سعى الرئيس الأميركي جورج بوش، إلى تسويق استراتيجيته الجديدة في العراق والمقرر اعلانها فجر الخميس، بتوقيت الإمارات، وسط عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين، وخاصة المعارضين منهم للحرب وزيادة القوات. وهو ما دفع السيناتور الجمهوري غوردون سميث إلى القول إن بوش «سيراهن برئاسته» على خطة لإرسال 20 ألف جندي أميركي إلى العراق، ويمنح الحكومة العراقية «فرصة أخيرة» لتحقيق الأمن، بينما أبدى الديمقراطيون بعض اللين بإقرارهم انه ليس في وسع «الكونغرس» تعطيل الخطة.

والتقى بوش وفقا لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في البيت الأبيض مساء الاثنين، مع 30 من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ، بينهم سنيث وهو من معارضي الحرب على العراق وخطة زيادة حجم الجيش الأميركي هناك، وأعلن في ديسمبر أن الحرب كانت بلا مبرر، وربما كانت «عملا إجراميا» وأكد سميث للصحافيين عقب اللقاء مع بوش مساء الاثنين، على انتقاده خطة إرسال قوات إضافية للعراق. وقال «آمل أن أكون مخطئا، ويكون الرئيس هو المحق، وذلك من أجل بلادنا وقواتنا».

وأشار سميث، السيناتور عن ولاية أورويغون، إلى أن بوش أبلغه في الاجتماع بأن خطة إرسال القوة الإضافية رتبها مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ويرغب في توفير فرصة أخيرة للحكومة العراقية بإحلال الأمن من خلال قوات إضافية. مشيرا إلى أن خطاب بوش المتلفز فجر الخميس بتوقيت الإمارات، الذي سيعلن في سياقه عن استراتيجيته الجديدة يتضمن قرارا بإرسال 20 ألف جندي إلى العراق دعما لخطة المالكي الأمنية التي أعلنها بداية الأسبوع الجاري.

ونقلت «واشنطن بوست» في عددها أمس عن مسؤول أميركي كبير، ان الولايات المتحدة تأمل في تجنب القيام بأي عمليات عسكرية واسعة في مدينة الصدر شرق بغداد، التي يسكنها نحو مليونين من الشيعة. وقال المسؤول الأميركي «العراقيون سيتولون تنفيذ الخطة، ونحن سنكون هناك من اجل تقديم الدعم ومساعدتهم على القيام بها».

ويواجه بوش معارضة من الغالبية الديمقراطية في «الكونغرس» لإرسال مزيد من القوات للعراق، ويأتي على رأس أولويات الديمقراطيين الضغط على بوش لتحديد جدول زمني للانسحاب من خلال تكثيف جلسات الاستماع في اللجان المختلفة. لكن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكوني قال إن «الكونغرس» يستطيع عمل القليل للتأثير على إدارة بوش بشأن العراق.

وأضاف ماكونيل، الذي يدعم زيادة عدد القوات في العراق، أن «أدوات الكونغرس لإدارة الحرب محدودة». ورأى أن «كل ما يمكن أن يفعله الكونغرس، إذا ما اختار ان يفعل ولا اعتقد انه سيختار ذلك ،سيكون قطع تمويل القوات». وقال «يمكننا تمرير قرارات، وإجراء جلسات استماع، يمكننا مناقشة المسألة...لكنني لا اعتقد أن الكونغرس قادر على إدارة تكتيك الحرب ببساطة، او ان عليه فعل ذلك». واقر زعيم الغالبية في مجلس النواب الديمقراطي ستيني هوير، بان الديمقراطيين لن يحاولوا وقف التمويل ،«لكن من المبكر جدا قول ذلك». وسيكون هناك عدد من جلسات الاستماع حول تمويل الاستراتيجية الجديدة في العراق.

