استغلت قوات الاحتلال الإسرائيلية انشغال الشارع الفلسطيني بالصراع السياسي الدائر بين حركتي «فتح» و«حماس»، لتشن حملة اعتقالات واسعة النطاق في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، كانت حصيلتها اعتقال عشرات الناشطين ومن الفصائل المختلفة، في وقت يتجه جيش الاحتلال إلى إعادة النظر في «آلية الإذن» بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية بعد ما وصفته بـ «الخطأ» الذي ارتكب خلال التوغل العسكري في رام الله الخميس الماضي.
وأعلنت مصادر إسرائيلية أمس، أن قوات الاحتلال اعتقلت 21 مواطنا من مدن نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم، وان معظم المعتقلين ينتمون لحركتي فتح وحماس إلى جانب معتقلين آخرين من الجبهتين الديمقراطية والشعبية وحركة الجهاد الإسلامي.
وذكرت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت صلاح درويش (17 عاما)، وحسين البوش (17 عاما) خلال عملية للجيش الإسرائيلي في مخيم عايدة القريب من بيت لحم. كما اعتقل شابان قرب جنين بدعوى الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي.
وفي منطقة الأغوار، واصلت قوات الاحتلال المتمركزة على الحواجز العسكرية القريبة من طوباس إعاقة دخول المواطنين إلى منطقة الأغوار الشمالية التي تخضع للحصار.
وأكد مواطنون من طوباس وسائقو مركبات أن قوات الاحتلال تعمد إلى القيام بكل ما من شأنه إعاقتهم لمنعهم من دخول الأغوار، وأن تلك القوات المتمركزة على حاجز تياسير أعادت صباحا عددا من المواطنين الذين تنطبق عليهم الشروط التي وضعتها قوات الاحتلال لدخول المنطقة، وان طوابير طويلة من المركبات احتجزت إذ يسمح جنود الاحتلال بالسماح كل ساعة أو أكثر لمركبة بالمرور. يشار إلى أن منطقة الغور تخضع لحصار متواصل منذ أكثر من خمس سنوات، حيث لا يسمح لمواطني الضفة الغربية من دخولها بحجة أنهم ليسوا من سكانها.
في هذه الأثناء، تبدو قيادة الاحتلال مقبلة على تغيير في إستراتيجية اقتحام المدن الفلسطينية بعد اقتحام رام الله يوم الخميس الماضي قبل ساعات من قمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالرئيس المصري حسنى مبارك في شرم الشيخ ما أدى إلى إحراجه سياسياً من قبل المضيف المصري.
وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الجيش سيعيد النظر في آلية الإذن بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الفلسطينية بعد ما وصفته بالخطأ الذي ارتكب خلال التوغل العسكري الأخير في رام الله الخميس الماضي.
وكان ضابط إسرائيلي كبير اقر يوم الأحد في حديث للإذاعة العامة الإسرائيلية انه ارتكب خطأ في التقدير عندما أمر بالتوغل في رام الله في اليوم نفسه الذي كانت تعقد فيه قمة إسرائيلية مصرية في شرم الشيخ. وأضاف مصدر في وزارة الدفاع أن «الجيش يفكر حاليا في كيفية تطبيق قواعد جديدة للإذن بالعمليات تأخذ بعين الاعتبار المكان والتوقيت إضافة إلى المراحل الدبلوماسية الحساسة».
وبحسب صحيفة «معاريف» سيبلور الجيش الإسرائيلي إجراء جديدا لإصدار الإذن بالعمليات التنفيذية في المناطق بحيث يراعي قادة المناطق وقادة الوحدات الميدانية ليس فقط الملابسات العسكرية المتعلقة بالعملية بل وأيضا الملابسات السياسية والدولية.
وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس ورئيس الأركان دان حلوتس توصلا إلى هذا القرار في اللقاء الأخير بينهما يوم الأحد. ونقلت «معاريف» عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى قاد العملية التي سقط فيها أربعة شهداء قوله: «اعتقدت أن هذه العملية ستمر بسلاسة وأخطأت.. المسؤولية علي». وكان حلوتس قدم إلى بيريتس نتيجة التحقيق الداخلي حول جدوى هذه العملية التي أوقعت أربعة شهداء فلسطينيين وأكثر من 20 جريحا، وساهمت في توتر الأجواء خلال قمة شرم الشيخ بين مبارك وأولمرت، إذ أدان مبارك هذه العملية داعيا إسرائيل إلى وقف هذا النوع من الأعمال، فأعرب عندها أولمرت عن أسفه لسقوط ضحايا أبرياء.
إسرائيل تدرس رفع الحظر عن العمال الفلسطينيين
أعلن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إفرايم سنيه أن الجيش يدرس إمكانية عودة العمال الفلسطينيين من قطاع غزة للمصانع الإسرائيلية في نهاية يناير الجاري.
وقال سنيه إن هذا يأتي في إطار وعود رئيس الوزراء إيهود أولمرت للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، مضيفاً أن إسرائيل جادة في موقفها لتخفيف المعاناة الاقتصادية للفلسطينيين.
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان» والوكالات
