نفى الرئيس السوداني عمر حسن البشير صحة الأنباء التي أفادت بقبوله نشر قوات للأمم المتحدة في دارفور.. في وقت ألقى حاكم ولاية أميركي أول لوم من نوعه على فصائل المتمردين في الإقليم السوداني المضطرب محملاً إياها جزءاً من المسؤولية عن أعمال العنف.

وقال الرئيس السوداني «لا حاجة» للقوات الدولية في الإقليم ولكنه رحب بنشر قوات إفريقية.

وأضاف البشير في تصريحات لوكالة «أسوشيتدرس» أمس، عقب لقاء مع حاكم ولاية نيومكسيكو الأميركية الدبلوماسي السابق بيل ريتشاردسون الذي يقوم بجهد لإقناع الخرطوم بقبول القوات الدولية، أن «هناك عدداً كافياً من قوات الاتحاد الإفريقي في السودان... كل ما نريده (من الأمم المتحدة) هو توفير التمويل اللازم لهذه القوات كي تقوم بعملها».

وعلى الصعيد نفسه نفى مستشار الرئيس السوداني د. مصطفى عثمان إسماعيل ما نسبته إليه بعض وسائل الإعلام العالمية من قبول بلاده لقوات أممية تعمل في دارفور، وقال إن «كل ما ورد في الإعلام من تفسيرات أو إشارات يجب أن لا يفسر خارج نصوص اتفاق ابوجا الأخير» والذي عكسه خطاب الرئيس البشير الأخير لمجلس الأمن، وشدد على أن «الذي يقبل بالقوات الدولية كالذي يقبل بتجرع السم»، معتبرا ما نسب إليه في هذا الإطار أتى خارج السياق ولا يمت للحقيقة والواقع.

وقال إسماعيل إن السودان أبدى من جانبه مرونة وهذه المرونة تمثلت في القبول بأن يرتدي مستشارو الامم المتحدة العسكريون قبعات أممية حيث كان السودان يصر علي ارتدائهم قبعات افريقية فقبل بالقبعات الأممية بشرط ارتدائهم شارات افريقية لتأكيد تبعيتهم لقائد القوات الإفريقية. وأكد على أن «السودان كان ولا يزال مرحبا بالدعم اللوجستي والفني والمالي من الأمم المتحدة للاتحاد الإفريقي»، وقال إن حزمة الدعم الفني واللوجستي والاستشاري من الأمم المتحدة.

للاتحاد الإفريقي متفق عليها للمرحلتين الأولى والثانية وهي تشمل مستشارين عسكريين ومدنيين وشرطة وعددهم لا يتعدى المائتين فرد، مشيراً إلى أن «المرحلة الثالثة تقدر فيها حجم القوات الإفريقية وحزمة الدعم الأممية حسب الحاجة على الأرض والقائد الإفريقي للقوات هو الذي يقوم بذلك بالتشاور مع الجهات المختصة».

إلى ذلك، أصدرت الرئاسة السودانية بيانا صحافيا نفت فيه «ما تردد من أنباء بوسائل الإعلام حول قبول السودان بنشر قوات للأمم المتحدة في دارفور».

ونقلت وكالة الأنباء السودانية (سونا) عن المستشار الصحافي لرئيس الجمهورية محجوب فضل بدري قوله إن «رئاسة الجمهورية تود أن تؤكد بان الاتفاق مع الأمم المتحدة وفقا لمقررات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في أبوجا في نهاية نوفمبر الماضي يؤكد بأن الحكومة لم تقبل بنشر أي قوات أممية في دارفور ولكنها قبلت بدور الأمم المتحدة تقدم فيه الدعم الفني والمادي واللوجستي لقوات الاتحاد الإفريقي».

في غضون ذلك، دعا حاكم ولاية نيو مكسيكو الاميركية بيل ريتشاردسون في الخرطوم إلى وقف أعمال العنف في منطقة دارفور في غرب السودان التي تشهد حربا أهلية، وحض المتمردين على الانخراط في عملية التسوية السياسية.

ولاحظ ريتشاردسون، لدى عودته من هذه المنطقة في أعقاب زيارته الاولى قبل سبعة أشهر، أن «المعارك لم تتوقف وان الحاجات الإنسانية كبيرة وان المهجرين لم يعودوا الى منازلهم»، وقال: «شددنا لدى المتمردين على ضرورة انخراطهم في عملية السلام»، موضحاً أنه «يجب ان يتوقف العنف والوسيلة الأفضل هي العملية السياسية».

وأكد ريتشاردسون الذي كان يرافقه وفد من تحالف «أنقذوا دارفور» على أن محادثاته مع «مندوبين من الصف الأول في الحركات المتمردة، وكانت رسالتنا واضحة: وقعوا اتفاق السلام وكونوا جزءا لا يتجزأ من العملية السياسية وأوقفوا العنف».

وكان ريتشاردسون ألقى الرئيس البشير أمس للمرة الثانية في غضون 48 ساعة إلا أنه لم يعلن عن إحراز تقدم بشأن موافقة الحكومة السودانية على قبول قوات تابعة للأمم المتحدة سبق أن وصفها السودان بأنها قوات احتلال، وركز جهوده على إقناع جماعات المتمردين في دارفور والتي حملها، في أول موقف أميركي من نوعه، بعضها مسؤولية تفجر العنف. (وكالات)