فرنسا تريد انسحاباً أميركياً في 2008

حضت فرنسا على انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول عام 2008. وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس، ان القوات التي تقودها الولايات المتحدة والتي تساند الحكومة العراقية عليها مغادرة العراق بحلول موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

وأضاف في تصريحات لقناة «كانال بلوس» التلفزيونية «يجب أن يسود التصور بانسحاب القوات الدولية حتى يتمكن العراقيون من تحديد مصيرهم ثانية بأيديهم. وتابع «اعتقد أن ذلك يجب أن يكون قبل أو بحلول الانتخابات الأميركية»عام 2008.

النقاط الرئيسية المتوقعة في استراتيجية بوش

يكشف الرئيس الأميركي فجر الخميس بتوقيت الإمارات خطته الجديدة المرتقبة في العراق. ومع أن البيت الأبيض رفض البوح بأي معلومات حول النقاط الرئيسية المتوقعة في هذه الاستراتيجية الجديدة، فان عددا من التوصيات المحتملة التي قد تتضمنها هذه الخطة تثير جدلا محتدما في الولايات المتحدة الأميركية ولا سيما بين الديمقراطيين الذين باتوا يسيطرون على مجلسي الكونغرس. ومن بين التوصيات المحتملة:

* تعزيز القوات:

يتوقع أن يعمد بوش الذي اتهمه بعض منتقديه بأنه لم يرسل قوات كافية إلى العراق، إلى إرسال تعزيزات يقارب عددها عشرين ألف جندي إلى العراق بهدف تعزيز الأمن ولا سيما في بغداد التي تشهد أعمال عنف ضارية والتصدي للعنف الطائفي وإرساء الاستقرار في البلاد ما سيسمح لاحقا بسحب القوات الأميركية.

وسيكون مثل هذا القرار مخالف لرأي المعارضة الديمقراطية وللرأي العام الأميركي عموما الذي بات يعارض الالتزام الأميركي في العراق.

* تحديد أهداف للحكومة العراقية:

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بوش قد يحدد للحكومة العراقية في خطته الجديدة سلسلة من الأهداف التي يتحتم عليها الالتزام بها على صعيد السياسة والاقتصاد والأمن بهدف نشر الاستقرار في البلاد.

وتدعو هذه الأهداف بحسب الصحيفة إلى إشراك السنة بشكل اكبر في العملية السياسية وإقرار إجراءات لتوزيع العائدات النفطية وفق عملية تأخرت كثيرا وتليين السياسة الحكومية حيال البعثيين السابقين.

* المساعدة الاقتصادية:

ذكرت «نيويورك تايمز» أن بوش سيعلن عن تقديم مليار دولار من المساعدات الاقتصادية إلى الحكومة العراقية، تستخدم لإنشاء وظائف للعراقيين..

ورصدت الولايات المتحدة منذ حوالي أربع سنوات أكثر من 350 مليار دولار للحرب في العراق بحسب أرقام وكالة فرانس برس المستندة إلى تقديرات هيئتين رسميتين في الكونغرس الأميركي.

* العملية الدبلوماسية في الشرق الأوسط:

من المتوقع أن يتعهد بوش بتحريك مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على اثر ضغوط قوية يمارسها الأوروبيون والدول العربية المعتدلة في هذا الاتجاه.

وفي المقابل، أعلن بوش بوضوح انه لا يعتزم الدخول في حوار مباشر مع أي من ايران وسوريا مثلما اوصت به مجموعة الدراسات حول العراق (لجنة بيكر وهاملتون) في تقريرها في نهاية 2003.

* تعيينات وتنقلات جديدة:

أرسى بوش أسس هذه الاستراتيجية الجديدة من خلال سلسلة التنقلات وتعيينات جديدة في القيادة العسكرية للقوات الأميركية في العراق وفي فريق الأمن القومي في البيت الأبيض.

وافتتح بوش هذه التعيينات في نهاية العام الماضي باستقالة وزير الدفاع السابق دونالد رامسفلد، وتعيين روبرت غيتس محله.(وكالات)