أثارت موسكو نقاشاً حاداً في الأمم المتحدة، حين أعلنت الثلاثاء الماضي أن على مجلس الأمن الطلب من رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري، تسمية الدول التي لا تتعاون مع التحقيق، لكن الطلب ووجه بمعارضة من فرنسا والولايات المتحدة.

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، إن بلاده تريد أن يحدد المجلس من هي الدول التي لا تتعاون تعاوناً كاملاً مع تحقيق للمنظمة الدولية في اغتيالات سياسية في لبنان. غير أن فرنسا والولايات المتحدة بين أعضاء غربيين لا توافقان على تقديم مثل هذا الطلب إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق سيرج براميرتز، الذي كان قال للصحافيين الشهر الماضي انه بعث بأكثر من 60 طلباً إلى «عدد مهم من الدول واليوم يوجد أكثر من 20 طلباً لم تجب حتى الآن» ما يعوق عمل لجنته، لكنه لم يذكر أسماء الدول.

وشدد المندوب الروسي على أنه يريد أن يعرف من هي هذه الدول وأضاف انه يجب على المجلس أن يسأل براميرتز «ان يكون أكثر تحديداً المرة المقبلة التي يقدم فيها تقريراً إلى مجلس الأمن في مارس». وأشار دبلوماسيون غربيون إلى أن المبادرة الروسية قد تعني ان تكون هناك دول غربية على قائمة الذين حجبوا معلومات استخبارات مالية أو غيرها عن لجنة التحقيق.

من جانبه، قال القائم بأعمال السفير الأميركي في المنظمة الدولية اليخاندرو وولف للصحافيين عن المبادرة الروسية «نحن لا نعتقد ان هذا هو الطريق الصحيح الذي ينبغي أن نسلكه». وأضاف انه سيسترشد برأي براميرتز بشأن ما سيساعده إلى أقصى حد، مشيراً إلى أن هذه المسألة نوقشت مع براميرتز و«نحن على يقين أن مساندتنا هي ما يريده» وليس المبادرة الروسية. غير أن تشوركين قال إن براميرتز «أطلق هذه الإشارة القوية ولذا يجب متابعة هذه الإشارة... يجب أن نضطلع بمسؤولياتنا السياسية نحن مجلس الأمن» الذي أمر بهذا التحقيق، وشدد القول: «دعونا نواجه الأمر بصراحة. إذا ركزنا بشدة على بلد واحد فلماذا نختلف اختلافاً كاملاً أو حتى لا نريد معرفة من هي تلك الدول»، مبيناً أن جميع التقارير المرحلية التي أعدتها لجنة التحقيق كانت تتحدث بالتفصيل عن مستوى تعاون سوريا، سائلاً«لم نهتم عن كثب بدولة معينة في حين نهمل دولاً أخرى؟».

على الطرف الآخر، قال دبلوماسي غربي، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن على مجلس الأمن ألا يتدخل في تحقيق اللجنة. وأضاف «أن براميرتز شخص واع ويتقن مهنته. وهو يطلب المساعدة من مجلس الأمن أن كان بحاجة إليها. لنثق به ولنكف عن اللعب بالأوراق السياسية».

وفيما أوضح تشوركين، الذي يرأس مجلس الأمن لهذا الشهر، إن المجلس سيعود إلى مناقشة المسألة في وقت لاحق.. قال أعضاء في المجلس ان أنصار روسيا مثل قطر وجنوب إفريقيا واندونيسيا، أوضحوا انه يجب على المجلس أن يكون محايداً، وألا يشير بإصبع الاتهام إلى بلد ما، وهي إشارة إلى سوريا التي كانت موضوع عدة قرارات للمجلس.

أما سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، فاختص بالذكر فرنسا في عرقلة تقديم ذلك الطلب إلى براميرتز، وقال إن «المبادرة الروسية تعارض ذكر بلد معين لأغراض سياسية. وهي تهدف إلى معرفة تلك الدول التي تعاونت والتي لم تتعاون وذلك على وجه التحديد». وتنفي سوريا تورطها في مقتل الحريري الذي حدث بعد أن اتهم دمشق بالتدخل في شؤون السياسة اللبنانية، وكان براميرتز أشار في تقريره الأخير إلى أن تعاون سوريا مع التحقيق كان «مرضياً إجمالاً». (وكالات)