شهدت العاصمة السورية دمشق في الأيام الثلاثة الماضية «زحفا» برلمانياً أوروبياً تمثل في زيارات متعددة لقادة أحزاب وزعماء كتل برلمانية ومسؤولين سابقين، في مؤشر جديد على كسر طوق العزلة المفروض على دمشق منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

فبعد يوم واحد من لقاء الرئيس بشار الأسد مع وفد برلماني أوروبي برئاسة الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك سانتير، التقى الأسد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر وبحث معه الملفات السياسية الساخنة في فلسطين والعراق ولبنان.

ويأتي هذا التحرك الأوروبي باتجاه دمشق بعد أيام من تحرك أميركي مماثل نقل أصحابه رسائل مهمة من الأسد والقيادات السورية حيال استعداد دمشق لاستئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل، وتأييد العملية السياسية في العراق، والاستعداد للتدخل الايجابي في الملف الفلسطيني، وما إلى ذلك من «أوراق» قوة في يد دمشق باتت موضع اعتراف من شريحة سياسية واسعة في أميركا وأوروبا.

ويعزو بعض السياسيين السوريين هذا التحرك الأوروبي نحو دمشق إلى وجود أوروبي كثيف في لبنان عبر قوات «يونيفيل» بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في أغسطس الماضي دفع بهم إلى تكثيف اتصالاتهم لضمان نجاح المهمة وسلامة الآلاف من جنودهم. غير أن محللين آخرين يرجعون الأمر إلى خشية أوروبية من حدوث تغير في الاستراتيجية الأميركية بشأن المنطقة وبالتالي حيال سوريا بدأت ملامحه تظهر إلى العلن في حين هم مستمرون في مقاطعتهم لدمشق، الأمر الذي سيبعدهم عن ملفات المنطقة الساخنة، وهو ما استدعى هذه الحركة المكثفة نحو العاصمة السورية.

ويربط وزير التخطيط السوري السابق عصام الزعيم تطور المواقف الأوروبية من دمشق بمدى اقتراب الأوروبيين أو ابتعادهم عن الموقف الأميركي، متوقعا حدوث تغيير في الموقف الفرنسي «المتشدد» بعد الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل.

ويرى بعض السياسيين السوريين أن موقف شيراك «الشخصي» من سوريا بعد اغتيال الحريري يعتبر أحد أسباب التشدد الأوروبي حيال دمشق والانسياق وراء الموقف الأميركي. ولذلك يسود انطباع في العاصمة السورية أن رحيل شيراك عن قصر الاليزيه سيعيد الأمور إلى نصابها، ويسهل إعادة العلاقات السورية الأوروبية إلى طبيعتها، وبالتالي تذليل الصعاب التي تعترض توقيع اتفاق الشراكة السورية الأوروبية، الذي انتهى التفاوض حوله قبل عامين بانتظار قرار سياسي أوروبي.

دمشق ـ تيسير أحمد