رغم ترحيب الحكومة الفلسطينية، التي تقودها حركة «حماس» بالمبادرة العربية لانهاء الازمة الداخلية الساخنة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، الا أن الفوضى والفلتان الأمني تواصلا، باشتباك مسلح قرب مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة غزة، اسفر عن جريحين، مع حرق مجهولين مقر بلدية في الضفة الغربية.
ووقع تبادل لاطلاق النار اسفر عن سقوط جريحين مساء الثلاثاء في غزة، بين عناصر من الحرس الرئاسي الذي يتولى حماية الرئيس محمود عباس، ومسلحين ينتمون الى «حماس» على ما يبدو قرب مبان للرئاسة الفلسطينية، كما افاد شهود .ولم تعرف على الفور هوية الجريحين.
ويأتي هذا الحادث في وقت يسود هدوء نسبي في قطاع غزة على اثر المواجهات الدامية الاخيرة بين حركتي «فتح» و«حماس» التي تتولى رئاسة الحكومة.
ونفى الناطق باسم «القوة التنفيذية» االتابعة لوزارة الداخلية إسلام شهوان امس، صحة الانباء عن إطلاق قواته النار بالقرب من حاجز لقوات أمن الرئاسة في مدينة غزة.
وقال في بيان له إنه «لا علاقة للقوة التنفيذية بحادثة إطلاق النار التي وقعت في المنطقة التي تخضع للانتشار الكامل لقوات أمن الرئاسة والمغلقة أمام جميع السيارات الاخرى. وما تروجه بعض وسائل الاعلام حول علاقة التنفيذية بهذا الحادث يأتي في إطار حملة التشويه والدعاية المسمومة ضد القوة التنفيذية».
وأضاف شهوان أن«إثارة هذه الاخبار الكاذبة الهادفة لتأجيج الفتنة تأتي في هذه اللحظات الحرجة التي يتوحد فيها أبناء شعبنا من مختلف الفئات والقوى لحماية منزل أحد المجاهدين من سرايا القدس شمال القطاع بعد تعرضه للتهديد بالقصف من قبل قوات الاحتلال».
الى ذلك، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن مسلحين مجهولين أضرموا النيران فجر امس، في مبنى بلدية جناتة شرق بيت لحم، مما أدى لالحاق أضرار جسيمة فيه بعدما أتت النيران على محتوياته.
ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية للانباء عن إبراهيم محمد عساكرة عضو البلدية قوله «فوجئنا عندما قدمنا صباح امس إلى البلدية بقيام مجهولين باقتحام المبنى وتدمير محتوياته ومن ثم أشعلوا النيران فيه، مما أدى إلى تدمير محتويات عدد من أقسام المبنى من ملفات وأوراق ومعاملات تخص المواطنين وتجهيزات مكتبية وأثاث». واتهم الاهالي من وصفوهم بالطابور الخامس وعملاء الاحتلال بالوقوف وراءه.
يشار الى أن مبنى بلدية تقوع المجاورة كان تعرض قبل أيام لاعتداء على أيدي مجهولين حاولوا حرق المبنى وتدمير محتوياته. واستنكرت حركتا «حماس» و«فتح» في بلدة تقوع من خلال بيان مشترك تلك الجريمة واتهمتا عملاء إسرائيل بالوقوف وراءها بهدف إثارة الفتنة وتوتير الاجواء.
في هذه الاثناء، رحب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد امس بمبادرة الجامعة العربية لارسال وفد إلى الاراضي الفلسطينية في محاولة لانهاء الازمة الفلسطينية السياسية الداخلية.
وأبدى حمد في تصريحات لوكالة الانباء الفلسطينية المستقلة «سما» استعداد الحكومة الفلسطينية للتعاون في هذا الاطار، والعمل على حل المشاكل الداخلية. وعن الموعد المقرر لاستقبال وفد جامعة الدول العربية قال حمد«لقد تلقينا خبرا بأن الجامعة العربية ستقوم بإرسال وفد إلى الاراضي الفلسطينية فيما لم يتحدد بعد موعد وصول الوفد».
الأسرى يهددون بالاضراب ما لم يتوقف الفلتان
هدد الاسرى الفلسطينيون في سجن هداريم الاسرائيلي امس، بالدخول في إضراب مفتوح عن الطعام إذا لم تتوقف حركتا «فتح» و«حماس» عن الاقتتال الداخلي بينهما.
ودعا الاسرى في بيان لهم«حركتي فتح وحماس لوقف الاقتتال والعودة للحوار الوطني من أجل الخروج من المأزق الذي تمر به الساحة الفلسطينية». وورد في البيان«ما دعا الاسرى لكتابة هذا البيان هو ما يرونه عبر وسائل الاعلام من أحداث مؤسفة بين الحركتين وصلت الى القتل والخطف وإحراق المؤسسات». وتساءل الاسرى في بيانهم «هل تراق الدماء من أجل المناصب والكراسي ولمصلحة من؟»، مؤكدين أن« كل ما يجري يصب في مصلحة إسرائيل».
غزة ـ ماهر ابراهيم، والوكالات
