يسمح بأي تدخل سياسي او مذهبي».

«قلت بوضوح لرئيس الوزراء والقادة العراقيين الآخرين إن الالتزام الأميركي ليس بلا نهاية. إذا لم تنفذ الحكومة العراقية وعودها ستفقد دعم الشعب الأميركي وستفقد دعم الشعب العراقي. لقد حان وقت العمل ورئيس الوزراء يدرك ذلك...».

«هذه الاستراتيجية الجديدة لن تؤدي إلى وقف فوري للعمليات الانتحارية والاغتيالات والهجمات بالعبوات الناسفة. أعداؤنا في العراق سيبذلون كل جهد لتغطي صور القتل والمعاناة شاشاتنا. لكن مع الوقت، يمكننا أن نتوقع رؤية القوات العراقية تطارد القتلة وصورا اقل لأعمال العنف وزيادة في ثقة سكان بغداد وتعاونهم».

«لبسط سلطتها، تخطط الحكومة لتولي المسؤولية الأمنية في كل المحافظات العراقية بحلول نوفمبر. لإعطاء كل مواطن عراقي حصة في اقتصاد البلاد، سيقر العراق قانونا لتقاسم عائدات النفط بين كل العراقيين. ولتبرهن على أن ذلك هدفه تأمين حياة أفضل، ستنفق الحكومة العراقية عشرة مليارات دولار من أموالها على اعادة الاعمار ومشاريع البنى التحتية التي تؤدي إلى إيجاد وظائف جديدة. من اجل تمكين القادة المحليين، يخطط العراقيون لتنظيم انتخابات في المحافظات خلال العام الحالي. ومن اجل السماح لعدد اكبر من العراقيين من دخول الحياة السياسية للبلاد، ستقوم الحكومة بإصلاح قوانين اجتثاث البعث وبعملية عادلة للبحث في تعديلات للدستور العراقي».

«ستغير أميركا مقاربتها لمساعدة الحكومة العراقية على تحقيق هذه الأهداف.و طبقا لتوصيات مجموعة الدراسات حول العراق، سنزيد من عدد المستشارين الأميركيين في وحدات الجيش العراقي وسنرفق كل فرقة عراقية بلواء من قوات التحالف. سنساعد العراقيين على بناء جيش اكبر وأفضل تجهيزا وسنسرع تدريب القوات العراقية الذي يبقى المهمة الأمنية الأساسية للأميركيين في العراق».

«ومع هذه التغييرات، سنواصل مطاردة القاعدة والمقاتلين الأجانب. (تنظيم) القاعدة ما زال ناشطا في العراق ومعقله هو محافظة الانبار. القاعدة ساهم في جعل الأنبار واحدة من أكثر المناطق عنفا في العراق خارج بغداد».

«قواتنا في الأنبار تقتل وتأسر قادة القاعدة وتحمي السكان. مؤخرا، بدأ زعماء العشائر المحلية يعبرون عن رغبتهم في القضاء على القاعدة. نتيجة لذلك، يرى قادتنا ان لدينا الفرصة لتوجيه ضربة حقيقية للإرهابيين. لذلك أصدرت أمرا بزيادة عديد القوات الأميركية في الانبار أربعة آلاف جندي. هذه القوات ستعمل مع العراقيين وقوى العشائر للتخلص من ضغط الإرهابيين».

«النجاح في العراق، يتطلب الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامتها وإحلال الاستقرار في المنطقة في مواجهة تحدي التطرف. وهذا يبدأ بالاهتمام بسوريا وإيران. هذان النظامان يسمحان للإرهابيين والمتمردين باستخدام أراضي بلديهما لدخول العراق والخروج منه. إيران تقدم مساعدة مادية للهجمات على القوات الأميركية. سنوقف الهجمات على قواتنا وسنوقف تدفق الدعم من إيران وسوريا وسنكشف الشبكات التي تقدم الأسلحة المتطورة وتدرب أعداءنا في العراق، وندمرها».

«سنتخذ أيضا خطوات أخرى لتعزيز الأمن في العراق وحماية المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. أمرت أخيرا بنشر مجموعة ضاربة إضافية من حاملات الطائرات في المنطقة. سنوسع تقاسم المعلومات الاستخباراتية وسننشر أنظمة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ لطمأنة حلفائنا وأصدقائنا. سنعمل مع حكومتي تركيا والعراق لمساعدتهما على حل مشاكلهما على طول الحدود بينهما. وسنعمل مع آخرين لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية ومن الهيمنة على المنطقة».

«يوم الجمعة، ستتوجه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى المنطقة لبناء الدعم للعراق ومواصلة الجهود الدبلوماسية المطلوبة الملحة لجلب السلام إلى الشرق الأوسط». «التغييرات التي تحدثت عنها الليلة تهدف إلى ضمان بقاء ديمقراطية فتية تصارع من اجل البقاء في جزء من العالم مهم جدا لأمن أميركا. لنكن واضحين: الإرهابيون والمتمردون في العراق بلا ضمير وسيجعلون هذا العام دمويا وعنيفا. وحتى إذا طبقت استراتيجيتنا بحرفيتها كما خطط لها، ستتواصل أعمال العنف القاتلة وعلينا أن نتوقع مزيدا من الخسائر العراقية والأميركية. والسؤال هو هل ستجعلنا استراتيجيتنا اقرب إلى النجاح. اعتقد انها ستحقق ذلك».

«كثيرون يشعرون بالقلق من أن العراقيين أصبحوا يعتمدون جدا على الولايات المتحدة لذلك يجب أن تركز سياستنا على حماية حدود العراق ومطاردة القاعدة. الحل بالنسبة لهم هو تقليص جهود أميركا في بغداد أو الاعلان عن انسحاب على مراحل لقواتنا القتالية. نظرنا بتمعن في هذه المقترحات. ورأينا ان تراجعا الآن سيؤدي إلى انهيار الحكومة العراقية وتفكك البلاد كما سيؤدي إلى عمليات قتل جماعية على نطاق لا يمكن تصوره. سيناريو كهذا يجعل قواتنا مضطرة للبقاء في العراق لفترة اطول ومواجهة عدو يزداد فتكا».

«إذا قمنا بزيادة دعمنا في هذه اللحظة الحاسمة وساعدنا العراقيين في كسر دوامة العنف الحالية، يمكننا أن نجعل يوم عودة قواتنا إلى بلدهم، اقرب». (ا ف ب)