شهدت الأزمة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» والمقاومة الإسلامية «حماس» أمس، ساعات من التأزيم كان سلاحها إطلاق قذائف على مقر ل«القوة التنفيذية» التي تدور حولها معركة كسر عظم، ورصاص على مقر مجلس الوزراء في غزة، وعلى مكتب النائب وزير المالية الأسبق د. سلام فياض، وحرق محال تجارية، فضلاً عن بيان حفل بعبارات التخوين للنائب في المجلس التشريعي محمد دحلان الذي حملته «حماس» مسؤولية ما يجري واتهمته بالسعي إلى فتنة من أجل «الانقلاب على السلطة الشرعية»، وقالت إنه يلعب بالنار.

وحذرت «حماس» في بيان حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه، من المساس بأي من قادتها ورموزها وعناصر جناحها العسكري و«القوة التنفيذية». وقالت إن «رؤوس الفتنة أطلت واضحة جلية كاشفة عن نفسها بمنتهى العجرفة والصفاقة والصلف وهي تتبجح وتوزع عبارات التهديد والوعيد والموت بدلاً من عبارات الوحدة الوطنية التي يتوق لها شعبنا».

وأضاف البيان «ليعرف القاصي والداني من الذي يقود المؤامرات ويسعى للانقلاب على السلطة الشرعية وتوريط شعبنا في الحرب الأهلية التي يرفضها كل وطني حر شريف». كما اتهمت دحلان «بالعمل على الإطاحة بالانتخابات الديمقراطية». وشددت على أن أي اعتداء يجري على عناصرها «هو لعب بالنار وسيحرق من يلعب به قبل أي شخص آخر».

ودعت الحركة «العقلاء في حركة فتح إلى تغليب لغة العقل واعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل الخلافات الفلسطينية الداخلية وعدم السماح للتيار الانقلابي المتصهين بالعبث في ساحتنا الفلسطينية الداخلية».

وشددت على أنها «ستظل صمام الأمان في وجه الحرب الأهلية ولن تسمح باندلاعها وستضرب بيد من حديد على يد دعاة الفتنة والصراع الداخلي».

وفي أجواء الاحتقان هذه، تعرض مقر الأمن والحماية في القوة التنفيذية وسط مدينة غزة الليلة قبل الماضية إلى قصف بقذيفة هاون من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.. كما أطلقت زخات من الرصاص على مقر الحكومة في غزة.

واتهم الناطق باسم القوة إسلام شهوان ما سماه بـ «التيار الانقلابي في حركة فتح» بتنفيذ هذا الاعتداء.

من جهة أخرى أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن مسلحين ملثمين أضرموا النار ليل الأحد الاثنين في أحد المحلات التجارية وأطلقوا النار على أخرى وسط مدينة رام الله. وبحسب مصدر أمني رفض الكشف عن اسمه فإن الرصاص أطلق على محلات يعتقد أن أصحابها مقربون من حركة«حماس».

وطالب أصحاب المحال التي تمت مهاجمتها من قبل مسلحين، الرئيس محمود عباس بتوفير الحماية اللازمة لمحلاتهم وتجنيبهم حالة الاقتتال الداخلي في الأراضي الفلسطينية. وقال عبدالله ضراغمة لوكالة «فرانس برس» أمام محله المحترق «أوجه رسالة إلى كل الناس. ليس لنا دخل في الوضع السياسي. نحن تجار فقط ولنا شعبيتنا بين الناس لأننا نقضي مصالحهم».

وقال محمد زحيمان إن محله تعرض لأضرار كبيرة نتيجة إطلاق النار عليه، وشدد على أن زج المؤسسات الاقتصادية في الصراع الدائر بين الفصائل نوع من «الغباء» لأن الاقتصاد هو عصب الحياة.

من جهة أخرى، قال عاملون في مكتب وزير المالية السابق النائب سلام فياض في البيرة، ان المكتب تعرض صباحاً لإطلاق نار من قبل مسلحين مروا مسرعين بسيارة بجانب المكتب. وأضافت المصادر نفسها أن إطلاق النار لم يؤد إلى إصابات أو أضرار مادية.

يشار إلى أن هذه الحوادث تأتي بعد ساعات على تعليمات أصدرها الرئيس عباس للأجهزة الأمنية بتوفير الحماية للمؤسسات والشخصيات العامة.

من جانبها، استنكرت الحكومة الفلسطينية ما سمته العمل الإجرامي الذي قامت به مجموعات مسلحة والذي أطلقت خلاله النار على مبنى مجلس الوزراء الليلة قبل الماضية.

وقالت الحكومة في بيان لها ان ذلك تسبب ببعض الأضرار في الجدران والممتلكات، مشيرة إلى أن هذه الأعمال الإجرامية تدل على نية البعض استمرار حالة الفوضى والانفلات الأمني وخلق حالة من عدم الاستقرار في الشارع الفلسطيني، مؤكدة على ضرورة تقديمهم للعدالة جزاء ما اقترفوه.

نائب رئيس بلدية نابلس يستعيد حريته

أطلق في مدينة نابلس المحتلة ظهر أمس سراح نائب رئيس بلدية المدينة مهدي الحنبلي بعد خطفه من قبل مسلحين مجهولين قبل ثلاثة أيام.

وأضافت المصادر أن عملية إطلاق الحنبلي جرت بحضور عدد من وجهاء العشائر وبجهود عدد من الفصائل الفلسطينية على رأسها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية حيث جرى الإفراج عنه أمام مبنى محافظة نابلس.

وكان الحنبلي في ثياب رثة وحذاؤه متسخ بالأوحال، لكن لم يعرف الجهة التي كانت تخطفه، وإن كانت بعض التقارير الإخبارية وجهت أصابع الاتهام إلى حركة «فتح».

يذكر أن مسلحين أقدموا يوم السبت على خطف الحنبلي، وهو من كوادر حركة «حماس»، على إثر الأحداث المؤسفة التي دارت خلال الأيام الماضية بين حركتي «فتح» و«حماس».

غزة، رام الله ـ ماهر إبراهيم والوكالات